في إشارة إلى قرب تقديم أحد رموز الصف الأول في النظام السوري السابق، اللواء محمد الشعّار، وجّه المسؤول في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، رديف مصطفى، دعوة إلى المتضررين من الشعّار، لتقديم ادعاءاتهم عليه.
وقال في تصريح، الأحد، إن الشعّار الذي «شغل عدداً من المواقع القيادية زمن النظام البائد -ومنها توليه رئاسة الأفرع الأمنية ووزارة الداخلية- هو حالياً قيد التوقيف والتحقيق»، وفق وسائل الإعلام الرسمية.
ولم يذكر مصطفى موعداً لتقديم الشعّار إلى المحاكمة، في حين دعا كل «من تضرر من هذا المسؤول المتهم مراجعة إدارة المحاسبة والمساءلة في الهيئة أو التوجه إلى غرف النيابات العامة المختصة بالعدالة الانتقالية الموجودة في المحافظات السورية لتقديم الادعاءات والإفادات والشكاوى».
اللواء محمد إبراهيم الشعّار (76 عاماً)، الذي سلّم نفسه للسلطات السورية الجديدة في فبراير (شباط) 2025، تولى عدداً من المناصب الأمنية والعسكرية الحساسة؛ حيث كان المسؤول الأمني في مدينة طرابلس اللبنانية، في الثمانينات، قبل تنقله بين رئاسات أفرع الأمن العسكري في طرطوس، وحماة، وحلب، ثم رئاسة فرع المنطقة «227» التابع لشعبة المخابرات العسكرية عام 2006، ورئاسة إدارة الشرطة العسكرية في سوريا، ليصبح وزيراً للداخلية إثر اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد عام 2011. وكان عضواً في خلية الأزمة الأمنية التي أدارت قمع الاحتجاجات.
يشار إلى أن الشعّار نجا من التفجير الذي استهدف اجتماعاً لخلية الأزمة في يوليو (تموز) عام 2012 في مبنى الأمن القومي وسط دمشق، وقتل فيه وزير الدفاع داود راجحة، ونائب وزير الدفاع وصهر بشار الأسد العماد آصف شوكت، ورئيس خلية الأزمة ومعاون نائب رئيس الجمهورية للشؤون العسكرية العماد حسن تركماني ورئيس مكتب الأمن القومي اللواء هشام بختيار.
نوصي بقراءة: الخارجية الباكستانية: رئيس الوزراء ورئيس الأركان يزوران السعودية
سوريون يبحثون عن ذويهم المفقودين بين جثث عُثر عليها في سجن صيدنايا ونقلت إلى مشرحة مستشفى المجتهد في دمشق (أ.ف.ب)
وارتبط اسم محمد الشعار بـ«سجل أسود» من الانتهاكات في سوريا زمن حكم نظام الأسد الأب والابن، وفق تقرير لـ«الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، أبرزها مجزرة باب التبانة 1986 في طرابلس اللبنانية، ومجزرة سجن صيدنايا عام 2008. كما يتهم بالمسؤولية والإشراف المباشر على تنفيذ سياسات القمع الممنهج للاحتجاجات عام 2011، بصفته وزيراً للداخلية.
وقد وثّقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» 256 ألفاً و364 انتهاكاً ارتكبتها الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية خلال فترة تولّي اللواء محمد الشعار مسؤولية الوزارة. ولا يشمل هذا الرقم عشرات الآلاف من ضحايا التهجير القسري، الذين أسهمت الوزارة، بأدوار مختلفة، في تهجيرهم، ولا الآلاف ممن حُرموا من حقوقهم الأساسية في الحصول على وثائقهم الرسمية، فضلاً عن آلاف المعتقلين الذين واجهوا ظروفاً قاسية في السجون المدنية الخاضعة لإدارة وزارة الداخلية.
وحسب الشبكة، يتحمل الشعّار مسؤولية قانونية مباشرة وغير مباشرة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الأجهزة التابعة لوزارته، وذلك وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان
وبموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، قد يُتهم وزير الداخلية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ما يجعله عرضة للمساءلة القانونية أمام المحاكم الوطنية والدولية.




