نفى مصدر عسكري مسؤول في «الجيش الوطني الليبي» صحة ما تردد عن لقاء نائب القائد العام للجيش صدام حفتر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً في أبوظبي، معتبراً تلك الأنباء «عارية من الصحة» وتستهدف «التشويش على قيادة الجيش وزعزعة الثقة بها».
وأثارت أنباء عن اللقاء المزعوم ضجة في ليبيا، بعدما أوردت صحيفة «إل فوغليو» الإيطالية أنه جرى على هامش زيارة نتنياهو إلى أبوظبي، لتتسع دائرة تداولها والتساؤلات بشأنها بين وسائل إعلام محلية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم يصدر عن «الجيش الوطني الليبي» تعليق رسمي على هذه الأنباء، غير أن مصدراً عسكرياً في الجيش، رفض ذكر اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط» إن صدام حفتر «لم يكن موجوداً في أبوظبي» خلال توقيت زيارة نتنياهو إلى العاصمة الإماراتية، نافياً بذلك ما ورد في التقرير الإيطالي بشأن لقاء محتمل بين الطرفين.
صدام حفتر خلال لقاء وزير الدولة لشؤون الدفاع الإماراتي محمد بن مبارك بن فاضل المزروعي في أبوظبي الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)
وانتقد المصدر العسكري طريقة تناول الصحيفة الإيطالية للموضوع، قائلاً إنها استندت إلى مصدر واحد «توجد لديه خصومة واضحة مع قيادة الجيش الوطني»، مضيفاً أن «القواعد المهنية تقتضي التحقق من المعلومات من أكثر من مصدر، خصوصاً في القضايا الحساسة التي تتصل بقيادات سياسية وعسكرية».
وكان تقرير «إل فوغليو» قد استند إلى تصريحات لمحمد بويصير، المستشار السياسي السابق لخليفة حفتر، الذي ادعى أن صدام التقى نتنياهو بهدف الحصول على دعم سياسي لترشحه لرئاسة ليبيا.
وتثير أي أنباء عن اتصالات أو لقاءات بين مسؤولين ليبيين وإسرائيليين حساسية واسعة في ليبيا، في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية وتجريم القانون الليبي أشكالاً من التواصل مع إسرائيل.
وفي أغسطس (آب) 2023، التقت وزيرة الخارجية الليبية السابقة نجلاء المنقوش نظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين في روما، في لقاء أثار خلافاً واسعاً حول طبيعته وأهدافه. وبعد الكشف عنه، اندلعت احتجاجات في طرابلس ومدن ليبية أخرى، قبل أن يعلن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة إيقاف المنقوش وإحالتها للتحقيق، ثم غادرت البلاد.
وزيرة الخارجية الليبية السابقة نجلاء المنقوش في مؤتمر صحافي بروما يوم 22 أبريل 2021 (إ.ب.أ)
وفي عام 2021، تتبعت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إحدى الطائرات التابعة لصدام حفتر في مطار بن غوريون، وربطت تقارير نُشرت في تلك الفترة وجود الطائرة في إسرائيل باحتمال عقد لقاءات مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين، من دون أن يشكل ذلك في حد ذاته دليلاً على طبيعة أي اتصالات.
تصفح أيضًا: لبنان: دراسة تشكيل لجنة فنية لبنانية – عراقية ومنطقة اقتصادية خاصة
غير أن المصدر العسكري قال لـ«الشرق الأوسط» إن نائب القائد العام للجيش الوطني «ليس بحاجة إلى عقد لقاءات خلف الكواليس أو تحت الطاولة»، مشيراً إلى أن تحركات صدام حفتر خلال الفترة الأخيرة بين دول إقليمية ودولية «تتم بصورة علنية وتحظى باهتمام دولي».
وأكد المصدر أن «الجيش الوطني» و«القيادة العامة» أعلنا في أكثر من مناسبة مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية، معتبراً أن الحديث عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل «أمر مستبعد».
والأسبوع الماضي، التقى صدام كلاً من نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ووزير الدولة لشؤون الدفاع محمد بن مبارك المزروعي، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، في لقاءات معلنة لم تتضمن، وفق رواية المصدر العسكري الليبي، اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.
تتزامن هذه الأنباء مع حديث مستمر عن مبادرة يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، ترمي، وفق ما تسرب عنها، إلى الدفع نحو صيغة جديدة لتوحيد مؤسسات السلطة في ليبيا. وتداولت تقارير إعلامية تسريبات عن صيغة مقترحة تقضي بتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل تولي عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الموحدة.
ولم يستبعد المصدر العسكري الليبي أن يكون الترويج للأنباء المتعلقة بلقاء صدام حفتر ونتنياهو جزءاً من محاولات تستهدف عرقلة المبادرة الأميركية، التي ترمي إلى دفع الأطراف الليبية نحو توحيد مؤسسات السلطة في شرق البلاد وغربها.
وينظر محللون باهتمام إلى ما يتداول من أنباء عن لقاءات بين مسؤولين ليبيين وإسرائيليين، خصوصاً مع خروجها في صورة تسريبات تفتقر إلى معلومات رسمية واضحة.
ويرى المحلل السياسي حسام فنيش أن هذه الأنباء «اعتادها الليبيون في بيئة سياسية منقسمة تفتقد الشفافية والموقف الموحد والحاسم من قضية التطبيع مع إسرائيل».
وإنهاء هذا الملف يتطلب، وفق تصريحات فنيش لـ«الشرق الأوسط»، «صدور تعهد واضح وموحد من السلطتين في شرق ليبيا وغربها بعدم التطبيع مع إسرائيل، بما يضع حداً للتسريبات ويقطع الطريق أمام توظيفها في الصراع الداخلي».
ويجرّم تشريع ليبي صادر عام 1957 بشأن «مقاطعة إسرائيل» بعض أشكال التعامل أو الاتفاق مع إسرائيل، وينص على «الحبس لمدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تتجاوز 5 آلاف دينار»، بحق مَن يعقد اتفاقاً مع أيٍّ من الهيئات أو الأشخاص المقيمين في إسرائيل أو المنتمين إليها بجنسيتهم أو العاملين لحسابها.
وسبق أن أعلن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، خلال جلسة برلمانية إبان أزمة لقاء المنقوش وكوهين قبل 3 سنوات، «رفض التطبيع مع إسرائيل، وأي شكل من أشكال التواصل»، متمسكاً حينذاك بالدفاع عن القضية الفلسطينية.




