تواجه صناعة أشباه الموصلات العالمية اختناقًا في توريد المعدات المسؤولة عن إنتاج الرقائق المتطورة، بعدما أقرت شركة ASML الهولندية بأن قدرتها الإنتاجية لن تكفي لتلبية الطلب المتزايد من شركات تصنيع المعالجات خلال الفترة المقبلة، رغم خطط التوسع في المصانع وزيادة عدد الآلات، ما يضع صناعة الذكاء الاصطناعي أمام تحدٍّ يرتبط بتوفير المعدات اللازمة لإنتاج الرقائق وليس بالطلب على المعالجات وحده.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، تخطط ASML لزيادة طاقتها الإنتاجية بنحو 30% ورفع إنتاج آلات الطباعة الحجرية باستخدام الأشعة فوق البنفسجية القصوى EUV إلى أكثر من 110 آلات سنويًا، إلا أن هذه الزيادة لن تكون كافية لتغطية احتياجات العملاء، وفي مقدمتهم شركات تصنيع أشباه الموصلات، التي تعتمد على معدات الشركة لإنتاج أجيال من الرقائق المتطورة.
تحتل الشركة الهولندية موقعًا في صناعة الرقائق لأنها المورد الوحيد تجاريًا لأنظمة الطباعة الحجرية EUV المتطورة، وهي آلات تستخدم الضوء بطول موجي بالغ القصر لرسم أنماط الدوائر الإلكترونية على شرائح السيليكون، وتتيح تصنيع معالجات تضم أعدادًا هائلة من الترانزستورات داخل مساحات محدودة.
اقرأ ايضا: بعد سامسونج وجوجل.. آبل تتجه إلى رفع أسعار هواتف آيفون
ويؤدي نقص هذه المعدات إلى الحد من قدرة مصانع الرقائق على زيادة خطوط الإنتاج، حتى عندما تتوافر الاستثمارات والطلبات التجارية، كما أن تصنيع آلة واحدة يتطلب منظومة من المكونات البصرية والميكانيكية والإلكترونية التي لا يمكن مضاعفة إنتاجها بصورة فورية.
ارتفع سهم ASML بنحو 70% منذ بداية العام، مدفوعًا بالتوقعات المرتبطة بالاستثمارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه القفزة تفتح نقاشًا حول مدى استدامة الإنفاق على البنية التحتية، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التمويل والتساؤلات بشأن العائد الاقتصادي الذي ستحققه الشركات من تشغيل النماذج المتطورة.
وتتحفظ ASML على استقبال طلبات تخص سنوات أبعد قبل اتضاح القدرة الإنتاجية الفعلية، بالتوازي مع دراسة توسعات صناعية جديدة، ما يكشف أن استمرار سباق الذكاء الاصطناعي لا يتوقف على تطوير المعالجات فحسب، بل يعتمد أيضًا على قدرة عدد محدود من الشركات على تصنيع المعدات التي تجعل إنتاج تلك المعالجات ممكنًا.




