شهد البرلمان التركي أبرز صور انقسام المعارضة خلال انعقاد المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد» بقيادة زعيم المعارضة أوزغور أوزيل، وأول اجتماع للمجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي انفصل غالبية نوابه عنه ليتراجع إلى المرتبة الخامسة.
عقد كلا الحزبين، الثلاثاء، الاجتماع الأول لمجموعته البرلمانية بتشكيله الجديد، وتباينت الرسائل التي صدرت عن كل من أوزيل، الذي أعلن مع 90 نائباً من نواب «الشعب الجمهوري» تأسيس «الحزب الجديد» في 24 يوليو (تموز) الماضي، وكليتشدارأوغلو الذي لم يتبقَّ معه إلا 44 نائباً، بعدما قبل العودة لرئاسة «الشعب الجمهوري»، مؤقتاً، بقرار قضائي قضى بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب الذي عقد عام 2023 وانتخب فيه أوزيل رئيساً للحزب، لحين صدور قرار محكمة النقض في القضية.
ولم تخصص رئاسة البرلمان التركي قاعة منفصلة بعد لحزب «الشعب الجمهوري»، ولذلك تحدث كليتشدارأوغلو إلى نواب حزبه، بعدما استخدم أوزيل القاعة ذاتها للحديث أمام المجموعة البرلمانية لحزبه.
في كلمته أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد» الذي شهد حضوراً كثيفاً من أنصاره إلى جانب نوابه الـ90، وجه أوزيل إلى من استقالوا من حزب «الشعب الجمهوري» بنية الانضمام إلى حزبه، قائلاً: «استقال 700 ألف عضو على الرغم من عدم توجيهنا الدعوة لهم بالتحرك… أقول لهم اليوم لقد حان الوقت، تخلصوا من مدبري الانقلاب على إرادة الشعب ومنفذي مؤامرة (البطلان المطلق)، والمجلس العسكري المتخفي في زي مدني، وانضموا إلى (الحزب الجديد)».
أنصار «الحزب الجديد» يرفعون لافتات التأييد للحزب خلال اجتماع مجموعته البرلمانية (حساب الحزب في إكس)
وأضاف أوزيل: «لن يكون حزبنا مكاناً تُمارس فيه السياسة كمهنة لسنوات طويلة، حيث تتكرر المناصب والوظائف، سيتم تطبيق حدود زمنية على كل منصب، أما بالنسبة للمناصب التنفيذية، فسيكون الحد الأقصى 3 ولايات، وبصفتي الرئيس العام للحزب، أود التأكيد على قاعدة شخصية، وهي أنه إذا لم يفز الحزب في الانتخابات التي أشارك فيها، سواء كانت محلية أو عامة، فسأدعو إلى مؤتمر في اليوم التالي ولن أترشح لأي منصب».
اقرأ ايضا: 1700 ممرض وممرضة يتقدمون لفرص عمل في المستشفيات الإيطالية
وأوضح أوزيل مفهوم «الحزب الجديد» للسياسة، قائلاً: «نحن نتخذ خطوة ستغير جذرياً فهم الجيل القديم للتنظيم الحزبي… الديمقراطية ليست مجرد الذهاب إلى صناديق الاقتراع والتصويت، الديمقراطية تتحقق عندما يشعر المواطنون بأنهم فاعلون في السياسة ولن نقبل بدور المعارضة المستأنسة».
وفي حديثه أمام المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، في المرة الأولى التي يظهر فيها في البرلمان بعد 3 سنوات، كرر كليتشدارأوغلو الحديث عن «السرقة والفساد» مشيراً إلى من تم فصلهم، ومن قرروا مغادرة الحزب بعد عودته «مؤقتاً» إلى رئاسته بقرار قضائي.
وقال إن «حزب الشعب الجمهوري هو الحزب الأول الذي طرح مشروع قانون الأخلاق السياسية على البرلمان، لا نعرف السرقة والاختلاس، لا شأن لنا بالمال أو الثروة أو القصور أو الأراضي، لا نقف إلى جانب الفاسدين، ولا نقف إلى جانب اللصوص، أو السارقين، لا نقول إنه إذا كان السارق منا، فليَبقَ، ولا نتردد في المطالبة بالمساءلة والمحاسبة».
كليتشدارأوغلو تحدث أمام المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» بعد غياب 3 سنوات (حساب الحزب في إكس)
ووجه كليتشدارأوغلو انتقادات إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والبرلمان، قائلاً إن «هذا البرلمان ليس برلمان مصطفى كمال أتاتورك، بل برلمان أغلبية أعضائه من السارقين».
وأضاف: «سيقولون إنك تهين البرلمان، كلا، أنا أقول الحقيقة، يناقش البرلمان قانوناً، وأثناء المناقشة يتغيب عدد كبير من نواب حزب (العدالة والتنمية)، ويُرسلون أوراق اقتراع مزورة، قائلين: (نحن هنا)… كم عددهم؟ 76 نائباً من هذا الحزب… إذا استخدم نائب ورقة اقتراع مزورة، فما الفائدة التي تعود على البلاد من ذلك؟ أليس لهذا البرلمان رئيس؟ أين هو؟ هو الآخر يُنفذ أوامر (القصر)، في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان». وختم: «هذا انحلال أخلاقيٌّ وانعدامٌ للفضيلة وخداعٌ للأمة، لذا، من واجبنا كشف هويات من استخدموا أصواتاً مزورة والمناطق التي يوجدون فيها».




