قالت OpenAI إن نموذجًا داخليًا للذكاء الاصطناعي لم تطرحه للجمهور تمكن من الوصول إلى حلول لأكثر من 100 مسألة رياضية مفتوحة ظلت محل بحث لفترات طويلة، وهو إعلان كان يفترض أن يمثل قفزة علمية، لكنه أثار في الوقت نفسه قلقًا داخل المجتمع الرياضي، لأن المشكلة لم تعد تتعلق فقط بقدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج البرهان، بل بكيفية التحقق من عشرات النتائج وتحديد قيمتها العلمية ومقارنتها بالأبحاث السابقة ونسب الأفكار بصورة صحيحة، في وقت يمكن أن ينتج فيه النظام نتائج أسرع من قدرة الباحثين على مراجعتها.
وفقًا لتقرير منشور بموقع The Verge، قالت OpenAI إن نموذجها الداخلي غير المنشور تمكن من معالجة أكثر من 100 مسألة مفتوحة طويلة الأمد موزعة على مجالات متعددة من الرياضيات، وهو ما دفع إلى زيادة الحاجة إلى آلية مستقلة لمراجعة هذه النتائج قبل تقديمها باعتبارها إنجازات علمية، خصوصًا بعد الانتقادات التي صاحبت طريقة إعلان الشركة عن نتائج رياضية سابقة وطريقة التواصل بشأن قيمتها ومدى ارتباطها بأعمال باحثين آخرين.
تصفح أيضًا: كوريا الجنوبية تستخدم الواقع الافتراضى لإعادة تأهيل السجناء ببرنامج علاج نفسى
ولهذا تشكلت مجموعة تضم 9 من علماء الرياضيات تحت اسم Advisory Group on Mathematics and Artificial Intelligence، وتقول المجموعة إنها مستقلة عن OpenAI ولا تحصل على تمويل منها، وستركز على تقديم المشورة بشأن مراجعة النتائج الجديدة وطريقة إعلانها والتعامل مع قضايا مثل أولوية الاكتشاف ونسب الأفكار وفهم القيمة الرياضية الحقيقية لما تنتجه النماذج.
تكمن الأزمة في أن إنتاج برهان بواسطة الذكاء الاصطناعي لا يعني أن النتيجة أصبحت جزءًا من المعرفة الرياضية المعتمدة، فكل برهان يحتاج إلى مراجعة بشرية وفهم للخطوات المستخدمة وربطه بالأدبيات السابقة والتأكد من أنه لا يعيد اكتشاف نتيجة معروفة بطريقة مختلفة، كما يحتاج الباحثون إلى تحديد ما إذا كانت النتيجة تقدم فكرة رياضية جديدة أم مجرد حل تقني صحيح.
ويخشى بعض علماء الرياضيات من ظهور مشكلة جديدة تتمثل في تدفق كميات كبيرة من النتائج التي تحتاج إلى مراجعة، بحيث يتحول العبء من البحث عن الحل إلى التحقق من إنتاج الآلة، وهو تحول قد يعيد تشكيل طريقة نشر الأبحاث الرياضية ويجعل المؤسسات العلمية بحاجة إلى آليات جديدة للتعامل مع اكتشافات تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي بوتيرة يصعب على البشر مجاراتها.




