الرئيسيةالوطن العربيإيرانبغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية، في حين تهدد فصائل مسلحة وأحزاب حليفة لإيران بالاعتصام عند المطارات العراقية احتجاجاً على امتثال العراق للعقوبات.

وتقول الحكومة العراقية إن العقوبات «تعوق سفر المرضى والطلاب وزائري المراقد الدينية»، إلا أن مسؤولين حكوميين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية للمسافرين والبضائع حتى بعد قيود الملاحة الجوية».

وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء بأن «الحكومة العراقية تجري حواراً مباشراً مع الجانب الأميركي لاستثناء بعض المطارات العراقية من هذه الإجراءات».

وأوضح المكتب أن الاستثناء «يسمح باستئناف الرحلات الجوية لدواعٍ إنسانية، تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين».

وتتولى شركات الطيران الإيرانية أصلاً نقل الإيرانيين الذين يأتون إلى العراق بأعداد كبيرة لزيارة المراقد، أو العراقيين الراغبين في السفر إلى إيران، أكان للزيارات الدينية، أو من يتابعون دراستهم في إيران، أو الذين يقصدونها لغايات طبية.

رئيس وزراء العراق علي الزيدي (يساراً) يحضر المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وشَكا عدد من العراقيين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، من أن تطبيق العقوبات الأميركية دفعهم إلى البحث عن حلول؛ إذ يخشى بعضهم ألا يعود في إمكانهم تلقي العلاج في إيران، في حين علِق آخرون في إيران وبات خيارهم الوحيد العودة برّاً إلى بلدهم في رحلة تستغرق أكثر من 12 ساعة.

وانضم العراق إلى دول عدة، منها الإمارات العربية المتحدة، علّقت رحلات الطيران الإيراني من وإلى أراضيها بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

ومُنحت الشركات الأجنبية التي تقدم المساعدة لقطاع الطيران الإيراني مهلة حتى 23 سبتمبر للامتثال، كالتوقف عن تزويد الطائرات الإيرانية بوقود الكيروسين على سبيل المثال.

ويُعرّض عدم الامتثال للحظر الأميركي تلك الشركات لخطر إدراجها بدورها على «القائمة السوداء»، وبالتالي عزلها عن النظام المالي بالدولار.

من جهته، أعلن مطار الخميني في طهران، السبت، استمرار الرحلات الجوية إلى تركيا وماليزيا والصين وباكستان وفيتنام وأفغانستان، وفق جداولها المسبقة، مشيراً في بيان صحافي إلى أن «الرحلات الملغاة شملت وجهات الإمارات والعراق وعُمان وجورجيا».

علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني (رويترز)

سياسياً، هاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية، بينها مطار النجف، أمام الرحلات الجوية الإيرانية، موجهاً رسالة إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في حين وصف «الإطار التنسيقي» بـ«الفارغ» نتيجة صمته على هذا القرار.

وكتب ولايتي، في منشور على «إكس» مساء الجمعة، أن «العدو يحاول تقويض (وحدة الساحات) من الداخل للتعويض عن هزيمته في الميدان العسكري»، معتبراً أن «هذه التفرقة تجلت اليوم في النجف، حيث أُغلق المطار الذي كان بوابة لزيارة المراقد الدينية».

وأضاف مخاطباً رئيس الوزراء العراقي: «السيد الزيدي، الشرعية لا تأتي من واشنطن، بل من النجف». وتابع ولايتي أن «(الإطار التنسيقي) بُني على ثقة المقاومة ودماء الشهداء»، معتبراً أن «صمته اليوم إطارٌ فارغٌ على جدار السلطة»، قبل أن يؤكد أن «الساحات التي تربطها الدماء لا تتفكك بالمؤامرات». وختم مستشار خامنئي: «من صنعاء إلى النجف، جبهة المقاومة موحدة».

تصفح أيضًا: ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

كما شن رئيس فصيل «حركة النجباء» أكرم الكعبي هجوماً حاداً على المواقف السياسية القابلة بقطع حركة الطيران بين العراق وإيران، داعياً المواطنين إلى الاستعداد للاعتصام داخل المطارات العراقية حتى كسر القرار الأميركي.

