الرئيسيةالوطن العربيإيرانتبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس (آب) الماضي، من خلال إرسال طائرات عسكرية إلى نيامي لصد محاولة الانقلاب التي تعرض لها على أيدي عسكريين. وأثارت هذه القضية جدلاً داخلياً في البلاد، إذ لأول مرة تنقل الجزائر عتادها العسكري خارج حدودها في مواجهة مع طرف أجنبي.

تناول تبون هذه القضية ضمن ملفات أخرى عديدة، في مقاطع فيديو نشرتها الرئاسة استباقاً لبث مقابلة مسجلة مع التلفزيون العمومي، ليل السبت، إذ يتعاطى لأول مرة مسؤول جزائري كبير مع حادثة إرسال طائرات عسكرية إلى النيجر في 29 أغسطس الماضي، في اليوم نفسه الذي وقعت فيه محاولة لعزل رئيس البلاد بالقوة، دون أن ينجح العساكر أصحاب الخطوة في تحقيق هدفهم.

الرئيس تبون مستقبلاً نظيره النيجري عبد الرحمن تشياني فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

وقال تبون بهذا الخصوص: «كان رئيس الوزراء النيجري محمد لمين زين موجوداً في الجزائر، وفي الوقت نفسه كانت هناك محاولة انقلاب جارية في النيجر. ماذا يعني هذا؟ هل هو استفزاز للجزائر؟ وأنا أيضاً سأرسل طائرات، وسأقف في مواجهتكم نِداً لند، لأن هناك من لم يعد يعرف حدود اللياقة والاحترام».

يُفهم من كلام الرئيس الجزائري أن جهة أجنبية تقف وراء محاولة الانقلاب، في إطار استهداف مزدوج، بحسب قراءته: إزاحة الرئيس عبد الرحمن تشياني، الذي يُنظر إليه كحليف للجزائر، والسعي إلى زعزعة الاستقرار في الجزائر، التي تجمعها مع النيجر حدود طويلة. غير أن تبون لم يكشف عن الجهة التي يلمّح إلى وقوفها وراء محاولة الانقلاب، علماً بأن هذه ليست المحاولة الأولى التي تشهدها النيجر، البلد الذي يُعد من بين أفقر دول العالم.

وقد شكّل الدستور الذي اعتمدته الجزائر سنة 2020 تحولاً لافتاً في الإطار الدستوري للعقيدة العسكرية الجزائرية، إذ أقر للمرة الأولى بصورة صريحة إمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني إلى خارج الحدود، بقرار من رئيس الجمهورية وبعد موافقة البرلمان بأغلبية الثلثين في كلتا غرفتيه. وبذلك انتقلت مسألة الانتشار العسكري خارج التراب الوطني من نطاق المبدأ العام المرتبط بالدفاع عن السيادة وسلامة الأراضي إلى خيار دستوري مشروط بإجراءات وموافقة برلمانية.

وسئل تبون عن التوقف التقني للطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، بمطار الجزائر الدولي، مؤكداً أن «أي رئيس يطلب الهبوط في مطار جزائري فهو مرحب به».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال التوقف التقني لطائرته بمطار الجزائر 22 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الجزائرية)

وقال التلفزيون الجزائري يومها إن وزير الداخلية سعيد سعيود، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، كانا في استقبال الرئيس الإيراني في القاعة الشرفية للمطار، من دون ذكر الوجهة التي أقلعت منها طائرته، ولا وجهتها المقبلة، فيما ظهر لاحقاً أنها كانت بصدد الطيران إلى نيويورك، للمشاركة في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي حديثه عن توقف طائرة الرئيس الإيراني، شدد تبون على أن بلاده «لا تتخلى عن علاقاتها مع روسيا، ولا مع الصين، ولا مع الولايات المتحدة»، في إشارة إلى أنها تبحث عن علاقات متوازنة مع الدول الكبيرة تحقيقاً لمصلحتها.

