الرئيسيةالرياضةبين عناد مورينيو وسحر المواهب.. ريال مدريد أمام انقلاب تكتيكي مفتاحه فالفيردي

بين عناد مورينيو وسحر المواهب.. ريال مدريد أمام انقلاب تكتيكي مفتاحه فالفيردي

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

عاش ريال مدريد ليلة دراماتيكية داخل ملعب الأولمبيكو ضد روما، حيث كادت الحسابات الفنية للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو أن تدفع الفريق نحو خسارة مدوية، بعد شوط أول صادم تاهت فيه معالم البناء الهجومي تمامًا، وعجز فيه خط الوسط عن مجاراة نسق اللقاء.

غير أن نقطة التحول التاريخية التي قادها الثنائي أردا جولر وبرناردو سيلفا لم تقلب الطاولة على الذئاب فحسب، بل فجرت نقاشًا فنيًا واسعًا في أروقة النادي الملكي، واضعة القناعات التكتيكية لمورينيو في مواجهة صريحة مع رغبة الجماهير في رؤية كرة قدم أكثر إبداعًا وجرأة.

دخل ريال مدريد المواجهة معتمدًا على ارتكاز مزدوج يضم فيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني، وهي ثنائية راهن عليها مورينيو كثيرًا لفرض الصلابة البدنية وتأمين العمق الدفاعي.

الواقع فوق المستطيل الأخضر جاء مخيبًا للآمال بشكل غير مسبوق، إذ غابت الحلول التمريرية وانقطعت خطوط الاتصال بين خطوط الفريق، ليتحول الاستحواذ إلى عبء تكتيكي عطل كافة المنافذ الهجومية.

المفارقة الرقمية الأبرز تمثلت في اضطرار الحارس البلجيكي تيبو كورتوا للتقدم والتمركز بين قلبي الدفاع لتولي مهمة التدرج بالكرة، بعدما عجز لاعبو الوسط عن الخروج بها تحت الضغط.

أرسل كورتوا 19 تمريرة طولية في الشوط الأول وحده، متجاوزًا مجموع التمريرات التي قدمها فالفيردي وتشواميني مجتمعين، في مشهد يعكس العجز الكامل لمحور الارتكاز عن صناعة اللعب وتوزيع التمريرات السليمة لكسر خطوط الخصم.

تضاعفت أزمة الفريق مع مطلع الشوط الثاني حين نجح المهاجم دونيل مالين في تعزيز تقدم روما لتصبح النتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف، وهو فارق بدا كافيًا لإنهاء طموحات الملكي في العودة.

أمام هذا الانهيار، وجد مورينيو نفسه مجبرًا على التدخل الجذري، فدفع بالنجم التركي الواعد أردا جولر في الدقيقة 59، وتبعه بدخول البرتغالي المخضرم برناردو سيلفا عند الدقيقة 70.

أسفرت هذه التعديلات عن إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الفريق؛ حيث تحول فالفيردي لشغل مركز الظهير الأيمن لتعويض خروج دينزل دومفريس، في حين تسلم برناردو سيلفا مركز الارتكاز بدلًا من تشواميني، ليتشكل خط وسط مغاير كليًا يرتكز على الاحتفاظ بالكرة وتدويرها بدقة عالية.

فرض ريال مدريد سيطرته التامة على مجريات اللعب، وتكفل أردا جولر بصناعة هدفين حاسمين بتمريرات متقنة، إلى جانب مساهمته الفعالة في بناء الهدف الذي سجله المهاجم الشاب كارلوس إسبي، محققًا عودة ملحمية نالت إعجاب المتابعين.

شهدت دقائق الريمونتادا توهجًا ملفتًا للبديلين كارلوس إسبي والبرازيلي الشاب إندريك، حيث ضخا حيوية وشراسة هجومية متواصلة أربكت دفاعات نادي العاصمة الإيطالية.

قد يهمك أيضًا: مباشر مباراة ألمانيا ضد اليونان في الجولة 2 من دوري الأمم الأوروبية

نجح الثنائي في ترجمة الفرص إلى أهداف حاسمة والضغط المتواصل في الثلث الأخير، مما بث الرعب في منطقة جزاء الخصم بعد فترة طويلة من الركود الهجومي.

على النقيض من ذلك، بدت ليلة النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور رمادية للغاية؛ إذ دخل اللقاء متأثرًا بقرار إيقافه محليًا لأربع مباريات في الدوري الإسباني، وهو النبأ الذي أُعلن قبل صافرة البداية بساعات معدودة.

عانى فينيسيوس من غياب الفاعلية والانعزال عن زملائه، ليكون أول المغادرين لأرضية الميدان في تبديل مبكر مع دومفريس، وهو القرار الذي مهد فعليًا لعودة الروح والنجاعة الهجومية للفريق.

رغم الانقلاب التكتيكي المبهر الذي أحدثه دخول جولر وسيلفا، حرص مورينيو في مؤتمره الصحفي عقب اللقاء على إحباط التكهنات التي تشير إلى إمكانية تثبيت هذا الرسم الإبداعي في قادم المواعيد، مفضلًا التمسك برؤيته الواقعية الصارمة، خصوصًا قبل الصدام المرتقب يوم الأحد ضد إشبيلية.

أوضح المدرب البرتغالي وجهة نظره بلهجة حاسمة، مؤكدًا أن مجريات اللقاء تفرض معايير متباينة بين البداية والنهاية، ومصرحًا بأنه لو بدأ المباراة بذات التشكيل الذي أنهاها به لربما استقبلت شباكه خمسة أهداف.

شدد مورينيو على أن إشراك العناصر الفنية جاء في توقيت مدروس، مستغلًا إرهاق المنافس وتراكم البطاقات الملونة عليه، مما يبرهن على رغبته المستمرة في الاعتماد على خط وسط يتمتع بصلابة دفاعية ولياقة بدنية مرتفعة لمجابهة المباريات القوية.

تظل النقطة المحورية في مشروع مورينيو التكتيكي مرتبطة بمدى توظيف فيديريكو فالفيردي، الذي أثبت للمباراة الثانية على التوالي نجاعة استثنائية حين يتحول لمركز الظهير الأيمن، وهو الدور الذي صنع فيه الفارق مسبقًا ضد فياريال وكرره ببراعة في روما بفضل سرعته وانطلاقاته في المساحات الشاغرة.

أظهر فالفيردي نضجًا وتفهمًا كبيرًا لمتطلبات المرحلة، مؤكدًا أن الأولوية تظل لتحقيق الانتصار ومساعدة المجموعة في أي مركز يراه المدرب مناسبًا، وموضحًا سعادته بالمساحات الهجومية التي يتيحها اللعب على الرواق الأيمن.

يأتي هذا الموقف المرن مغايرًا لما صرح به اللاعب قبل نحو عام حين رفض فكرة تغيير مركزه أثناء حقبة المدرب تشابي ألونسو.

من جهته، حسم مورينيو الجدل حول هذه المسألة بوصفه استخدام فالفيردي كظهير بأنه خيار اضطراري واستثنائي، معللًا ذلك بامتلاك الفريق نسخة واحدة فقط من فالفيردي، لا يمكن استنساخها لشغل مركزي الارتكاز والظهير معًا.

تغيير مركز فالفيردي نحو الرواق الأيمن بصورة منتظمة سيمهد الطريق تلقائيًا لإعادة ترتيب أوراق وسط الملعب، من خلال منح شارة القيادة الفنية لثنائيات تفضل السيطرة وصناعة اللعب مثل أردا جولر وبرناردو سيلفا على حساب الاعتماد الحصري على التكتل العضلي.

لقد أثبتت واقعة الأولمبيكو أن الحلول الإبداعية قادرة على إنقاذ الفريق في أصعب المواقف، لتبقى مسألة الاختيار بين الانضباط الدفاعي الصارم والنزعة الهجومية الجريئة معلقة بالكامل في انتظار قرار “السبيشال وان”.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات