قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن النساء والفتيات في مدينة الأُبيّض السودانية يواجهن خيارين قاسيين بين خطر هجمات الطائرات المسيّرة نهاراً، والعنف الجنسي ليلاً، عندما يخرجن لجلب المياه في المدينة المحاصرة.ويعاني سكان الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، من صعوبات جمة في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية، في وقت حذر فيه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، هذا الشهر، من كارثة إنسانية مع احتدام القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».
وأشعلت الحرب، التي دخلت الآن عامها الرابع، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع ورود تقارير واسعة النطاق عن العنف الجنسي وانتهاكات أخرى.وقالت آنا موتافاتي المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لشرق وجنوب أفريقيا للصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من نيروبي: «تعرضت هؤلاء النساء والفتيات للتحرش والاغتصاب، ولأشكال أخرى من العنف الجنسي، كل ذلك أثناء محاولتهن الحصول على المياه، التي تعد من الضروريات الأساسية للحياة في إطار حقوق الإنسان».
قد يهمك أيضًا: تامر عبد الحميد: مقر القيادة الاستراتيجية يعكس رؤية مصر لحماية أمنها القومي
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن المدنيين في مدينة الأبيض يعيشون منذ 18 شهراً في ظروف تشبه الحصار، مع نقص حاد في مياه الشرب النظيفة، وتعرضهم المستمر لهجمات بالطائرات المسيّرة، محذراً من تكرار الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور العام الماضي. وقالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إنه لا يوجد وقت آمن للنساء والفتيات لجلب المياه في الأبيض، مشيرة إلى أن الهجمات على مصادر المياه خلال النهار أجبرت كثيرات على الخروج بعد حلول الظلام للحصول على المياه، حيث يواجهن التحرش والاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي.
ووفقاً لبيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن نحو 12.7 مليون امرأة وفتاة في السودان يحتجن هذا العام وحده إلى الدعم من خدمات مكافحة العنف القائم على النوع، أي ما يعادل أربعة أمثال العدد منذ بداية الحرب. وأضافت الهيئة أنها لا تملك بيانات تفصيلية خاصة بمدينة الأبيض، لكنها أوضحت أن عدد سكان المدينة يبلغ نحو 500 ألف نسمة، يشكل النساء والأطفال نحو 70 بالمائة منهم، وتوقعت ارتفاعاً ملحوظاً في الحاجة إلى الدعم لمواجهة العنف الجنسي. وقالت الهيئة إن خفض التمويل المخصص للمنظمات النسائية يقلص حجم الدعم المتاح، إذ أفاد نحو ثلثي المنظمات النسائية التي شملها استطلاع للأمم المتحدة في السودان بأن المراكز الآمنة وخدمات مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي أُغلقت أو تقلصت بشكل كبير.




