الرئيسيةالاخبار العاجلة«الحزب الجديد»... رهان أوزيل لإعادة تشكيل المعارضة التركية

«الحزب الجديد»… رهان أوزيل لإعادة تشكيل المعارضة التركية

شهدت تركيا إطلاق حزب جديد سيقود المعارضة داخل البرلمان بدلاً من حزب «الشعب الجمهوري»، الذي أسّسه مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، وقاد البلاد لمدة طويلة كما مثّل المعارضة لمدة 49 عاماً.

وقدّم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق، أوزغور أوزيل، و90 آخرون من نواب الحزب في البرلمان طلباً إلى وزارة الداخلية لتأسيس حزب سياسي، يحمل اسم «الحزب الجديد»، بعد تقديم استقالاتهم من الحزب. وبتأسيس «الحزب الجديد» يرتفع عدد الأحزاب السياسية في تركيا إلى 190، كما سيرتفع عدد الأحزاب الممثّلة في البرلمان إلى 16.

شعار «الحزب الجديد» برئاسة أوزغور أوزيل (من حسابه في إكس)

واختار أوزيل تواريخ ذات دلالة للإعلان عن حزبه الجديد. فقد أعلن عن تأسيسه رسمياً للمرة الأولى خلال آخر اجتماع للمجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان، في 21 يوليو (تموز) الحالي، وذلك بعد مرور شهرين على قرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، ببطلان المؤتمر العام للحزب الذي انتخب فيه رئيساً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

كما اختار يوم 24 يوليو لتقديم أوراق تأسيس «الحزب الجديد»، ليوافق الذكرى 103 لتوقيع اتفاقية لوزان، التي أعطت تركيا وضع الجمهورية المستقلة، فضلاً عن أنّه يوافق مرور شهرين على اقتحام الشرطة مبنى حزب «الشعب الجمهوري» لإخراج أوزيل وإدارة الحزب بقوة، تنفيذاً لقرار «البطلان المطلق» لمؤتمره العام.

واختار أوزيل أيضاً الإعلان رسمياً عن تأسيس الحزب وسط الجماهير عقب صلاة الجمعة في مسجد «حاجي بيرام باشا»، الذي يقع بالقرب من المبنى القديم للبرلمان التركي الأول الذي أسسه أتاتورك في منطقة أولوص في العاصمة أنقرة، مُعلناً أن «الشعب هو الذي أسّس هذا الحزب من أجل الانطلاق في مسيرة نحو حكم البلاد في أول انتخابات قادمة».

أوزيل أعلن رسمياً عن تأسيس «الحزب الجديد» برئاسته عقب أداء صلاة الجمعة في جامع «حجي بيرام باشا» التاريخي في أنقرة (أ.ب)

وفي كلمة ألقاها أوزيل، وخلفه حشد ضخم من المواطنين، قال إن الاستعدادات الفنية جارية منذ فترة، وأنه تمّ إعدادها في وزارة الداخلية والمحكمة العليا والبرلمان اعتباراً من صباح الجمعة.

ونشر حساب «الحزب الجديد» مقطع فيديو عبر حسابه في «إكس» لأوزيل وهو يوقّع على أوراق تأسيسه، قبل تقديمها إلى وزارة الداخلية، مُعرباً عن تهنئته لتركيا وللشعب.

وقال أوزيل إن «حزبنا سيكون هو حزب المعارضة الرئيسي منذ اليوم الأول لتأسيسه، وسيستمر في هذا الدور حتى الانتخابات المقبلة».

سيحتل «الحزب الجديد» بزعامة أوزيل موقع حزب المعارضة الرئيسي بالبرلمان بـ91 مقعداً، بعد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بزعامة ​الرئيس رجب طيب إردوغان (277 مقعداً)، وسيليه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في المرتبة الثالثة بـ56 مقعداً، ثم حزب «الحركة القومية» رابعاً بـ46 مقعداً، بينما تراجع حزب «الشعب الجمهوري» إلى المرتبة الخامسة بـ44 مقعداً، ويليه في المرتبة السادسة حزب «الجيد» بـ29 مقعداً، ومجموعة «الطريق الجديد» (أحزاب السعادة، والديمقراطية والتقدم والمستقبل) بـ20 مقعداً من أصل إجمالي مقاعد البرلمان وعددها 600.

صورة تذكارية تجمع بين أوزيل ومؤسسي «الحزب الجديد» أمام مبنى البرلمان الأول لتركيا في أنقرة (أ.ف.ب)

وتحسباً لأي اعتراض من وزارة الداخلية على اسم «الحزب الجديد»، الذي حمل شعاره الألوان الأحمر والأبيض والأسود، تم تحديد أسماء بديلة منها «حزب التغيير» وأسماء أخرى احتياطية لم يُكشَف عنها.

قد يهمك أيضًا: بطاقة حمراء لم توقف الإنجليز .. إنجلترا تحسم قمة المكسيك بثلاثية مثيرة

كما تم إدراج جميع مؤسسي الحزب من نواب البرلمان، لإغلاق الباب أمام الوزارة لإطالة أمد تأسيس الحزب عبر طلب تحريات عن أسماء بعض المؤسسين.

أكّد مراقبون أن إعلان تأسيس «الحزب الجديد» يمثل نقطة فاصلة في السياسة التركية، ويتوقع أن يشكل تحدياً للرئيس رجب طيب إردوغان، كونه سيجذب معظم ناخبي حزب «الشعب الجمهوري»، فضلاً عن ناخبين آخرين ممن قرروا عدم التصويت لـ«العدالة والتنمية»، والباحثين عن حزب جديد قوي كبديل عن ثنائية الحزب الحاكم وحزب «الشعب الجمهوري».

لكن آخرين يقولون إن إردوغان سيستفيد من الانقسام في صفوف المعارضة في خطته لتمديد حكمه في الانتخابات المقبلة عام 2028، حيث قد يستعين بالنواب الباقين في «الشعب الجمهوري»، إلى جانب نواب حليفه حزب «الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي، في تأمين الأغلبية المطلوبة للدعوة إلى تجديد الانتخابات (إجراء انتخابات 2028 قبل موعدها)، وهي 360 نائباً، مع تأجيل المواجهة مع حزب أوزيل ومرشحه الرئاسي إلى صناديق الاقتراع.

قوات الشرطة تحاصر مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة في 24 مايو الماضي لإخراج أوزيل (رويترز)

وقال نائب أنقرة من فريق أوزيل، ​مراد أمير، الذي قدّم هو وآخرون طلب التأسيس إلى وزارة الداخلية: «سيكون اليوم علامة فارقة في تاريخ تركيا ​السياسي».

وترى المعارضة ومنظمات حقوقية محلية ودولية أن «الشعب الجمهوري» تحت قيادة أوزيل، تعرض لحملة قضائية ذات دوافع سياسية، بسبب فوزه الساحق في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، وتفوقه على حزب «العدالة والتنمية» للمرة الأولى منذ 22 عاماً، وعودته إلى تصدر أحزاب تركيا بعد 47 عاماً قاد فيها المعارضة.

لا يريد أوزيل ورفاقه تقديم «الحزب الجديد» بوصفه امتداداً لحزب «الشعب الجمهوري» فقط، وإنما بوصفه تشكيلاً يمثّل قاعدة سياسية واجتماعية أوسع، تضم منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية وشرائح اجتماعية مختلفة. وسيتم العمل على نموذج تنظيمي يسمح لمختلف الشرائح بالمشاركة المباشرة في آليات صنع القرار.

ويخطط «الحزب الجديد» لإنجاز أعماله التنظيمية وعقد مؤتمره العام بسرعة، حتى يتمكن من اكتساب أهلية المشاركة في الانتخابات، تحسباً لإجراء انتخابات مبكرة مفاجئة، ويستهدف تنظيم نفسه في 41 ولاية خلال 10 أيام، كأحد الشروط لخوض الانتخابات، مع استكمال بناء كتلته داخل البرلمان.

وقال أوزيل إن الحزب سيستكمل هذه المرحلة خلال أغسطس (آب) المقبل، وسيُعرض البرنامج السياسي الشامل والنظام الداخلي للحزب للتصويت خلال المؤتمر العام الأول في أغسطس أو سبتمبر (أيلول) المقبلين.

أوزيل يلقي التحية على أنصاره خلال مسيرة من جامع «حجي بيرام باشا» إلى مبنى البرلمان الأول لتركيا في أنقرة (أ.ف.ب)

وتشير جملة من استطلاعات الرأي أجريت حول احتمالات تأسيس أوزيل حزباً جديداً إلى أن الحزب المحتمل سيتصدّر بأغلبية تصل إلى 35 في المائة، بينما سيأتي حزب «العدالة والتنمية» في المرتبة الثانية بـ29 في المائة، ولن تزيد نسبة «الشعب الجمهوري» تحت قيادة كليتشدار أوغلو عما يتراوح ما بين 3 و5 في المائة.

ولا يعد «الحزب الجديد» بقيادة أوزيل هو الحزب الأول الذي يخرج من عباءة حزب «الشعب الجمهوري»، فقد انشق عنه رئيس الوزراء التركي الراحل، عدنان مندريس، و3 من رفاقه أسسوا حزب «الديمقراطية» عام 1946 وفاز بالانتخابات بعد 4 سنوات من تأسيسه، ليصبح مندريس أول حاكم منتخب ديمقراطياً لتركيا، في أول تداول حقيقي للسلطة، انتهى بانقلاب عسكري دموي شُنق بعده مندريس.

وفي عام 1985، وقع الانشقاق الثاني في حزب «الشعب الجمهوري»، حيث انفصل عنه رئيس الوزراء الراحل بولنت أجاويد، بسبب عدم الرضا من جانبه وعدد من قيادات الحزب عما اعتبروه تراخياً في الحزب، وأسس حزب «اليسار الديمقراطي» الذي فاز بالانتخابات عام 1990، منتزعاً الحكم من «الشعب الجمهوري».

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

John Doe على TieLabs White T-shirt