الرئيسيةالرياضةأحدهم استُشهد وأبرزهم أساطير الأهلي والزمالك.. نجوم كرة القدم الذين شاركوا في...

أحدهم استُشهد وأبرزهم أساطير الأهلي والزمالك.. نجوم كرة القدم الذين شاركوا في حرب أكتوبر 73

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم يكن السادس من أكتوبر 1973 يومًا عاديًا في مصر، حتى بالنسبة لأولئك الذين كانت حياتهم تدور حول كرة القدم.

في اللحظة التي دوّت فيها أصوات الطائرات فوق سيناء، كان عدد من نجوم الملاعب يرتدون الزي العسكري بالفعل، بعضهم ضباط، وبعضهم جنود، وبعضهم ظل يحمل سلاحه منذ سنوات حرب الاستنزاف.

كان يمكن أن يكون هؤلاء في المدرجات أو داخل غرف الملابس، لكن الحرب كتبت لهم دورًا آخر.

من بين أسماء ارتبطت بالأهلي والزمالك والكرة المصرية، ظهر لاعبون تركوا المستطيل الأخضر واتجهوا إلى الجبهة، بينما دفع أحدهم الثمن الأغلى ولم يعد منها.

لم تكن حرب أكتوبر مجرد معركة خاضها جنود بعيدًا عن الأضواء، بل كان بين صفوفها رجال عرفهم المصريون قبلها وبعدها من ملاعب كرة القدم

في السادس من أكتوبر 1973، الموافق العاشر من رمضان، أطلقت مصر وسوريا هجومًا منسقًا ضد القوات الإسرائيلية في سيناء والجولان، بعد سنوات من حرب الاستنزاف والاستعداد.

في الساعة الثانية ظهرًا، عبرت القوات المصرية قناة السويس ونجحت في اقتحام خط بارليف وفتح ثغرات في الساتر الترابي، فيما نفذت القوات الجوية ضربة مكثفة على مواقع إسرائيلية في سيناء.

بات العبور بداية واحدة من أبرز العمليات العسكرية في التاريخ المصري الحديث، قبل أن تتطور المعارك على مدار الأسابيع التالية وتنتهي باتفاقات لوقف إطلاق النار.

أما هؤلاء فلم يكن تاريخهم الحقيقي محصورًا في عدد الأهداف أو البطولات التي حققوها بقميص الأهلي أو الزمالك أو أنديتهم؛ ففي لحظة احتاجت فيها مصر إلى كل أبنائها، خلعوا الزي الرياضي وارتدوا الزي العسكري، ليصبح الملعب فصلًا من ماضيهم، بينما كتبت الجبهة فصلًا أكثر أهمية في تاريخهم.

حين عُرف محمود الجوهري لاحقًا بلقب “الجنرال”، لم يكن اللقب مجرد وصف لشخصيته الصارمة على مقاعد البدلاء؛ فقد كان الرجل ضابطًا بالقوات المسلحة بالفعل.

تخرج الجوهري في الكلية الحربية، واختار سلاح الإشارة، وفي حرب أكتوبر كان برتبة مقدم.

وفق روايته، استُدعي قبل الحرب ليتولى قيادة جناح التكتيك، ثم شارك في عمليات مع الجيش الثاني، وكان ضابط اتصال بين القيادة والقوات على الجبهة خلال التصدي لثغرة الدفرسوار.

المفارقة أن الجوهري الذي سيقود مصر بعد سنوات إلى كأس العالم 1990، كان في أكتوبر 1973 يخوض معركة مختلفة تمامًا؛ معركة لم يكن فيها مدربًا ولا لاعبًا، وإنما ضابطًا في الجيش المصري.

أما حمادة إمام، أسطورة الزمالك وواحد من أشهر مهاجمي الكرة المصرية، فكانت علاقته بالجيش أقدم من حرب أكتوبر نفسها.

تخرج الثعلب في الكلية الحربية، وأصبح ضابطًا بالقوات المسلحة، وشارك في حرب أكتوبر.

الأكثر إثارة أن فكري صالح، الذي كان ضابطًا في الصاعقة، كشف في أكتوبر 2026 أنه شارك مع حمادة إمام في خطة الخداع التي سبقت الحرب واستمرت نحو تسعة أشهر.

هنا تتغير صورة حمادة إمام قليلًا؛ فالرجل الذي كان الجمهور يحفظ أهدافه ومراوغاته، كان في الكواليس جزءًا من مرحلة إعداد عسكري سبقت لحظة العبور نفسها.

كان فكري صالح وقتها في الثالثة والعشرين من عمره، لاعبًا وحارس مرمى، لكنه كان أيضًا ضابطًا في القوات المسلحة.

اختار سلاح الصاعقة، وخاض حرب أكتوبر، وظلت تفاصيل تلك الفترة حاضرة في ذاكرته حتى بعد عقود.

في شهادته الأخيرة تحدث عن أيام الاستعداد للحرب وعن الخداع الذي سبق العبور، كما روى أنه كان يؤدي خدمته العسكرية في الوقت الذي كان فيه لاعب كرة قدم.

ولعل أكثر ما يجعل شهادته مختلفة أنه لم يتحدث عن الحرب من كتب التاريخ، وإنما عن تجربة عاشها وهو شاب يقف بين عالمين: كرة القدم التي أحبها، والجيش الذي كان يستعد لمعركة كبرى دون أن يعرف الشارع المصري موعدها.

قبل أن يصبح الصوت الذي ارتبط بمباريات الكرة في ذاكرة المصريين، كان محمود بكر لاعبًا بارزًا في النادي الأوليمبي السكندري.

لكن حرب 1967 غيرت مسار حياته؛ فالتحق بالقوات المسلحة منذ ذلك العام، وظل في الخدمة حتى حرب أكتوبر، وشارك برتبة نقيب في سلاح الاستطلاع بقوات المشاة.

بذلك لم تكن مشاركته في أكتوبر مجرد استدعاء عابر وقت الحرب؛ لقد سبقتها سنوات طويلة قضاها داخل المؤسسة العسكرية، قبل أن يعود بعدها إلى الرياضة ويصبح واحدًا من أشهر الأصوات الرياضية في مصر.

اسم آخر سيعرفه المصريون لاحقًا من مقعد مختلف تمامًا هو سمير زاهر.

اقرأ ايضا: سحب 33 لقبًا.. ماذا يفقد برشلونة حال ثبوت تهمة قضية نيجريرا؟

كان زاهر لاعبًا سابقًا في الأهلي، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية، ثم استُدعي للخدمة بعد نكسة 1967، وظل ضمن القوات المسلحة حتى شارك في حرب أكتوبر ضمن قوات المشاة.

بعد الحرب اتخذ قرارًا بالابتعاد عن لعب كرة القدم، لكن علاقته بالرياضة لم تنته؛ بل انتقل لاحقًا إلى الإدارة حتى أصبح رئيسًا للاتحاد المصري لكرة القدم، وقاد الكرة المصرية خلال واحدة من أكثر فتراتها نجاحًا.

كأن أكتوبر أنهى فصل اللاعب سمير زاهر، ليبدأ بعدها فصل الرجل الذي سيصبح أحد أهم مسؤولي الكرة المصرية.

قصة هاني سرور تبدو أقرب إلى مشهد سينمائي.

كان حارس مرمى الاتحاد السكندري، وقبل العبور بنحو خمسة أيام فقط تلقى استدعاء للالتحاق بوحدته العسكرية؛ لم يكن أمامه وقت طويل للتفكير؛ ترك حياته الرياضية والتحق بالوحدة، ثم شارك في عمليات العبور خلال حرب أكتوبر.

بعد انتهاء الحرب، عاد إلى كرة القدم، واستكمل مسيرته حارسًا للاتحاد السكندري، قبل أن يدخل لاحقًا إلى مجلس إدارة النادي.

لكن بالنسبة إليه، كانت هناك مباراة أخرى أهم بكثير من أي مباراة كرة قدم خاضها في حياته؛ مباراة بدأت على ضفة القناة وانتهت بعبور الجيش المصري إلى سيناء.

أما قصة محمد عبد العزيز قابيل مختلفة عن معظم الأسماء السابقة؛ لأنه لم يكن مجرد لاعب يؤدي خدمته العسكرية وقت الحرب، وإنما وصل إلى موقع قيادي عسكري كبير.

كان قابيل لاعبًا في الزمالك خلال خمسينيات القرن الماضي، ثم تدرج في القوات المسلحة حتى أصبح لواءً، وقاد الفرقة الرابعة المدرعة خلال حرب أكتوبر، ضمن القوات التي شاركت في تأمين المشاة أثناء العبور.

هكذا جمع الرجل بين عالمين لا يبدو أنهما يلتقيان بسهولة: ارتدى قميص الزمالك لاعبًا، ثم ارتدى الزي العسكري قائدًا في واحدة من أكبر المعارك في التاريخ المصري الحديث.

لكن كل القصص السابقة لها نهاية مختلفة عن قصة عبده أبو حسين.

كان أبو حسين لاعبًا في المصري البورسعيدي خلال فترة التهجير التي أعقبت نكسة 1967، وحين جاءت حرب أكتوبر كان ضمن المشاركين فيها. لكنه لم يعد بعدها إلى الملاعب.

استُشهد عبده أبو حسين خلال الحرب، ليصبح، وفق ما وثقه النادي المصري ومصادر رياضية مصرية، شهيد كرة القدم المصرية في حرب أكتوبر.

وهنا تتوقف الحكاية للحظة.

فبينما عاد الجوهري إلى كرة القدم، واستكمل حمادة إمام مسيرته، وعاد بكر إلى الملاعب والإعلام، وعاد هاني سرور إلى حراسة المرمى، بقي اسم عبده أبو حسين في الجانب الآخر من القصة؛ لاعبًا خرج من الملعب إلى الجبهة ولم يحصل على فرصة للعودة.

ولم تكن كرة القدم بعيدة عن يوم العبور.. حتى اللعبة نفسها كانت حاضرة، بصورة تبدو اليوم غريبة، في الساعات الأولى من الحرب.

في الثانية والنصف من ظهر السادس من أكتوبر، انطلقت مباراة غزل المحلة والطيران ضمن الدوري، في توقيت تزامن تقريبًا مع بداية الحرب.

خلال المباراة بدأت جماهير المحلة تهتف باسم “الطيران”، قبل أن يتضح أن الهتاف لم يكن للفريق المنافس، وإنما احتفالًا بالطائرات المصرية التي بدأت عملياتها فوق سيناء، وبعد إعلان بيان العبور، انتهت المباراة وتوقفت مسابقة الدوري للتفرغ للحرب.

كانت المفارقة أن عددًا من لاعبي المباراة أنفسهم كانوا مجندين في الجيش والشرطة، وبعدها ذهب كل منهم إلى وحدته؛ كرة القدم كانت لا تزال تُلعب على العشب، لكن مصر كلها كانت قد دخلت مباراة أخرى على ضفة القناة.

لم تكن قصة نجوم الكرة في حرب أكتوبر حكاية لاعبين مشهورين قرروا فجأة حمل السلاح، بل كانت صورة لجيل كامل عاش سنوات الحرب والاستنزاف والتعبئة.

الجوهري كان ضابطًا في الإشارة، حمادة إمام وفكري صالح كانا جزءًا من المؤسسة العسكرية، محمود بكر خدم في الاستطلاع، سمير زاهر كان ضمن قوات المشاة، هاني سرور التحق بوحدته قبل العبور بأيام، وعبد العزيز قابيل وصل إلى قيادة فرقة مدرعة.

بين هؤلاء جميعًا بقي عبده أبو حسين الاسم الأكثر وجعًا؛ اللاعب الذي بدأ حياته في كرة القدم، لكنه كتب آخر سطر فيها على الجبهة.

بعد أكتوبر، عاد معظمهم إلى المستطيل الأخضر أو إلى الإدارة والإعلام، لكنهم لم يعودوا الأشخاص أنفسهم؛ فقد دخلوا الحرب لاعبي كرة قدم، وخرجوا منها وهم يحملون تجربة لا يمكن لأي مباراة أن تضاهيها.

كان لكل واحد منهم قميصه، وناديه، ومركزه، وتاريخه في الملاعب؛ لكن في السادس من أكتوبر، لم يكن هناك أهلي ولا زمالك ولا مصري ولا أوليمبي.

كان هناك قميص واحد فقط: جيش مصر.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات