الرئيسيةالوطن العربيإيرانأميركا توسع ضرب إيران… ومبدأ «العين بالعين» يرفع سقف الحرب

أميركا توسع ضرب إيران… ومبدأ «العين بالعين» يرفع سقف الحرب

وسعت الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران لليلة الـ12 على التوالي، بينما ارتفع سقف المواجهة بعدما أعلن الطرفان اعتماد مبدأ «العين بالعين»، وتبادلتا التهديد باستهداف المنشآت النووية ومرافق الطاقة في المنطقة.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن ضربات أميركية استهدفت، خلال الليل، مواقع قرب مدن الأحواز والخلفية (رامشير) والصالحية (أنديمشك) غرب البلاد، بينما قُتل شخصان في ضربة صاروخية طالت قاعدة عسكرية قرب منفذ شلامجة الحدودي مع العراق. كما استهدفت الضربات مواقع في محافظة بوشهر وجزيرة لارك قرب مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، عقب عمليات استمرت خمس ساعات، إن قواتها ضربت قدرات بحرية ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب مواقع للمراقبة الساحلية ومنظومات للدفاع الجوي. وأضافت أن الضربات هدفت إلى تقليص قدرة إيران على استهداف البحارة المدنيين والسفن التجارية في مياه المنطقة.

وذكرت «سنتكوم» أن القوات الأميركية استهدفت خلال يوليو عشرات المواقع العسكرية الإيرانية على اليابسة، بالتزامن مع استئناف الحصار البحري على إيران. وقالت إنها غيّرت مسار تسع سفن تجارية وعطلت سفينة أخرى، في إطار منع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وأضافت أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون في أنحاء الشرق الأوسط، وأنهم في حال تأهب مرتفعة.

ولم تكشف الولايات المتحدة تفاصيل الأهداف التي أصيبت في كل موقع، كما تعذر التحقق بصورة مستقلة من الروايات الإيرانية بشأن حجم الضربات والخسائر.

وقال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الهجمات الأميركية أسفرت منذ بداية يوليو عن مقتل 53 مدنياً وإصابة 592 آخرين، فيما تؤكد الولايات المتحدة أنها لا تستهدف المدنيين.

وفي مؤشر إلى احتمال توسيع العمليات، استخدمت الولايات المتحدة قاذفة من طراز «بي-1» في ضرب أهداف داخل إيران، للمرة الأولى منذ استئناف القتال، وفق موقع «أكسيوس».

وعلى الرغم من اتساع نطاق الضربات الأميركية، لم تظهر مؤشرات إلى تغير موقف طهران من مضيق هرمز، فيما تواصل القوات الإيرانية مهاجمة قواعد ومنشآت أميركية في المنطقة.

وقال بعض المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية للموقع إن القدرات العسكرية الإيرانية حول المضيق أصبحت «شبه معدومة»، بينما رأى مسؤولون آخرون أن إيران لا تزال قادرة على مهاجمة السفن في المنطقة.

وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، أنه هاجم و«دمر» معدات عسكرية أميركية في الأردن، بينها رادار تابع لمنظومة «ثاد» للدفاع الصاروخي، ومنظومة «باتريوت»، ورادار من طراز «سي-رام»، وحظيرة للمروحيات.

ولم يقدم «الحرس الثوري» أدلة تثبت حجم الأضرار التي قال إنها لحقت بالمعدات المستهدفة، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من إعلانه.

وتزامن استمرار الضربات مع تصعيد حاد في التهديدات المتبادلة بشأن البنية التحتية والملاحة في مضيق هرمز، الذي بات في صلب المواجهة بين واشنطن وطهران.

وتوعد ترمب بتدمير جسر أو محطة لتوليد الكهرباء في إيران مقابل كل هجوم جديد على سفينة في المضيق، سواء نُفذ بصاروخ أو قذيفة صاروخية أو طائرة مسيّرة أو أي سلاح آخر.

وردت عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، بالتحذير من أن تنفيذ التهديد الأميركي سيؤدي إلى استهداف منشآت النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، ومنع تصدير «ولو قطرة نفط واحدة».

وقالت القيادة إن مضيق هرمز «لا يزال مغلقاً»، وإن أي سفينة يُسمح لها بالعبور يجب أن تلتزم بالمسار المحدد والترتيبات التي أعلنتها طهران سابقاً.

وحذرت من أن استمرار التهديدات الأميركية من شأنه توسيع نطاق الحرب داخل المنطقة وخارجها.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن أحداً لن يتمكن من بيع النفط في المنطقة إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها.

وأضاف قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري»، في منشور على منصة «إكس»: «معادلة هذه الحرب واضحة: إما الجميع أو لا أحد. في منطقة لا نبيع فيها النفط، لن يبيع أحد النفط».

وتابع: «إذا لم يُضمن أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية آمنة، وأمن مضيق هرمز يكمن في غياب القوات الأميركية»، مؤكداً أن طهران قالت مراراً إن وضع المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن عقيدة بلاده الدفاعية تقوم على مبدأ «العين بالعين»، محذراً من أن أي اعتداء على إيران، بما في ذلك استهداف بنيتها التحتية، سيقابل برد قوي وحاسم.

قد يهمك أيضًا: التصعيد الأميركي – الإيراني يجدد القلق اللبناني من عودة الحرب

وأضاف عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، أن الجهات التي تسهم في مثل هذه الهجمات، أياً يكن نوع الدعم الذي تقدمه، ستُعد أيضاً «أهدافاً مشروعة».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، قوله إن انقطاع الكهرباء عن دول المنطقة سيكون «حتمياً» إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية.

وحذر قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، من استخدام ما وصفها بـ«المسارات البديلة» في مضيق هرمز، قائلاً إن المرور عبرها قد تترتب عليه «تداعيات جسيمة وغير قابلة للتعويض».

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري» إن المسار الجنوبي في المضيق مزروع بالألغام، محذراً شركات الشحن من استخدامه. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذا الادعاء.

ورد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، بلهجة أكثر حدة، قائلاً إن سياسة ترمب تجاه إيران تقوم على مبدأ «العين مقابل العين»، في إشارة إلى استعداد الإدارة الأميركية لرد يفوق حجم الهجمات الإيرانية.

وقال روبيو، على هامش اجتماع لوزراء دول جنوب شرق آسيا في مانيلا: «سياسة الرئيس هي الرأس مقابل العين. هذا، بصراحة، ما ستكون عليه».

وجاءت عبارته رداً على وصف عراقجي العقيدة الدفاعية الإيرانية بأنها تقوم على مبدأ «العين بالعين»، ومع تصاعد التهديدات المتبادلة باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع نظرائه من دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا (رويترز)

وأضاف روبيو أن إيران ستواصل «دفع الثمن» ما دامت غير مستعدة لاتفاق تلتزم به، قائلاً إن كلفة المواجهة «ترتفع كل ليلة». واتهم القيادة الإيرانية بأنها تنقض الاتفاقات أو تسعى إلى تغيير شروطها بعد إبرامها.

وقال إن طهران توجه طلبات مباشرة وغير مباشرة للعودة إلى التفاوض، لكنها، بحسب تقديره، لم تبد حتى الآن استعداداً لإبرام اتفاق قابل للتنفيذ، ولذلك لا يرى ترمب فائدة كبيرة في الاستجابة لتحركاتها في المرحلة الراهنة.

وامتد التصعيد الإيراني إلى الملف النووي، بعدما قال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إن أي هجوم أميركي محتمل على المنشآت النووية الإيرانية سيشكل، في رأيه، سبباً مقنعاً لتغيير العقيدة النووية وإعادة النظر في البرنامج النووي.

وجاء موقف رضائي بعدما أشار ترمب إلى أن القوات الأميركية قد تستهدف موقعاً نووياً إيرانياً قيد الإنشاء ومدفوناً تحت جبل كولانغ، المعروف باسم «جبل الفأس».

ونفت طهران وجود أي نشاط نووي في الموقع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن تركيز واشنطن على «جبل الفأس»، حيث لا يجري أي نشاط نووي وفق الرواية الإيرانية، يمثل «ذريعة ملفقة» لتبرير الهجوم والتدمير والتخريب.

صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف مُعدات عسكرية خلال ضربات على إيران (رويترز)

وكانت القوات المسلحة الإيرانية قد حذرت من أن استهداف الجبل سيُعد توسيعاً لنطاق الحرب، متوعدة بضرب مصالح الولايات المتحدة وحلفائها وداعميها.

وفي موازاة المواجهة في الخليج العربي، هدد الحوثيون بتوسيع عملياتهم في البحر الأحمر، في تطور ينذر بفتح جبهة ضغط إضافية عند مضيق باب المندب.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول دفاعي أميركي قوله إن الهجمات الحوثية، بعد أشهر ظلوا خلالها إلى حد بعيد خارج الحرب، قد تكون مدفوعة من إيران، التي تسعى، بحسب تقديره، إلى فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر إلى جانب الخليج العربي، والضغط على ممر دولي آخر لشحن النفط.

ورُصدت سفن تجارية تغير مساراتها في البحر الأحمر لتجنب المرور عبر باب المندب خشية هجمات الحوثيين، فيما دفعت المخاوف المتعلقة بالمضيقين أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع.

وعلى الرغم من التصعيد العسكري، قال مسؤولون أميركيون إن وسطاء قطريين يواصلون اتصالاتهم مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين وعُمانيين، سعياً إلى التوصل إلى اتفاق جديد يعيد فتح مضيق هرمز ويوقف القتال.

وقال مصدر إقليمي إن القيادة الإيرانية لم تقبل أحدث مقترح قدمه الوسطاء. ولم يتضح إلى متى سيمنح ترمب المساعي الدبلوماسية فرصة قبل اتخاذ قرار بشأن توسيع العمليات.

وقال ترمب، خلال كلمة في ولاية جورجيا الأربعاء، إن إيران تتعرض لضربات قاسية وتريد التوصل إلى اتفاق، لكنه أضاف أنها لم تصبح مستعدة بعد، لأنها تسعى في كل مرة إلى تغيير شروط الاتفاق، متوقعاً أن يتغير موقفها قريباً.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

John Doe على TieLabs White T-shirt