واصل اليوم الثالث من أسبوع الموضة في باريس للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026 – 2027 تأكيد أن الهوت كوتور لا يزال مساحة للإبداع غير المحدود، حيث تحولت المنصات إلى عوالم سردية تحمل رؤى مختلفة للأنوثة والفخامة. وبين استلهام التاريخ والأساطير، وإعادة تفسير الكلاسيكيات بمنظور معاصر، برز الحضور اللبناني بقوة من خلال مجموعات حملت توقيع إيلي صعب، وجورج شقرا، وزهير مراد، إذ قدّم كلٌ منهم هوية بصرية متفردة عكست فلسفته الخاصة في تصميم الأزياء الراقية.
اختار إيلي صعب أن يعود إلى زمن الحفلات المقنّعة التي شكلت عنواناً للفخامة في القرن الماضي، مستحضراً أجواء حفلات ترومان كابوتي الشهيرة وسحر نجمات هوليوود الكلاسيكيات. غير أن القناع لم يكن رمزاً للغموض، بل وسيلة للتعبير عن تعدد شخصيات المرأة، وقدرتها على إعادة اكتشاف نفسها من خلال الأزياء.
وترجم هذه الفكرة عبر فساتين مخملية محدّدة بالكورسيه، وتصاميم من البروكار الفاخر، إلى جانب قصّات استلهمت أناقة New Look بخصور نحيلة وتنورات واسعة. وفي المقابل، حضرت البدلات الرسمية النسائية بقصّاتها الحادة والتوكسيدو الانسيابي لتمنح المجموعة بُعداً أكثر قوةً وحداثة، بينما عززت العباءات والسترات المطرّزة حضور الدار في عالم الكوتور الرجالي.
وجاءت لوحة الألوان لتضفي بُعداً شاعرياً على التصاميم، مع تدرّجات سلسة انتقلت من الشمبانيا إلى الوردي، ومن الأحمر الياقوتي إلى الأسود، وصولاً إلى الأزرق السماوي. كما اتجه المصمّم هذا الموسم إلى تطريزات أكثر هدوءاً، تاركاً للخامات الفاخرة والثنيات النحتية مهمة إبراز الحِرفية التي لطالما ميزت إبداعاته.
إيلي صعب الأزياء الراقية خريف وشتاء 2026 – 2027
إيلي صعب الأزياء الراقية خريف وشتاء 2026 – 2027
أما جورج شقرا فقدم رؤية مختلفة للهوت كوتور، ركزت على إبراز الهيكل الداخلي للفستان وتحويل العناصر الإنشائية إلى جزء أساسي من التصميم. فبدلاً من إخفاء الكورسيهات والدعامات، جعلها المصمّم محوراً جمالياً يبرز دقة البناء والهندسة التي تقوم عليها كل قطعة.
هيمن اللون الأسود على المجموعة عبر المخمل والكريب ودانتيل شانتيي، ليمنح التصاميم طابعاً راقياً وخالداً، قبل أن يكسره شقرا بجرعات مدروسة من الأحمر القوي، والأزرق الكوبالت، والفوشيا اللامع، في توازن متناغم بين الكلاسيكية والجرأة.
كما لعبت الأحجام دوراً محورياً، من خلال التنانير الضخمة، والطيات المعدنية، والقصّات المنحوتة التي منحت الإطلالات حضوراً مسرحياً من دون أن تفقدها أناقتها. وأكدت التطريزات المتقنة، المنفّذة بخيوط الرافيا والترتر الزجاجي والريش، براعة الدار في الجمع بين التقنيات التقليدية والمواد غير المألوفة، فيما جاءت العقد الضخمة لتصبح عنصراً بصرياً مميزاً تكرر في أكثر من تصميم. واختتم شقرا عرضه بإطلالة عاجية تجمع بين الكورسيه المرصّع باللؤلؤ والتنورة المنفّذة من التفتا، في مشهد جسد التوازن بين البناء والزخرفة.
قد يهمك أيضًا: إطلالة آن هاثاواي في لندن: فستان قصير وبوط فوق الركبة يسرقان الأضواء
جورج شقرا الأزياء الراقية خريف وشتاء 2026 – 2027
جورج شقرا الأزياء الراقية خريف وشتاء 2026 – 2027
من جانبه، حمل زهير مراد جمهوره إلى عالم خيالي من خلال مجموعته Love and Dominion، التي جسدت صورة امرأة استطاعت تجاوز التحديات لتصبح أكثر قوة ونضجاً، من دون أن تتخلى عن حساسيتها ورقتها.
وانطلقت المجموعة من عالم يضم القصور الجليدية والغابات الأسطورية، حيث تحولت الأزياء إلى امتداد لشخصية البطلة. فجاءت الكابات الطويلة والطيّات الانسيابية لتعكس مزيجاً من القوة والهدوء، بينما عبّرت القصات عن امرأة تعرف كيف توازن بين استقلاليتها وعاطفتها.
ولم تكن التفاصيل مجرد عناصر زخرفية، بل حملت دلالات رمزية، إذ ظهرت طيور الليل على فساتين التول الأسود كتعبير عن تحويل الظلام إلى مصدر للجمال، فيما أضفت الورود ثلاثية الأبعاد المرصعة بالكريستال بُعداً رومانسياً على الجاكيتات المحدّدة عند الخصر.
كما اعتمد مراد خامات فاخرة، من المخمل والرادزيمير والساتان الدوشيس إلى الشيفون الحريري والريش، لتمنح التصاميم تنوعاً بين البنية الصلبة والانسيابية الناعمة. واكتملت الرؤية بلوحة لونية غنية بالأسود، والأخضر الصنوبري، ودرجات النبيذي، مع لمسات من الوردي الباهت، لتؤكد المجموعة أن زهير مراد لا يقدّم مجرد أزياء، بل يبني عالماً بصرياً يجمع بين الأسطورة، والحِرفية، والأنوثة الآسرة.
زهير مراد الأزياء الراقية خريف وشتاء 2026 – 2027
زهير مراد الأزياء الراقية خريف وشتاء 2026 – 2027
وبين رؤية إيلي صعب التي استحضرت أناقة الماضي، وفلسفة جورج شقرا القائمة على إبراز هندسة الأزياء، والخيال الدرامي الذي نسجه زهير مراد، أكد المصمّمون اللبنانيون في اليوم الثالث من أسبوع باريس للهوت كوتور أن إبداعهم لا يزال من أبرز العناوين التي ترسم ملامح الأزياء الراقية على الساحة العالمية.




