لم تمنح حكومةُ الرئيس نواف سلام «الشركةَ اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت (سوليدير)» شيكاً على بياض؛ إذ اشترطت لإعادة تجديد عقدها «استكمال مشاريع النهوض بوسط العاصمة وإعادة رونقه، ومنح الشركات المتوسطة والصغيرة فرصة للاستثمار فيها».
وأعلن سلام، في منشور عبر صفحته على منصّة «إكس»، أن الحكومة «قررت مباشرةَ المباحثات مع (سوليدير)، وأي تمديد (للعقد) يجب أن يرتبط بإحياء وسط بيروت، واستكمال المشاريع ذات المنفعة العامة، مع مؤشرات واضحة للأداء وجداول زمنية وآليات محددة للتنفيذ».
وشدد على «وضع خطة لتعزيز الثقافة والترابط الحضري، وتشجيع أبناء الطبقة الوسطى والشركات الصغيرة والمتوسطة».
ويشكّل تأخير التمديد لـ«سوليدير» تحوّلاً لافتاً، إذ لا بدّ من أن يقترن التمديد بإصلاحات يجب أن تتعهد الشركة بإجرائها، ليس فقط من أجل إعادة تظهير حداثة المنطقة والحفاظ على مبانيها التراثية فقط، بل أيضاً التعهد بضرورة إفساح المجال أمام الطبقة الوسطى وتمكينها من السكن والاستثمار فيها، لا أن تقتصر على فئة معينة وتكون حكراً على الأثرياء.
خيام للنازحين خلال الحرب الأخيرة في موقف للسيارات وسط بيروت (أ.ف.ب)
وناقش مجلس الوزراء اللبناني، في جلسته التي عُقدت الخميس، الطلب الذي تقدم به مجلس إدارة الشركة لتمديد عقد العمل الخاص بها لإدارة وتطوير وسط بيروت.
وقال مجلس الوزراء، في القرار الذي اتخذه بالإجماع ومن دون أي تحفّظ، إنه – بالاستناد إلى تقرير أعدته اللجنة الوزارية التي كُلفت دراسة طلب التمديد لشركة «سوليدير» – «منفتح على مناقشة التمديد».
قد يهمك أيضًا: الأردن يدين التفجير الإرهابي الذي وقع بالعاصمة السورية دمشق
وذكر القرار، الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة عنه، أنه «بعد 3 عقود من تأسيس هذه الشركة، لا يزال جزء كبير من المساحات العمرانية التي نص عليها المخطط التوجيهي الأصلي غير مطوَّر»، مشيراً إلى أن «عدداً من الالتزامات التي تعهدت بها الشركة تجاه الدولة لم تنفَّذ بعد، أهمها عدم استكمال تطوير (ساحة الشهداء)، وإنجاز الموقف العام للسيارات، وإعداد وتنفيذ خطة للنقل ومسارات المشاة، وعدم ربط (ساحة الشهداء) بالأحياء والمناطق المحيطة بها».
وشدد قرار مجلس الوزراء على «وضع خطة لتعزيز الثقافة والتراث والربط الحضري»، مؤكداً أن الحكومة «تتطلع إلى ردّ الشركة والبدء بالمباحثات معها بأقرب فرصة».
وتلقفت شركة «سوليدير» قرار الحكومة بإيجابية، وأبدت استعدادها للتعاون المطلق لإنجاز كل المشاريع التي تؤدي إلى نهضة وسط العاصمة.
وأوضح نائب رئيس مجلس إدارة «سوليدير»، النائب السابق غازي يوسف، أن الشركة «مستعدة لتسهيل مشاريع إحياء وسط بيروت، وستبدي كل تجاوب للتفاوض مع الحكومة وتلبية طلباتها، والأخذ بالملاحظات التي تضعها، والعمل على استكمالها من جانب الشركة من مختلف النواحي». وقال يوسف، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مناطق غير خاضعة لإدارة (سوليدير)، منها محيط مجلس النواب ومحيط مبنى العازارية»، مشيراً إلى أن الشركة «مستعدة للقيام بأي جهد للإحياء الحضري والثقافي والأثري، حتى في المناطق والأحياء غير الخاضعة لإدارتها».
مبنى مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
ولعبت الأحداث التي شهدها وسط العاصمة دوراً مباشراً في تراجع وضعه الإنمائي والتطويري، بدءاً من احتلال «حزب الله» وسط بيروت في عام 2006، والإضرابات التي حدثت إبان الانتفاضة الشعبية في عام 2019. ولفت يوسف إلى أن «بعض الأسواق تضررت للفوضى التي أحدثها البعض، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بوسط بيروت جراء انفجار مرفأ بيروت».
وقال: «هناك مناطق في بيروت، مثل (ساحة النجمة) ومحيط (العازارية)، تضم شققاً ومحال تجارية يمكن للطبقة الوسطى وأصحاب الدخل المحدود الاستثمار فيها بشكل فاعل».
وأضاف أن «القرار الذي اتخذته الحكومة يسرنا ولا يزعجنا، كل ما يهمنا هو أن يعود البلد إلى ما كان عليه في السابق، وأن يعود وسط بيروت ملتقى لكل اللبنانيين، ولكل الوافدين إلى لبنان من مختلف المناطق والجنسيات». وتحدث يوسف عن «مشاريع تعتزم شركة (سوليدير) تنفيذها؛ أبرزها إنشاء موقف كبير للسيارات في منطقة (ساحة الشهداء)، وذلك فور استكمال المراسيم الخاصة بهذا المشروع».