وقال الكعبي: «نحن لا ننتظر طويلاً، فإن لم يتم معالجة الأمر والخروج من الهيمنة الأميركية وعودة انسيابية الطيران، فإننا ندعو الشعب للاعتصام في المطارات العراقية لحين كسر القرار».

وهدّد النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي عدنان فيحان الدليمي، وهو قيادي في حركة «عصائب أهل الحق»، بعقد جلسة برلمانية لإبطال القرار الحكومي في حال لم تتراجع عنه.

وندّد الدليمي في بيان صحافي بما وصفه بـ«رضوخ الحكومة لإجراءات (الخزانة الأميركية) بشأن حظر الطيران المدني مع إيران»، محذراً من «تداعيات هذا القرار وإمكانية تعامل طهران بالمثل، مما قد يؤثر على الواقع الاقتصادي وحرمان العراق من إمدادات الغاز إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية».

معبر باشماخ الحدودي مع إيران في قضاء بنجوين شمال السليمانية بإقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

وقال مسؤول في حكومة محافظة ميسان المحاذية لإيران، إن المعابر الحدودية مع الجار الشرقي مفتوحة دون قيود. وأكد المسؤول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «معابر الشيب في ميسان وزرباطية في محافظة واسط والشلامجة في البصرة ما تزال تستقبل الزوار الإيرانيين والمواد الغذائية وغيرها التي يستوردها العراق».

وقال مسؤول كردي في محافظة السليمانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المعابر من جهة إقليم كردستان تعمل بطاقتها الاعتيادية مع إيران.

ويبلغ عدد المعابر والمنافذ البرية الرسمية الرئيسية بين العراق وإيران 9 منافذ، إلى جانب معابر أخرى غير رسمية، تُستخدم جميعها للتبادل التجاري، إضافة إلى مرور المسافرين والزوار لأغراض السياحة الدينية.

إلى ذلك، أكد الناشط السياسي غالب الدعمي أن «العراق بالأساس ملتزم بالعقوبات على إيران، ولم تقتصر فقط على شركات الطيران».

وقال الدعمي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن مصرف التجارة العراقي (تي بي آي) يحتجز 12 مليار دولار أميركي تعود لإيران، ولم يتمكن من صرفها لها حتى اليوم. وأشار الدعمي إلى أن «الحصار الخاص بالطيران هو حصار جزئي»، مستبعداً أن يكون له تأثير بالغ على إيران، مذكّراً بأن «الجهات والأطراف التي تعارض امتثال بغداد للعقوبات، لم تعارض منع إيران ناقلات النفط العراقية من المرور في مضيق هرمز».

مع ذلك، أوضح الدعمي أن «الحدود البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين من خلال 12 معبراً يمكن استخدامها لتعويض الرحلات الجوية قدر الإمكان».

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

ورأى الخبير القانوني سيف السعدي أن «العراق أغلق مطاراته أمام الطيران الإيراني مضطراً، لتفادي عقوبات أميركية قد تكبد منظومة الطيران المدني خسائر كبيرة».

وقال السعدي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنه رغم أن العقوبات الأحادية الجانب لا تملك قوة ملزمة تلقائية على مؤسسات الدولة العراقية كقرارات مجلس الأمن الدولي، فإنه بسبب خضوع الجهاز المصرفي العراقي لاشتراطات النظام المالي العالمي والتعامل بالدولار المرتبط بـ«الخزانة الأميركية»، أجبر المؤسسات والشركات العراقية على الامتثال للعقوبات لـ«تجنب عقوبات قاسية إذا خرقت القيود».

في السياق نفسه، قال الكاتب فلاح المشعل إن «الرأي العام العراقي يتعاطف مع الشعوب المحاصرة، بسبب ما تعرض له العراقيون من حصار قاسٍ خلال حقبة التسعينات»، لكنه أشار إلى أنه «من الصعب تجاوز الواقع في ظل الظروف الراهنة؛ ذلك أن انتهاك الحصار سيُلحق ضرراً بالعراق، ما يضعه أمام خيار يجب الالتزام به»، محمّلاً إيران مسؤولية ما يحدث «نتيجة إصرارها على امتلاك السلاح النووي».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات