ارتفعت أسعار النحاس خلال تعاملات الجمعة مستفيدة من تنامي المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، إلا أن المكاسب لم تكن كافية لتعويض خسائر الأيام السابقة، ليبقى المعدن الأحمر على مسار تسجيل أسوأ تراجع أسبوعي له منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وصعد سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.32 في المائة إلى 14289 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، لكنه ظل منخفضاً بنحو 2.28 في المائة مقارنة بمستواه في نهاية الأسبوع الماضي، وفق «رويترز».
جاء الدعم من جانب الإمدادات بعد أن أظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء تراجع إنتاج النحاس في تشيلي، أكبر منتج للمعدن في العالم، بنسبة 12.8 في المائة على أساس سنوي خلال أغسطس (آب).
كما رفض المشرفون في منجم «إسكونديدا» التشيلي، أكبر منجم للنحاس في العالم، عرضاً لاتفاق جماعي جديد؛ ما يفتح الباب أمام احتمال تنفيذ إضراب، ويزيد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع الأولية في بنك «إي إن زد»، إن هذه التطورات تأتي في وقت يعاني فيه القطاع من تراجع عام في الإنتاج، مع صعوبة الحفاظ على البنية التحتية المتقادمة وسط ظروف تشغيلية معقدة.
قد يهمك أيضًا: «وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات
وفي الصين، أظهرت بيانات أسبوعية صدرت الأربعاء انخفاض مخزونات النحاس في المستودعات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي للعقود الآجلة إلى 38744 طناً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2024؛ ما يعكس استمرار شح المعروض.
وتبقى بورصة شنغهاي مغلقة حالياً بمناسبة العيد الوطني الصيني، على أن تستأنف التداولات في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول).
ورغم هذه العوامل الداعمة، لم تتمكن مخاوف الإمدادات من الحد من الضغوط التي تعرض لها النحاس هذا الأسبوع، في ظل صعود الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته في 17 شهراً، مدفوعاً بموجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية نتيجة المخاوف المستمرة من التضخم المرتفع وتزايد أعباء الديون الحكومية.
ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة السلع المقوَّمة بالعملة الأميركية، ومنها النحاس، بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الطلب.
كما دفعت اضطرابات أسواق السندات تكاليف الاقتراض العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وهو ما يهدد بإضعاف النشاط الاقتصادي العالمي ويؤثر سلباً على النحاس، الذي يُعرف في الأسواق بلقب «الدكتور نحاس» نظراً لاستخدامه كمؤشر على صحة الاقتصاد العالمي.
وبالنسبة لبقية المعادن الأساسية في بورصة لندن، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.18 في المائة، فيما ارتفع الزنك بنسبة 0.15 في المائة، وزاد الرصاص بشكل طفيف بنسبة 0.03 في المائة. في المقابل، انخفض النيكل بنسبة 0.19 في المائة، وتراجع القصدير بنسبة 0.72 في المائة.




