يستعد الناخبون في البرازيل، التي تشهد انقساماً حاداً، لانتخاب رئيس جديد اليوم الأحد، في ظل منافسة محتدمة بين الرئيس الحالي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو.
ويحق لحوالي 159 مليون شخص الإدلاء بأصواتهم.
ومن غير المتوقع أن يحصل أي من المرشحين الأوفر حظاً للفوز على الأغلبية المطلقة اللازمة للفوز بشكل حاسم في الجولة الأولى، مما يجعل إجراء جولة إعادة بينهما في 25 أكتوبر (تشرين الأول) أمراً مرجحاً.
وركزت الحملة على الجريمة ودور الدولة واستقلالية المحكمة العليا والعلاقات مع الولايات المتحدة.
وعشية انطلاق الجولة الأولى من انتخابات، اختتم لولا دا سيلفا ومنافسه المحافظ حملتيهما الانتخابيَّتين، السبت، بجولات ميدانية لحشد أنصارهما.
واختار لولا دا سيلفا (80 عاماً) الذي يسعى إلى ولاية رئاسية رابعة غير متتالية، مدينة ساو باولو في جنوب شرقي البلاد للتواصل مع ناخبيه.
وخاطب لولا أنصاره قائلاً: «غداً سنفوز بالانتخابات من الجولة الأولى».
وساو باولو هي المدينة التي اختتم فيها لولا دا سيلفا حملته الانتخابية قبل 4 سنوات، حين فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية على اليميني المتطرف جايير بولسونارو، والد منافسه الرئيسي هذا العام.
وقال جايير مونتيرو (60 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال انتظاره وصول الرئيس إلى أكبر مدن أميركا اللاتينية: «إن هذه المعركة الأخيرة للولا هي بمثابة معركتي الشخصية».
أما فلافيو بولسونارو (45 عاماً) فيشارك في مسيرة للدراجات النارية على بُعد نحو 400 كيلومتر.
ويأمل في الاستفادة من الموجة المحافظة التي اجتاحت أميركا اللاتينية في السنوات الأخيرة، كما حصل في الأرجنتين وكولومبيا. ويتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانتخابات «من كثب».
وقال بولسونارو في مقطع فيديو نُشر قبل مسيرة الدراجات النارية: «لا تصوتوا على دفعتين، افعلوا ذلك مرة واحدة هذا الأحد».
وأورد أحد مؤيدي بولسونارو، مارسيلو بيريسيم، وهو صاحب متجر يبلغ 50 عاماً: «نحن بحاجة إلى تغيير فوري».
وتُظهِر أحدث استطلاعات الرأي تقارباً شديداً بين المرشحَين الرئيسيَّين، مما يشير إلى أن حسم السباق بينهما سيحتاج على الأرجح إلى جولة ثانية ستكون في 25 أكتوبر (تشرين الأول).
نوصي بقراءة: الحكومة الفنزويلية والمعارضة تختتمان جولة محادثات بشأن مرحلة ما بعد مادورو
رجل يعلّق بضائع معروضة للبيع تحمل صورة المرشح الرئاسي فلافيو بولسونارو عن الحزب الليبرالي ووالده الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو وذلك قبل يوم واحد من الانتخابات العامة في سانتا باربرا دو أويستي بالبرازيل (رويترز)
في ساو باولو، وسط حشود مؤيدي لولا الذين ارتدوا الأحمر، لون حزب «العمال» الذي ينتمي إليه، اعتمر البعض قبعات أو ارتدوا قمصاناً عليها عبارة «لنجعل لولا رئيساً مجدداً»، غامزين من قناة شعار ترمب «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».
وقالت أدريانا ليما، وهي مُعلمة تبلغ 44 عاماً: «يريد ترمب أن يجعل البرازيل فناءه الخلفي، وعلينا إيقافه بأي ثمن. لهذا السبب تُعدُّ هذه الانتخابات مهمة».
رفع لولا شعار السيادة خلال حملته الانتخابية، واتهم إدارة ترمب بالسعي إلى الاستيلاء على موارد البرازيل، ومنها المعادن النادرة.
ورأى تياغو لوروريتو، وهو محاسب يبلغ 35 عاماً أنّ «البرازيل بحاجة إلى مَن يدافع عن ألوان علمنا، لا إلى مَن يريد تسليمها للولايات المتحدة».
لم يُعلن ترمب دعمه العلني لفلافيو بولسونارو، لكنه استقبله في البيت الأبيض خلال مايو (أيار).
وترمب حليف لجايير بولسونارو الذي يخضع حالياً للإقامة الجبرية بعدما حُكم عليه بالسجن 27 عاماً لمحاولته القيام بانقلاب.
احد مؤيدي الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
وعلقت إليان بوسكولو (47 عاماً) التي ارتدت قميصاً عليها عبارة «الله، العائلة، الوطن»: «على ترمب التدخل. (…) لا نعيش في ديمقراطية اليوم. نحن، عامة الناس، لا نستطيع حتى أن نعيش حياة كريمة».
انضمت إليان إلى أحد متنزهات بلدة سانتا باربرا دويستي، حيث اصطفت دراجات نارية وسيارات رباعية الدفع استعداداً للموكب الذي أُطلق عليه اسم «موكب النصر». ومن المقرر أن يقطع الموكب، بقيادة فلافيو بولسونارو، مسافة 20 كيلومتراً تقريباً وصولاً إلى بلدة أميريكانا المجاورة.
تبادل لولا وبولسونارو هجمات متواصلة خلال الحملة الانتخابية، من دون تسجيل مواجهات مباشرة بينهما خلال مناظرات متلفزة.
يسعى فلافيو بولسونارو إلى استغلال السخط الشعبي على الحكومة بعد 4 سنوات حمَّل خلالها اليمينُ اليسارَ مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام الأمن.
ساو باولو هي المدينة التي اختتم فيها لولا دا سيلفا حملته الانتخابية قبل 4 سنوات (رويترز)
ولم يقتصر النقاش الانتخابي على تبادل الأفكار، بل تعداه إلى الإضاءة على فضائح شتى، طالت حتى السيناتور المحافظ الذي يخضع بدوره إلى تحقيق بتهم فساد وغسل أموال.
عشية الجولة الأولى، لا يزال البعض مترددين في اتخاذ قرارهم، مثل باتريسيا كاثرين دي سوزا (35 عاماً) من سكان ريو دي جانيرو، إذ قالت: «هذا النقاش السياسي، بالنسبة إليّ، مضيعة للوقت. ولكن بما أن الانتخابات غداً، أدرس الأمور جيداً لأتمكَّن من التصويت بحكمة، لئلا أندم لاحقاً».