نوصي بقراءة: إيران: قريبون من اتفاق بشأن مضيق هرمز لكنه ليس كافياً لفتحه

داخلياً، تطرق الرئيس إلى تقرير حديث لصندوق النقد الدولي يتوقع فيه انخفاضاً حاداً في احتياطات الصرف الجزائرية إلى 29 مليار دولار بحلول عام 2031، إذ أكد أن الاحتياطات ستكون أعلى من ذلك، وقال: «نعمل على زيادة مداخيلنا خارج قطاع المحروقات. الأمر لا يتعلق بالعملات الأجنبية، بل يتعلق بالسيادة».

وتوقف رئيس البلاد عند الارتفاع الكبير لأسعار الفواكه والخضروات، مؤكداً أن «غالبية الفلاحين ليسوا مسؤولين عن هذه الزيادات»، ومشدداً في المقابل على ضرورة التخفيف من أعباء المعيشة، وقال: «علينا الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن». كما أشار إلى «ممارسات» تقف وراء ارتفاع الأسعار، متوعداً المسؤولين عنها بقوله: «من جلبها على نفسه فليتحمل مسؤوليتها».

ارتفاع كبير في الأسعار تشهده أسواق الخضر والفواكه في الجزائر (منظمة حماية المستهلك)

وتناول اللقاء أيضاً ملف تسيير الجماعات المحلية، حيث أكد الرئيس تبون أن «عهد القايد والباشا والأغا قد انتهى»، في إشارة إلى وضع حد لأساليب التسيير القديمة، مشيراً في الوقت ذاته إلى توقيف عدد من المسؤولين المحليين. والمقصود بذلك أن الرئيس تبون ينتقد نمطاً قديماً من الإدارة المحلية، يقوم على هيمنة المسؤول المحلي وتصرفه بسلطة واسعة وبأسلوب تقليدي، بعيداً عن معاملات الإدارة الحديثة والخضوع للمساءلة.

وفي سياق علاقات الجزائر بجيرانها، كشفت صحيفة «ذا أوجكتيف» الإسبانية، في عدد الجمعة، أن مدريد أبلغت الجزائر «خلال الساعات الأخيرة» قرارها تأجيل القمة التي كانت مقررة بين رئيس الحكومة بيدرو سانشيز والرئيس تبون، بمناسبة انعقاد «اللجنة الكبرى للتعاون المشترك» يومي 21 و22 من الشهر الحالي بالعاصمة الإسبانية.

ووفق الصحيفة، «فتح رئيس الحكومة الإسبانية أزمة دبلوماسية مع الجزائر بهذا القرار»، الذي يأتي حسبها «في ظرف حساس للغاية بالنسبة لإسبانيا، إذ إن هذا القرار تجاه السلطات الجزائرية قد يتزامن مع احتمال رد فعل من المغرب بسبب زيارة ملك إسبانيا وملكته إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (الرئاسة الجزائرية)

وعاشت علاقات البلدين المتوسطين توتراً حاداً لامس القطيعة، في بداية 2022، إثر إظهار مدريد دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء. وعادت الانفراجة بين البلدين في الأشهر الأخيرة، كرَستها زيارة سانشيز للجزائر في 20 يوليو (تموز) الماضي.

ولفت مقال «ذا أوبجكتيف» إلى أن الرباط «قد تقدم على سحب سفيرتها في مدريد، كما فعلت سنة 2007 عندما قام خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا بأول زيارة رسمية لهما إلى المدينتين المتمتعتين بالحكم الذاتي»، مشيراً إلى أن سانشيز «قد يجد نفسه أمام بلدين جارين يتخذان موقفاً متوتراً تجاه إسبانيا في الوقت نفسه. وهي وضعية نادرة في السياسة الخارجية الإسبانية، إذ كانت مدريد تحافظ دائماً على علاقات جيدة مع أحد طرفي التنافس في المغرب العربي عندما تكون في أزمة مع الطرف الآخر».

ويشير مراقبون إلى أن مدريد تحاول في هذه الأزمة أن تحافظ على علاقات جيدة، مع كل من الرباط والجزائر، حفاظاً على علاقاتها الاقتصادية مع البلدين، خصوصاً وأن الجزائر تزود إسبانيا بكميات كبيرة من الغاز، والمغرب التي ستنظم معها والبرتغال، مونديال 2030.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات