الرئيسيةالاخبار العاجلةالغاز الإسرائيلي إلى مصر... تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

الغاز الإسرائيلي إلى مصر… تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

تستدعي تقلبات «فنية وسياسية» خاصة بإمدادات «الغاز الإسرائيلي» إلى مصر التحوط من الحكومة المصرية، بحثاً عن بدائل لتعويض النقص في كميات الغاز المستوردة، بحسب مراقبين مصريين ومختصين في مجال الطاقة.

وستخفض إسرائيل إمدادات الغاز الطبيعي المصدرة إلى مصر بنحو 50 في المائة لتصل إلى 600 مليون قدم مكعب يومياً، بسبب أعمال صيانة جزئية بحقلَي «تمار» و«ليفياثان» الواقعين في البحر المتوسط لمدة 3 أيام بدءاً من الاثنين، بحسب مسؤول حكومي مصري لـ«الشرق بلومبرغ». وأشار إلى أن «الإمدادات ستعود لمستوياتها الطبيعية تدريجياً عقب انتهاء أعمال الصيانة».

ويرتبط البلدان باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش – عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت عام 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020، بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019.

وجرى تعديل اتفاق الغاز بين الجانبين، نهاية العام الماضي، لينص على توريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي، بقيمة 35 مليار دولار، حتى عام 2040.

وإلى جانب التأثيرات المتعلقة بأعمال الصيانة الدورية، تتعرض إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر لتقلبات بسبب الأوضاع السياسية والأمنية؛ فقد أُوقفت صادرات الغاز إلى مصر، في مارس (آذار) الماضي، مع اندلاع الحرب الإيرانية، بعد إغلاق حقل «ليفياثان» للغاز الذي تديره شركة «شيفرون»، بسبب ظروف الحرب. سبق ذلك إجراء مماثل بتعليق إمدادات الغاز، كإجراء أمني، عقب اندلاع الحرب على قطاع غزة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بسبب ظروف الحرب وقتها.

ترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات (وزارة البترول المصرية)

ومع حالات الطوارئ الفنية أو السياسية في إمدادات الغاز الإسرائيلي تتخذ الحكومة المصرية إجراءات للتحوط لتعويض النقص في نسب الغاز، من بينها «تنويع مصادر إمدادات الغاز بالتعاقد مع شحنات من الغاز المسال، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل مع شركات عالمية».

نوصي بقراءة: استجابة لملاحظات النواب.. مواد مستحدثة فى قانون جهاز مستقبل مصر

وطلبت القاهرة شحنة غاز طبيعي مسال فورية من الموردين، هذا الأسبوع، لاستقبالها عبر وحدة التغويز الأميركية في ميناء العقبة الأردني، وفق المصدر المصري. وقال إن «الهيئة المصرية العامة للبترول طلبت الشحنة الإضافية لتغطية احتياجات السوق المحلية خلال فترة خفض إمدادات الغاز الإسرائيلي».

وتأتي إجراءات الصيانة بالحقول الإسرائيلية بالتنسيق مع الجانب المصري، وفق أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة جمال القليوبي، الذي أشار إلى أن من بين إجراءات التحوط التي تتخذها الحكومة المصرية «زيادة قدرات الإنتاج من سفن التغويز لحين انتهاء أعمال الصيانة، وعودة إمدادات الغاز الإسرائيلي لمستوياتها الطبيعية».

وفي اعتقاد القليوبي، فإن «الزيادة في قدرات التغويز كافية لسد النقص في الإمدادات». وأشار إلى أن «الغاز الإسرائيلي يشكل نحو 35 في المائة من حجم كميات الغاز المستوردة». وقال إن «القاهرة قادرة على التعامل مع أي طوارئ في إمدادات الغاز الإسرائيلي (فنية أو سياسية)، بعد سياسة تنويع مصادر واردات الغاز، وتأمين مخزون استراتيجي لتلبية احتياجات البلاد».

ويشكل العامل «الجغرافي» والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل عن غيرها من اتفاقيات التعاون. وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، في تصريحات صحافية، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ولا يعني تخفيض واردات الغاز الإسرائيلي لمصر حدوث نقص في كميات التوريد المتفق عليها سنوياً، وفق خبير الطاقة المصري حافظ سلماوي، الذي أشار إلى أن «نسب التوريد القادمة من إسرائيل ارتفعت لنحو 1.250 مليار قدم مكعب يومياً الفترة الأخيرة، وأي تأثير في الواردات بسبب أعمال الصيانة يتم تعويضه بزيادة الضخ للجانب المصري، وفق الكميات المتعاقد عليها سنوياً».

ويرى سلماوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التقلبات الفنية والسياسية في إمدادات الغاز الإسرائيلي للقاهرة تستدعي إجراءات تحوط أكثر من الحكومة المصرية، لامتلاك احتياطي استراتيجي وتجاري من الغاز». وقال إن «الاحتياطي الاستراتيجي سيساعد في التعامل المرن مع أي طوارئ في إمدادات الغاز، بسبب ظروف أمنية أو سياسية أو فنية»، في حين يساعد الاحتياطي التجاري على «التعامل المرن مع أسعار الغاز عالمياً».

وتبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول عام 2027.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات