الرئيسيةالاخبار العاجلةانفتاح رئيس «النواب» الجديد على «الأعلى للدولة» يختبر المسار السياسي في ليبيا

انفتاح رئيس «النواب» الجديد على «الأعلى للدولة» يختبر المسار السياسي في ليبيا

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

يفتح انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً لمجلس النواب الليبي، خلفاً لعقيلة صالح، الباب أمام اختبار جديد لعلاقة المؤسسة التشريعية بالمجلس الأعلى للدولة، في ظل دعوة مباشرة من القيادة الجديدة إلى استئناف الحوار بين المجلسين.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

جاء ذلك فيما يظل الخلاف حول لجنة «4+4» أحد أبرز الملفات بين «النواب» و«الدولة»، وهو ما قد يحدد شكل هذه العلاقة، ومسار العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة بين مجلسين لطالما عُرفا كخصمين سياسيين منذ نشأة الثاني بموجب «اتفاق الصخيرات» عام 2015، بحسب متابعين.

وأبدى عبد النبي انفتاحاً على حوار مع المجلس الأعلى للدولة، قائلاً في مقابلة تلفزيونية لقناة «المسار» المحلية، الخميس: «أبوابنا مفتوحة أمام (مجلس الدولة) وأعضائه»، داعياً إلى الانخراط في «حوار جاد للوصول إلى الانتخابات».

وذهب الرئيس الجديد لـ«النواب» إلى إبداء استعداد المجلس للاجتماع مع أعضاء «مجلس الدولة» وذلك «في أي مكان من ربوع البلاد». كما دعا المجلس إلى فتح قناة تواصل مباشرة «دون وسيط»، والعمل على تجاوز الخلافات للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.

ويأتي هذا الانفتاح في وقت يتمسك فيه عبد النبي بدعم مخرجات لجنة الحوار المصغرة «4+4»، التي تستهدف استكمال المسار التشريعي والفني، المؤدي إلى الانتخابات، في حين لا يزال المجلس الأعلى للدولة رافضاً مخرجات اللجنة.

فرص للتقارب

يرى عضو مجلس النواب فهمي التواتي أن فرص التقارب بين المجلسين باتت «أكبر خلال المرحلة المقبلة»، معتبراً أن رئاسة المجلس الجديدة مطالبة بالاستفادة من التجارب البرلمانية، التي مرت بها ليبيا منذ عام 2011، والعمل بصورة «مهنية ومؤسساتية»، بحيث يكون مجلس النواب فضاءً جامعاً لليبيين بمختلف توجهاتهم.

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وقال التواتي لـ«الشرق الأوسط» إن مهام مجلس النواب، وفق الإعلان الدستوري، تشمل الإشراف على الاستفتاء على الدستور، وتنظيم الانتخابات المقبلة، إلى جانب ممارسة الاختصاصات المعتادة للبرلمانات، لكنه شدد على ضرورة أن تراعي المؤسسة التشريعية في المرحلة الحالية التداخلات الإقليمية والدولية، مع مراعاة مصالح الدول الشقيقة والصديقة، بما يحافظ على سيادة ليبيا وأمنها ومصالحها.

ولا تزال علاقات مجلس النواب الليبي الداخلية والخارجية تحت اختبار رئاسته الجديدة، برئاسة عبد النبي، الذي انتُخب الثلاثاء خلال جلسة عُقدت في بنغازي، خلفاً لعقيلة صالح، في مشهد اتسم بالجدل.

وفق هذا التقدير، هناك من يرى أن توحُّد مجلس النواب خلف رئاسته الجديدة وعدم انقسامه، من شأنه فتح الباب نحو تفاهمات مع «الأعلى للدولة» بشأن ملفات رئيسية، بينها تشكيل حكومة جديدة، وإعادة ترتيب وضع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واستكمال التشريعات المرتبطة بالعملية الانتخابية، وفق السنوسي إسماعيل، المستشار السابق لرئيس المجلس الأعلى للدولة.

اقرأ ايضا: حميدتي يتوعد بـ«استعادة الخرطوم»

ويعيد إسماعيل التذكير بالتقارب الذي جمع بين صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في أنقرة مؤخراً، واتفاقهما على استئناف اجتماعات لجنة «6+6» لاستكمال المواد الخلافية، المتعلقة بالقوانين الانتخابية.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

غير أن ذلك المسار تعثر بعد اعتماد مجلس النواب اتفاق «4+4»، مستنتجاً أن التطورات الأخيرة تجعل من الصعب تصور توافق كبير بين المجلسين، في وقت تتزايد فيه احتمالات تجاوز دورهما ضمن أي مسار سياسي ترعاه الأمم المتحدة.

وعلى هذا الأساس، يطرح إسماعيل احتمال لجوء الأمم المتحدة إلى «جمع التوقيعات الفردية من أعضاء المجلس الأعلى للدولة» على النقاط المطلوبة في «خريطة الطريق»، على غرار النهج الذي اتُّبع خلال «اتفاق الصخيرات»، وهو ما قد يضعف تأثير رئاستَي المجلسين.

أهمية إنهاء المرحلة الانتقالية

كان اتفاق «4+4»، الموقع في أغسطس (آب) الماضي، قد طرح ترتيبات تستهدف توحيد المؤسسات، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، مع إدخال تعديلات على القواعد المنظمة للترشح للرئاسة.

طرح اتفاق «4+4» ترتيبات تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال 24 شهراً (مفوضية الانتخابات)

ويضع عضو «المؤتمر الوطني العام» السابق عبد المنعم اليسير سقفاً أكثر اتساعاً لاختبار المرحلة الجديدة، معتبراً أن مستقبل مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» في ليبيا «سيتحدد بمدى قدرتهما على إنهاء المرحلة الانتقالية، وليس بمجرد تغيير القيادات».

ويرى اليسير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تغيير رئاسة مجلس النواب قد يوفر نافذة أمل لتحريك العملية السياسية، لكنه لا يكفي لمعالجة أزمة أعمق، تتعلق باستمرار المؤسسات الانتقالية، وارتباطها بموازين القوة والمصالح». ووضع لذلك احتمالين: «أن يؤدي التغيير إلى استعادة العمل المؤسسي وتحسين التنسيق مع (مجلس الدولة)، أو أن يتحول إلى خلاف جديد حول الشرعية والتمثيل يؤدي إلى مزيد من التعقيد».

ويبدو أن الاختبار الحقيقي لرئاسة مجلس النواب سيكون في مدى استقلال قراره، وشفافية إجراءاته، وما يحققه فعلياً على طريق إجراء الانتخابات، وفق اليسير، الذي أشار إلى أن دور المجلس يُفترض أن يتركز على استكمال التشريعات اللازمة، وممارسة الرقابة، في حين يواصل المجلس الأعلى للدولة دوره الاستشاري والتوافقي.

ومن هذا المنطلق، اقترح اليسير أن يكون التعاون بين المجلسين «محكوماً بمهام محددة، وجدول زمني معلن، حتى لا تتحول التوافقات السياسية إلى وسيلة لإعادة توزيع المناصب، وإطالة المرحلة الانتقالية»، مشدداً على أن أي تسوية تحتاج أيضاً إلى مشاركة أوسع للقوى السياسية والمجتمعية، وضمانات أمنية ومؤسسية، بما يتيح إجراء انتخابات قابلة للتنفيذ واحترام نتائجها.

وانتهى اليسير إلى القول إن قيمة المجلسين مستقبلاً «ستقاس بمدى قدرتهما على تهيئة انتقال السلطة إلى مؤسسات تستمد شرعيتها من الليبيين»، معتبراً أن «تجديد رئاسة مؤسسة لا يعادل تجديد التفويض الشعبي لها».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات