هزّ انفجار في مخزن للذخيرة، الجمعة، مدينة مصراتة غرب ليبيا، التي تنتشر فيها التشكيلات المسلحة على نطاق واسع، ما أثار حالة من الذعر بين المواطنين، ودفع أفراداً من تلك التشكيلات إلى إخراج عدد من المجنزرات وإبعادها عن موقع الحريق.
وأعاد الانفجار الذي شهدته منطقة يدر بالمدينة، وما صاحبه من حريق ضخم وتصاعد لأعمدة الدخان وتناثر للذخيرة في الهواء، إلى الواجهة حوادث مماثلة وقعت خلال الأشهر الماضية، وسط مطالبات من المواطنين بإخلاء هذه المواقع حفاظاً على الأرواح والممتلكات.
وتشكّل مخازن السلاح داخل التجمعات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً أمام حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في غرب ليبيا، وتثير قلق المواطنين، رغم صدور قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة بالسكان.
وتوجهت وحدات أمنية ودوريات ميدانية إلى موقع الحادث لمساندة فرق هيئة السلامة الوطنية، وتأمين المنطقة والمساعدة في السيطرة على الحريق، وسط تحذيرات من مخاطر الذخائر والمفرقعات الموجودة في الموقع.
وتحدثت إفادات متداولة عن سقوط إحدى القذائف على منازل مواطنين جرّاء الانفجار، من دون توافر معلومات مؤكدة بشأن حجم الأضرار أو وقوع إصابات.
وفيما لم تتضح بعد ملابسات الانفجار، نقلت قناة «النبأ» عن مصدر عسكري قوله إن «فرضية العمل الجنائي قائمة»، مشيراً إلى أن تكرار انفجارات مخازن الذخيرة في مصراتة دون غيرها يعزز، حسب تقديره، «فرضية وجود عمل جنائي أو مخطط وراء هذه الحوادث». ولم تتضمن المعلومات المتاحة نتائج تحقيق رسمي تحسم أسباب الانفجار أو تؤكد هذه الفرضية.
وفي تحرك احترازي، دعا فرع جهاز المباحث الجنائية في المنطقة الوسطى المواطنين إلى الابتعاد فوراً عن موقع الحريق في يدر، محذراً من أن وجود الذخائر والمفرقعات قد يُشكل خطراً جسيماً على الأرواح والممتلكات.
تصفح أيضًا: الجزائر: هيئة الانتخابات تكثف لقاءاتها الحزبية لإنجاح الانتخابات البلدية
وشدد الجهاز على منع الاقتراب من الموقع أو التجمهر في محيطه، كما حذّر من لمس أي أجسام مشبوهة أو الاقتراب من الذخائر والمخلفات، التي قد تكون موجودة في المكان، داعياً السكان إلى الالتزام بتعليمات الجهات المختصة، وإفساح المجال أمام الفرق الفنية والأمنية لأداء مهامها.
وسبق أن أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، إزالة 14 ألفاً و66 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر، بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام.
وقالت البعثة إن عملية تطهير المزرعة امتدت من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر 2026، وفق تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة فريق أممي إلى المدينة الأسبوع الماضي.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم الجهود المطلوبة للتعامل مع الذخائر المتفجرة ومخلفاتها في المدينة، وإن كانت البيانات المعلنة لا تُحدد صلة بين الذخائر التي أزيلت من مزرعة السويحلي ومخزن الذخيرة، الذي انفجر في منطقة يدر.
ومع تكرار حوادث انفجار مخازن الذخيرة، تتجدد المخاوف من تعرض السكان لمخاطر، لا تقتصر على الانفجارات المباشرة بل تمتد إلى تطاير القذائف والشظايا واحتمال انفجار ذخائر أخرى، ما يُعيد إلى الواجهة مطالب بإبعاد مواقع التخزين عن التجمعات السكنية، وتعزيز إجراءات السلامة والرقابة عليها.
وفي 22 أغسطس (آب) الماضي، هزّ انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة، دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جرّاء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.
ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جرّاء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.




