الرئيسيةالاقتصاد والأعمالالصين تتوعد بالرد على القيود الأميركية ضد الروبوتات

الصين تتوعد بالرد على القيود الأميركية ضد الروبوتات

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

صعّدت الصين لهجتها تجاه الولايات المتحدة، متعهدة باتخاذ إجراءات انتقامية إذا مضت واشنطن في فرض حظر على استيراد الروبوتات الصينية الجديدة ومحولات الطاقة، في أحدث حلقة من المواجهة المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم حول التكنولوجيا والصناعات المتقدمة.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الخميس، إن بكين «سترد بحزم» وستتخذ جميع الخطوات اللازمة لحماية مصالحها إذا أصرت الولايات المتحدة على تنفيذ الإجراءات الجديدة، داعية واشنطن إلى سحبها فوراً والتوقف عما وصفته بـ«التصرفات الخاطئة» التي تستهدف الشركات والمنتجات الصينية. وجاء الموقف الصيني بعد يومين من إعلان لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية إجراءات جديدة تهدف إلى حماية قطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي من المخاطر المرتبطة بالأمن القومي، إلى جانب دعم إعادة توطين الصناعات الاستراتيجية المتوقع أن تشهد نمواً كبيراً خلال السنوات المقبلة.

وترى واشنطن أن الروبوتات الصناعية، ومحولات الطاقة، وغيرها من التقنيات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية والطاقة، أصبحت جزءاً من المنافسة الاستراتيجية مع الصين، ما يبرر فرض قيود على دخول المنتجات الصينية إلى السوق الأميركية في إطار حماية الأمن القومي وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.

في المقابل، رفضت بكين هذه المبررات، مؤكدة أن لجنة الاتصالات الفيدرالية تجاهلت الاعتراضات الصينية المتكررة، وواصلت تشديد القيود على الشركات الصينية رغم التحذيرات من تداعياتها على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

واتهمت وزارة التجارة الصينية الولايات المتحدة بتوسيع مفهوم الأمن القومي بصورة مفرطة لتبرير إجراءات حمائية، معتبرة أن هذه السياسات تمثل «تشويهاً للسوق وسلوكاً أحادياً ينطوي على التنمر»، ولا يضر بالمصالح الصينية وحدها، بل يلحق أيضاً أضراراً بالشركات الأميركية وسلاسل الإمداد العالمية.

اقرأ ايضا: انكماش الطلبات والنشاط التجاري غير النفطي الكويتي بضغط من توترات المنطقة

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتسع فيه رقعة القيود المتبادلة بين واشنطن وبكين لتشمل الرقائق الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والمعادن النادرة، والتقنيات المتقدمة، في إطار سباق متزايد للسيطرة على الصناعات التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.

وتحتل الروبوتات الصناعية ومحولات الطاقة موقعاً متقدماً في الاستراتيجية الصناعية الصينية، إذ تراهن بكين على هذه القطاعات لتعزيز التحول نحو التصنيع عالي التقنية، ورفع الإنتاجية، وتوسيع حضور الشركات الصينية في الأسواق العالمية.

وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى بناء سلاسل توريد محلية وتقليل الاعتماد على المنتجات الصينية في القطاعات الحساسة.

ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار تبادل القيود إلى زيادة الانقسام التكنولوجي بين البلدين، مع اتجاه كل طرف إلى بناء منظومة صناعية وتقنية أكثر استقلالاً عن الآخر، وهو ما قد يرفع تكاليف الإنتاج ويزيد الضغوط على الشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على سلاسل توريد عابرة للحدود.

كما يضيف الخلاف بُعداً جديداً إلى التوترات التجارية القائمة، في وقت يحاول فيه الجانبان الحفاظ على قنوات الحوار بشأن القضايا الاقتصادية، رغم استمرار الخلافات حول التكنولوجيا والأمن الصناعي.

وتشير لهجة بكين إلى أنها لن تكتفي بالاحتجاج الدبلوماسي، بل قد تلجأ إلى إجراءات مضادة إذا مضت واشنطن في تنفيذ القيود الجديدة. وبينما لم تكشف الصين طبيعة الرد المحتمل، فإن الرسالة تعكس أن المنافسة بين القوتين الاقتصاديتين انتقلت من الرسوم الجمركية إلى معركة أوسع حول السيطرة على تقنيات المستقبل؛ حيث أصبحت الروبوتات والذكاء الاصطناعي والطاقة الذكية ساحات رئيسية للصراع الاقتصادي والجيوسياسي.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات