
في غزة، لم تعد معاناة بعض الأمهات تقتصر على الخوف من القصف أو فقدان المأوى، بل امتدت لتصل إلى تفاصيل الحياة اليومية، حتى أصبح الحصول على جرعة دواء آمنة معركة قاسية من أجل البقاء، هناك، تقف أم عاجزة أمام احتياجات طفلها المريض، لا تملك سوى الاختيار بين واقعين أشد مرارة، أن تحاول إنقاذه بما يتوافر لديها من دواء منتهي الصلاحية، أو تتركه يواجه مرضه في ظل غياب العلاج.
الطفل أمير، الذي لم يتجاوز عامه العاشر، ويعاني من مرض السكري من النوع الأول، وهو مرض يفرض عليه الحصول على الأنسولين بصورة يومية، حتى يتمكن من مواصلة حياته والسيطرة على مستويات السكر في الدم.
وسط الحصار ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية في غزة، تحولت رحلة البحث عن الأنسولين إلى كابوس يومي يطارد أسرته، وأصبحت والدته تواجه مأزقا إنسانيا بالغ القسوة، بعدما اضطرت، إلى استخدام أنسولين منتهي الصلاحية لطفلها، في ظل عدم توافر الدواء اللازم.
نوصي بقراءة: «كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد
لم يعد السؤال الذي يشغل هذه الأم هو كيف توفر لطفلها حياة أفضل، بل كيف تستطيع تأمين جرعته التالية؟ وكيف تحميه من مضاعفات المرض بينما لا تجد الدواء الآمن الذي يحتاج إليه؟
يمكن تخيل حجم الخوف الذي يرافقها مع كل جرعة، وهي تدرك أن طفلها يحتاج إلى علاج منتظم، وغياب الأنسولين المناسب يضع صحته في دائرة الخطر، فالأم التي اعتادت أن تكون مصدر الأمان لطفلها، وجدت نفسها أمام ظروف تفوق قدرتها، تبحث عن دواء يفترض أن يكون متاحا لكل مريض، لكنه أصبح أمنية صعبة المنال.
أمير، الذي يفترض أن تشغله أحلام الطفولة واللعب والدراسة، يجد نفسه في مواجهة مرض لا ينتظر، وسط ظروف تحرمه من أبسط حقوقه الصحية، فمرض السكري من النوع الأول ليس حالة يمكن تأجيل علاجها أو الاستغناء عن أدويتها، بل يتطلب متابعة طبية منتظمة وأنسولين مناسبا وآمنا.



