يواصل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، هيكلة مواقع عسكرية في إطار ما يعتقد أنها محاولة للامساك بالقرار الأمني في البلاد، بالتزامن مع تنفيذ خطة لـ«حصر السلاح»، وفي ظل استمرار الخلاف السياسي على مرشحين لشغل حقيبَتي «الداخلية» و«الدفاع».
وينظر كثير من المراقبين والمحللين الأمنين إلى إعادة العمل بـ«مكتب القائد العام للقوات المسلحة» بعد 12 عاماً من إلغائه بوصفه الإجراء الأبرز التي اتخذه الزيدي في إطار إعادة الهيكلة والقيادة لمختلف الوزارات والجهات الأمنية والعسكرية.
وأمر الزيدي، الثلاثاء، بإعادة العمل بـ«مكتب القائد العام للقوات المسلحة»، وأسند مهمة إدارته إلى وزير الداخلية في الحكومة السابقة الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري.
وكان الزيدي قبل ذلك قد أصدر أمراً آخر يقضي بتكليف الفريق الركن جبار نعيمة مهام «أمين سر مكتب القائد العام للقوات المسلحة».
وسبق أن جرى حل «مكتب القائد العام للقوات المسلحة» وأُوقف العمل به على خلفية خروقات جسيمة قادت إلى احتلال تنظيم «داعش» مساحات شاسعة شمال وغرب العراق، وقد اتُّهم القائمون على «المكتب» وقتذاك بالتقصير في إدارة الملف الأمني.
وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن «(مكتب القائد العام) سيعمل بصلاحيات واسعة تفوق صلاحيات (قيادة العمليات المشتركة) بحكم قربه وصلته الوثيقة بالقائد العام».
وأشارت مصادر أخرى إلى أن إعادة العمل بمكتب القائد العام العسكري «ترتبط أيضاً بالتكيف مع احتمالية بقاء الشغور في وزارتي الداخلية والدفاع أشهراً مقبلة، وما قد ينجم عن ذلك من فراغ في القيادة في ظل الحاجة إلى المتابعة الدقيقة للملفات الأمنية والعسكرية».
قد يهمك أيضًا: إردوغان: ترمب وعد بتزويد تركيا بـ5 طائرات «إف-35»
كما أن إعادة العمل بهذا «المكتب» تهدف إلى ضمان استمرار الأوامر والتعليمات وإدارة الأجهزة الأمنية المختلفة بجانب رسم آليات القيادة والتنسيق بينها.
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 14 يوليو الحالي (إ.ب.أ)
ولا تستبعد المصادر أن يكون حصر أسلحة الفصائل المسلحة دافعاً وراء قرار إعادة الهيكلة في القيادات والمؤسسات الأمنية، حيث تتحدث المصادر العسكرية عن «نفوذ متنامٍ» لتلك الفصائل داخل الأجهزة الأمنية؛ مما قد يعرقل ويعوق عملية نزع الأسلحة بالنظر إلى حالة «التخادم القائمة بين بعض القيادات الأمنية وقادة الفصائل».
وتتوقع المصادر أن يقدم القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، على مزيد من التغييرات في المناصب التنفيذية والقيادية العليا بالوزارات والمؤسسات الأمنية في الأيام المقبلة، وتؤكد المصادر أن هيئة «الحشد الشعبي» من بين تلك المؤسسات.
وفي إطار إعادة الهيكلة والتعيينات الجديدة بالمؤسسات الأمنية، أصدر القائد العام للقوات المسلحة، الأربعاء، أمراً بتكليف الفريق زيد حوشي منصب رئيس «جهاز مكافحة الإرهاب»، خلفاً للقائد السابق الفريق كريم التميمي.
وهذا الجهاز من بين أعلى المؤسسات العسكرية تجهيزاً واحترافاً في مجال مكافحة الإرهاب، وكان رأس الحربة في القتال ضد تنظيم «داعش»، ويحظى باهتمام أميركي خاص من حيث التجهيز والمساعدة في مجال المعدات العسكرية، كما أنه الجهاز الذي استعان به الزيدي، الأسبوع ما قبل الماضي، في عملية «صولة الفجر» لإلقاء القبض واعتقال مجموعة من النواب والمسؤولين المتورطين في شبهات فساد.
وسبق أن شغل حوشي مناصب أمنية رفيعة، ضمنها مدير مديرية الاستخبارات العسكرية عام 2022، إضافة إلى مدير دائرة العمليات في جهاز المخابرات الوطني عام 2024.
كما صدر أمر بتكليف الفريق الركن محمد قاسم الفهد قيادة قوات الشرطة الاتحادية، وأيضاً تكليف العميد ركن جعفر عبد الأمير حسين قائداً للفرقة الخاصة.




