كشفت ميليشيا الدعم السريع أنها سلمت مسعد بولس المبعوث الأمريكي للشئون العربية والأفريقية، ردها الرسمي على مقترحات السلام الأمريكية، متضمناً موافقة على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، مقابل تمسكها بعدم الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها حالياً، وطرح رؤية شاملة لإعادة هيكلة الدولة والمؤسسات العسكرية والأمنية.
وقال قيادي في الدعم السريع، فضل عدم الكشف عن هويته، إن الرد الذي تسلمه الجانب الأمريكي يتضمن موافقة القوات وحلفائها على هدنة غير مشروطة لمدة 90 يوماً، مع تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من النزاع في دارفور وكردفان والنيل الأزرق ومنطقة جبال النوبة، تحت إشراف الأمم المتحدة ووكالاتها، وفقا لصحيفة سودان تربيون.
وفي المقابل، شدد على رفض انسحاب قوات الدعم السريع من أي مناطق تخضع لسيطرتها حالياً، معتبرة أن هذه المناطق تمثل واقعاً ميدانياً أفرزته العمليات العسكرية، وأن أي ترتيبات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى هذا الواقع، وليس إلى الأوضاع السابقة لاندلاع الحرب.
وكان مستشار الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قد قدم خلال يونيو الماضي مقترحات للطرفين تهدف إلى إنهاء النزاع، وتشمل هدنة إنسانية تمتد ثلاثة أشهر، وإطلاق عملية سياسية، وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار، تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار والتعافي.
ويقترح الجانب الأمريكي انسحاباً تدريجياً وجزئياً للقوات من عدد من المناطق، مع إعطاء الأولوية لولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، تحت إشراف آلية تقودها الأمم المتحدة.
تصفح أيضًا: وكيل اتصالات النواب يشيد بتصريحات الرئيس بشأن تعزيز قدرات الدولة
في المقابل، يتمسك الجانب الحكومي السوداني بانسحاب كامل لقوات الدعم السريع من جميع المناطق التي سيطرت عليها منذ 11 مايو 2023، رافضاً مبدأ الانسحاب المرحلي.
وأوضح القيادي في الدعم السريع أن رؤية الدعم السريع تتضمن إعادة تأسيس المؤسسة العسكرية عبر إنشاء جيش وطني جديد يضم ممثلين من جميع أقاليم السودان، على أن يتم تحديد نسب المشاركة وفقاً للتعداد السكاني، بما يحقق توازناً بين مختلف المكونات.
وأضاف أن المقترح يدعو أيضاً إلى استبعاد المنتمين للتيارات المتشددة من القوات النظامية، باعتبار ذلك شرطاً لبناء مؤسسة عسكرية مهنية، إلى جانب إبعاد حزب المؤتمر الوطني وواجهاته من أي ترتيبات سياسية خلال المرحلة المقبلة.
كما دعت الورقة إلى إجراء تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات، والتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، بما يشمل تسليم المطلوبين لديها، باعتبار ذلك جزءاً من جهود مكافحة الإفلات من العقاب.
وتضمنت الرؤية أيضاً مقترحات لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، تشمل تفكيك ما وصفته ببنية نظام الرئيس المعزول داخل الخدمة المدنية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة، فضلاً عن حل جهاز الأمن والمخابرات وإعادة تشكيل المؤسسة الأمنية بما يتوافق مع الترتيبات الدستورية والسياسية التي قد يتم الاتفاق عليها خلال المرحلة الانتقالية.
وكان مجلس الأمن والدفاع السوداني قد أعلن في 12 يوليو الجاري اعتماد الرد الرسمي للحكومة على مقترحات الوسطاء بشأن العملية السلمية، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لدفع أطراف النزاع نحو اتفاق يفضي إلى وقف الحرب وإطلاق مسار سياسي شامل.




