كشفت شركة الأمن السيبراني «بيت ديفندر» عن انتشار برمجية خبيثة تحمل اسم «ميدنايت ميموزا» (Midnight Mimosa)، داخل آلاف الهواتف الذكية منخفضة التكلفة التي تعمل بنظام أندرويد، في تهديد أمني يثير القلق بسبب تثبيت البرمجية مسبقًا على الأجهزة، قبل وصولها إلى أيدي المستخدمين.
وتكمن خطورة هذه البرمجية في أنها لا تحتاج إلى أن يقوم المستخدم بتنزيل تطبيق مشبوه، إذ تأتي مدمجة في البرامج الثابتة لبعض الهواتف، ما يجعل اكتشافها وإزالتها أكثر صعوبة مقارنة بالتطبيقات الخبيثة التقليدية.
وفقًا لتقرير «بيت ديفندر»، تستغل برمجية «ميدنايت ميموزا» الأجهزة المصابة لتحقيق أرباح غير مشروعة من خلال عرض الإعلانات وتوليد الضغطات الوهمية، مستفيدة من شبكة من الهواتف المصابة التي تعمل بطريقة تشبه شبكات الروبوتات الإلكترونية المعروفة باسم «بوت نت».
وتزداد خطورة التهديد بسبب أن البرمجية قد تترك ثغرات أمنية تتيح للمهاجمين إمكانية تنفيذ أنشطة ضارة إضافية، ما يعني أن دورها لا يقتصر على استغلال موارد الهاتف لتحقيق أرباح إعلانية.
ولزيادة صعوبة اكتشافها، تتنكر البرمجية في هيئة تطبيق نظام يحمل اسمًا يبدو طبيعيًا، كما رصد الباحثون أسماء متعددة مرتبطة بها، وتشير هذه الأساليب إلى أن الاعتماد على الفحص الأمني التقليدي وحده قد لا يكون كافيًا لاكتشاف الإصابة، خصوصًا عندما تكون البرمجية مدمجة داخل مكونات النظام نفسه.
بحسب التقرير، رُصدت إصابات ببرمجية «ميدنايت ميموزا» في آلاف الهواتف خلال عامي 2024 و2025، مع احتمال وجود حالات إضافية لم تُكتشف بعد خلال عام 2026.
وتصدرت المكسيك قائمة المناطق الأكثر تأثرًا، بنحو 13% من الحالات التي رصدها الباحثون، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الرابعة بنسبة 8%.
وشملت الأجهزة المتضررة هواتف منخفضة التكلفة من علامات تجارية مثل Doogee وCubot، إلى جانب نسخ مقلدة تحمل أسماء وتصميمات مشابهة لهواتف سامسونج Galaxy، بما في ذلك طرازات تنتحل هوية سلاسل Galaxy S24 وS25 وS26.
وربط التقرير الأجهزة المتأثرة بمعالجات من شركة «ميديا تيك»، لكنه لم يحدد بصورة قاطعة المرحلة التي تدخل خلالها البرمجية إلى سلسلة تصنيع الأجهزة وتوزيعها، وهو ما يجعل تحديد جميع الهواتف المعرضة للخطر أمرًا صعبًا.
اقرأ ايضا: دعوى بريطانية قد تجبر Grok على منع الصور المزيفة نهائيًا
ولا يعني ذلك أن جميع الهواتف التي تستخدم معالجات ميديا تيك مصابة، أو أن هواتف سامسونج الأصلية مستهدفة ، إذ يتركز التحذير على أجهزة محددة، خصوصًا الهواتف المقلدة أو التي تأتي من مصادر غير موثوقة.
على عكس التطبيقات التي يمكن حذفها من قائمة الإعدادات، تشير نتائج التحقيق إلى أن «ميدنايت ميموزا» قد تكون مدمجة في البرامج الثابتة للجهاز، ما يجعل إزالتها بالطرق المعتادة غير ممكنة في بعض الحالات.
كما أن ظهور البرمجية باسم يبدو تابعًا للنظام قد يجعل المستخدم يتعامل معها باعتبارها مكونًا أساسيًا للهاتف، بدلًا من الاشتباه في كونها تهديدًا أمنيًا.
ولذلك، لا يكفي ظهور اسم تطبيق غير مألوف وحده للحكم على الهاتف بأنه مصاب ، فقد تكون بعض التطبيقات جزءًا طبيعيًا من نظام التشغيل ، ويظل التحقق من اسم الحزمة ومصدر الجهاز ومعلومات الشركة الأمنية أكثر موثوقية من حذف مكونات النظام عشوائيًا.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حوادث سابقة ارتبطت ببرمجيات ضارة في هواتف منخفضة التكلفة، من بينها قضية ثغرات البرامج الثابتة التي ظهرت عام 2016، فضلًا عن تقارير لاحقة بشأن جمع بيانات المستخدمين بطرق غير مشروعة عبر بعض الأجهزة.
ينصح خبراء الأمن الرقمي ، بتجنب شراء الهواتف المقلدة أو الأجهزة مجهولة المصدر، والاعتماد على متاجر معتمدة وعلامات تجارية توفر تحديثات أمنية منتظمة ، كما يُفضل التحقق من رقم الطراز ومعلومات الجهاز ومصدر نظام التشغيل، خصوصًا عند شراء هاتف بسعر أقل بكثير من السعر المعتاد.
وإذا ظهرت على الهاتف إعلانات غير طبيعية أو سلوكيات غير مألوفة، فمن الأفضل إجراء فحص أمني باستخدام أداة موثوقة، ومراجعة التطبيقات المثبتة، والتواصل مع الشركة المصنعة أو جهة متخصصة عند الاشتباه في وجود برمجية مدمجة في النظام.
وفي حال تأكدت الإصابة ببرمجية تعمل على مستوى البرامج الثابتة، فقد لا تكفي إعادة ضبط المصنع لإزالتها، لذلك ينبغي التوقف عن استخدام الجهاز المصاب في الأنشطة الحساسة، وطلب تقييم فني موثوق قبل العودة إلى استخدامه.
وتتمثل الرسالة الأهم في أن انخفاض سعر الهاتف لا ينبغي أن يكون العامل الوحيد عند الشراء ، فالأمان الرقمي وتوافر التحديثات ومصداقية مصدر الجهاز عوامل أساسية لحماية البيانات والخصوصية، خاصة أن بعض التهديدات قد تصل إلى المستخدم قبل أن يشغّل هاتفه للمرة الأولى.




