
في عالم كرة القدم، لا تقتصر المنافسة بين الأساطير على المستطيل الأخضر فقط، بل تمتد إلى كل تفصيلة صغيرة في حياتهم العامة، حتى في لحظات الوداع.
مع إعلان كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب الدولي مع منتخب البرتغال، تحولت الأنظار ليس فقط إلى إنجازاته، بل إلى من لم يشارك في توديعه.
كان الغائب الأبرز هو غريمه التاريخي، ليونيل ميسي، مما أشعل شرارة غضب غير متوقعة في ساحات التواصل الاجتماعي.
لم تمر ساعات على إعلان رونالدو تعليق حذائه الدولي، حتى شنت جماهيره حملة مكثفة على حساب النجم الأرجنتيني عبر تطبيق إنستجرام.
طالب عشاق قائد النصر السعودي ميسي بالخروج عن صمته وتوجيه رسالة تقدير لمنافسه الأزلي، معتبرين أن غيابه عن قائمة النجوم المودعين لرونالدو يمثل تجاهلًا غير مبرر، خاصة في ظل المواقف النبيلة التي أظهرها النجم البرتغالي تجاه ميسي في مناسبات سابقة.
استندت الجماهير الغاضبة في حملتها إلى موقفين رئيسيين أثبتا رقي العلاقة بين اللاعبين رغم التنافس الشرس.
تصفح أيضًا: العين يتعاقد مع صفقة إفريقية جديدة
الموقف الأول كان في 7 أكتوبر الماضي، عندما أعلن ميسي اعتزاله الدولي بقميص الأرجنتين في رسالة مؤثرة.
حينها، لم يتردد رونالدو في ترك تعليق داعم قال فيه: “ليو، سنوات طويلة وأنت تدافع عن بلدك، وقصة ستبقى إلى الأبد. كل احترامي لما حققته مع الأرجنتين، عناق”.
أما الموقف الثاني، فكان أكثر إنسانية وتأثيرًا، عندما فُجع ميسي بوفاة والده في أغسطس الماضي؛ لم يتأخر رونالدو في تقديم واجب العزاء، حيث علق على منشور ميسي الحزين قائلًا: “عناق كبير لك ولأحبائك في هذه اللحظة الصعبة يا ليو. ابق قويًا”.
هاتان اللفتتان جعلتا جماهير كريستيانو رونالدو تنتظر بفارغ الصبر ردًا مماثلًا من ميسي في ليلة اعتزال الدون.
تعود حساسية هذا الموقف إلى التاريخ الطويل من الصراع على زعامة كرة القدم العالمية بين اللاعبين، وتحديدًا في الحقبة الذهبية بين عامي 2009 و2018، عندما قسما العالم إلى نصفين بين مدريد وبرشلونة.
توج رونالدو بخمس كرات ذهبية مقابل ثمانٍ لميسي، لكن التنافس بينهما تجاوز لغة الأرقام ليصبح إرثًا كرويًا خالدًا.
سواء كان هذا الصمت مقصودًا أم مجرد تأخير غير متعمد، فإنه يضيف فصلًا جديدًا من الإثارة لقصة الثنائي الذي شغل العالم، ليثبت أن المنافسة بينهما ستبقى حية في أذهان الجماهير، حتى بعد أن أطلقا صافرة النهاية لمسيرتيهما الدولية.



