ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013، أثناء محاولته الهرب عبر الحدود.، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء السورية» (سانا).
ولم تحدد الوكالة موقع اعتقاله أو الوجهة التي كان يحاول الوصول إليها. وتقول مصادر سورية انه رصد يعبر الحدود مع لبنان عدة مرات. غير انه وفق معلومات قناة “MTV”، ان الشخص المخطوف من داخل منزله في المنصوريّة – المتن، بعد أن قاموا بتكبيل زوجته ونجله، هو نفسه المواطن السوري التركي، علي كيالي، المعروف بـ”معراج أورال”، والملقّب بـ”جزّار بانياس” في سوريا عام ولم يتسن لـ”الشرق الأوسط” التاكد من دقة الخبر بعد.
علي كيالي المعروف باسم «معراج أورال» مع أحد مساعديه في ارتكاب المجازر ضد المدنيين السوريين (الشبكة السورية)
ولد معراج أورال عام 1956 في هاتاي بتركيا التي كانت تعرف باسم قضاء اسكندون، انتمى لحزب يساري متطرف أدخله السجن في تركيا عدة مرات.. إلى ان هرب الى سوريا أوائل الثمانينات حيث حصل على امتيازات خاصة منها الجنسية السورية التي منحه اياها حافظ الأسد آنذاك.
قاد أورال الذي تبنى اسما سوريا لاحقا، هو علي كيالي، مجموعة مسلحة أطلق عليها إسم “المقاومة السورية”، قاتلت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد خلال سنوات الحرب، وارتبط اسمها بمجزرة البيضا وبانياس. كما شاركت إلى جانب قوات نظام الأسد في قمع الشعب السوري، كما ارتبط اسمه بمجزرة الحولة 2012، وبتفجيرات الريحانية في تركيا.
ووفقاً لما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت مجزرة البيضا عن استشهاد 264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، فيما أدت مجزرة رأس النبع إلى استشهاد 195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة.
وتضمنت الشهادات والتقارير المتعلقة بالمجزرتين روايات عن انتشار الجثث في الطرقات والدكاكين وحتى الأقبية، وتنفيذ إعدامات ميدانية بالرصاص والأسلحة البيضاء، فضلاً عن إحراق المنازل والجثث.
علي كيالي المعروف باسم «معراج أورال» مع عناصر مجموعته التي ارتكبت المجازر ضد المدنيين السوريين (متداولة)
كما ارتكبت الميليشيات التابعة لـ” كيالي” مجازر بحق السوريين في أرياف اللاذقية وحلب وإدلب، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.
تصفح أيضًا: مصر وتركيا… مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة
منظمة “هيومن رايتس ووتش” وثقت من جهتها، في تقرير أصدرته في سبتمبر (أيلول) 2013، إعدام 248 شخصا على الأقل، بينهم 167 في البيضا و81 في بانياس، مشيرة إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.
واستند التقرير إلى شهادات ناجين وأدلة مصورة، وخلص إلى أن غالبية الضحايا قُتلوا بعد انتهاء الاشتباكات وانسحاب مقاتلي المعارضة من المنطقتين.
وبعد إعلان خبر القبض على كيالي، صدحت تكبيرات من مساجد في بلدة البيضا التابعة لمدينة بانياس بمحافظة طرطوس غربي سوريا، الخميس، وأظهرت مشاهد مصورة متداولة مساجد بالمنطقة تتردد منها التكبيرات، قال ناشروها إنها انطلقت احتفاء بنبأ القبض على أورال، بعد نحو 13 عاما من المجزرة.
بهذه المناسبة، كتب فضل عبدالغني مدير الشبكة السورية على حسابه في إكس، اليوم: “في 10مايو 2013 أصدرنا تقريرنا الذي وثقنا فيه مقتل 459 مدنياً، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة. وذكرنا فيه علي كيالي بالاسم، استناداً إلى شهادات الأهالي الذين أشاروا إلى أنه أحد قادة المجزرة. لقد كانت مجزرة تحمل صبغة طائفية. كنا نوثق أسماء أطفال ونساء ورجال، وعائلات فقدت عدداً من أفرادها أو كافة أفرادها، وناجين حملوا إلينا شهادات يصعب نسيانها. بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً، أشعر بأهمية أن تصل هذه القضية أخيراً إلى مرحلة يمكن فيها التحقيق مع أحد أبرز المتهمين فيها. وأفكر اليوم بصورة خاصة في عائلات الضحايا التي انتظرت كل هذه السنوات”.
علي كيالي «معراج أورال في صورة متداولة له على مواقع التواصل السورية
مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان، كتب على حسابه “نبارك لأهلنا قبض جهاز الاستخبارات السورية بالتعاون مع وزارة الداخلية على المجرم “معراج أورال” المدعو “علي كيالي”، الذي نفذ مجازر بحق أهلنا خلال فترة الثورة السورية، ومن بينها مجزرة البيضا ببانياس. سيتم اصطياد كل مجرم قاتل طال الزمن أم قصر…، لا إفلات من ملاحقة أجهزتنا الأمنية.
يذكر ان السلطات السورية أعلنت في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، توقيف جمال طرابلسي، الذي وصفته بأنه نائب أورال، بتهمة المشاركة في المجزرة ذاتها.
وتلاحق السلطات السورية الأشخاص المتورطين في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال حكم نظام الأسد، في إطار جهودها المعلنة لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وفي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد.




