تضرب عاصفة استقالات حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض، بعد انفصال رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل عنه، وتشكيل حزب باسم «الحزب الجديد» على خلفية عزله مؤقتاً بقرار قضائي، وإعادة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارته.
كما تعمقت أزمة الحزب، الذي فقد موقعه في قيادة المعارضة لصالح «الحزب الجديد»، بعد ظهور جبهة من نوابه ترفض أسلوب إدارة كليتشدار أوغلو.
وفيما وصف في الأوساط السياسية في تركيا بأنه «تسونامي الاستقالات» في حزب «الشعب الجمهوري»، الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك، أعلن رئيس فرعه في إسطنبول، أوزغور تشيليك، الذي أوقف عن إدارته بقرار قضائي مؤقت، استقالته و36 من رؤساء فروع الأحياء الـ39 للمدينة، و39 مسؤولاً تنفيذياً في الفروع.
وتوالت الاستقالات الجماعية في البلديات التابعة للحزب، ومجالسها، ووصلت، الأربعاء، إلى 375 رئيس بلدية، قرروا الانضمام إلى «الحزب الجديد» برئاسة أوزيل.
أوزغور أوزيل أثناء توقيع أوراق تأسيس «الحزب الجديد» (حساب الحزب في إكس)
وغادر أوزيل حزب «الشعب الجمهوري» بعد 34 سنة من العمل السياسي في صفوفه منذ شبابه المبكر، وأعلن يوم الجمعة الماضي تأسيس حزبه الذي انضم إليه معه 90 من نواب «الشعب الجمهوري»، البالغ عددهم 135. وقال في تصريح الأربعاء: «بدأنا اليوم قبول الأعضاء في (الحزب الجديد)، ينتظر الأعضاء الذين تركوا حزب (الشعب الجمهوري) الانضمام إلى حزبنا، وهناك أيضاً من سينضمون للمرة الأولى… لا أريد ذكر عدد محدد، لكننا نتوقع أن يكون العدد على قدر نضالنا في الفترة الأخيرة».
في الوقت ذاته، ظهرت جبهة معارضة داخل حزب «الشعب الجمهوري» عمقت من أزمته، وحولته إلى الحزب الخامس في البرلمان بعدما كان يقود المعارضة، بسبب رفض عدد من نواب الحزب أسلوب الاحتكار الذي يديره به رئيسه المعين بقرار قضائي مؤقت كمال كليتشدار أوغلو.
ووجه نائب الحزب عن مدينة إلازيغ (شرق تركيا)، غورسال إيرول، انتقاداً حاداً لكليتشدار أوغلو، قائلاً إن «الاحتكار يسود العمل السياسي الحزبي في الفترة الأخيرة».
نوصي بقراءة: 73.098 شهيدا في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي
وجاء موقف إيرول بعد الضغوط التي مارسها كليتشدار أوغلو في انتخابات رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، والتي ترشح لها وفاز بها في جولة التصويت الأولى في الانتخابات التي أجريت الاثنين الماضي، لكن كليتشدار أوغلو، الذي قدم النائب فائق أوزتراك كمرشح، قام بإجراء اتصالات مع عدد من النواب لمنعهم من التصويت لإيرول في الجولتين الثانية، والثالثة، ليفوز أوزتراك برئاسة المجموعة.
يواجه كليتشدارأوغلو جبهة معارضة داخل حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في إكس)
كما وجه نائب الحزب عن مدينة كهرمان ماراش (جنوب تركيا)، علي أوزتونتش، انتقادات مماثلة، قائلاً: «ينظر البعض إلى هذا الحزب كملكية خاصة بهم (في إشارة ضمنية إلى كليتشدار أوغلو ومجموعته الضيقة)»، قائلاً: «أعتقد أنه لا ينبغي لإرادة أي رئيس عام أو أي كتلة سياسية أن تتجاوز اختيار النواب. لأن أعظم قوة لحزب (الشعب الجمهوري) تكمن في إرادته الحرة، وبنيته التعددية، وتقاليده الديمقراطية، ومن الآن فصاعداً، سيدركون وجود معارضة داخل الحزب».
وأضاف: «هدفنا هو الوصول بالحزب إلى المؤتمر العام في أقرب وقت ممكن، لأن هذا المؤتمر سيكون بمثابة انطلاقة جديدة لحزب (الشعب الجمهوري)».
وكان أوزتونتش وأيرول من بين النواب الذين أيدوا مطلب أوزيل عقد المؤتمر العام للحزب في أسرع وقت ممكن، بعد صدور حكم محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو الماضي ببطلان المؤتمر العام في 2023، وحاولا الوصول إلى حل وسط عبر محاولات وساطة بين أوزيل وكليتشدار أوغلو، ولكنها باءت بالفشل بسبب إصرار الأخير على عدم عقد مؤتمر عام استثنائي وفقاً للائحة النظام الأساسي للحزب، وتمسكه بالإجراءات الاحترازية التي وضعتها المحكمة لحين صدور الحكم النهائي من محكمة النقض.
في غضون ذلك اعتقلت السلطات التركية رئيسة بلدية حي أوسكدار التابع لبلدية إسطنبول الكبرى، سينام ديديطاش، و5 آخرين من مسؤولي البلدية على خلفية اتهامات بارتكاب مخالفات تتعلق بتراخيص البناء، والإشغال في الحي، في أحدث حلقة في إطار حملة غير مسبوقة تستهدف بلديات «الشعب الجمهوري»، الذي تمكن تحت قيادة أوزيل من هزيمة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار).
رئيسة بلدية أوسكدار التابعة لإسطنبول المعتقلة سينام ديديطاش (من حسابها في إكس)
وبينما لم يصدر أي تعليق من جانب كليتشدار أوغلو وإدارته، قال نائب رئيس المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد»، جوكهان غونايدين، إن الجميع يرى إلى أي مدى يتم توجيه القضاء سياسياً، فقد نفذت 41 عملية ضد البلديات التي يُديرها حزب «الشعب الجمهوري»، (حزبه السابق)، وألقي القبض على 28 رئيس بلدية، بينما لم تنفذ عملية تفتيش واحدة في بلديات حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.




