الرئيسيةالاخبار العاجلةسلاح «الفتوى» في «حرب الزيتون» بالضفة الغربية

سلاح «الفتوى» في «حرب الزيتون» بالضفة الغربية

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

حصل المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية على دعم سياسي وآخر ديني في حربهم المفتوحة ضد الفلسطينيين، والتي تكثفت هذه الأيام في موسم الزيتون الذي تحول إلى حرب اقتصادية بأبعاد دينية كذلك.

وأصدر الحاخام الإسرائيلي المتشدد، دوف ليئور، الحاخام الأكبر السابق لمستوطنة كريات أربع، قرب الخليل، فتوى دينية تُجيز لليهود جني الزيتون من الأراضي الفلسطينية.

فلسطينيان يصليان بجانب أشجار زيتون عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وقال ليئور في فتواه إن «الشعب اليهودي لم يتخلَّ قط عن أرض إسرائيل، كما نُعبِّر عن ذلك في صلواتنا كل يوم. لم يشترِ العرب الأرض من الشعب اليهودي أو من أي فرد يهودي، ولذلك فهي أرض مسروقة بأيديهم… لم يشتروها بأي شكل من الأشكال، وبقيت تحت ملكية الشعب اليهودي».

وأكدت الفتوى أن اليهود يمكنهم أخذ الزيتون من «مناطق بعيدة عن المجتمعات اليهودية لإظهار ملكيتهم للأرض علناً».

جاءت فتوى ليئور الدينية، التي من شأنها تأجيج الهجمات أكثر، في ظل حرب غير مسبوقة يشنها المستوطنون على المزارعين الفلسطينيين بمناسبة موسم حصاد الزيتون.

شاب فلسطيني يركض بعيداً عن غاز مسيل للدموع أطلقه جنود إسرائيليون عقب هجوم مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وبدأ المستوطنون في الضفة منذ بداية الشهر الحالي حربهم السنوية ضد موسم الزيتون، وقتلوا فلسطينيين وجرحوا آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة في الضفة، وشمل ذلك سرقة محاصيل الزيتون وإحراق أخرى، مما يهدد الموسم الذي ينتظره الفلسطينيون بفارغ الصبر.

ومنذ أعوام طويلة، يستغل المستوطنون أن كثيراً من القرى المنتجة للزيتون تقع بالقرب من المستوطنات، وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي لينفذوا هجماتهم ضد المزارعين، مدفوعين بالنزعة الانتقامية العامة.

لكن هذا العام اخذ المستوطنون دعماً سياسياً وفتوى دينية، وتحوَّل الموسم إلى محاولة لمنافسة اقتصادية كذلك.

وقبل فتوى ليئور، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شيطنة» المستوطنين بعد ضربهم والتنكيل بالمصورة الصحافية الأميركية، هايدي ليفين، التي كانت توقف معاناة المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله. وضرب المستوطنون ليفين لمدة 10 دقائق.

فلسطيني ملقى على الأرض بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار عليه في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وفي اليوم نفسه قال نتنياهو في تصريح آخر إن «الشعب اليهودي ليس محتلاً أجنبياً في أرض آبائه وأجداده. تاريخنا ليس مشروعاً استعمارياً، وأرضنا ليست أرضاً مسروقة. هذا هو وطننا».

جاء كلام نتنياهو رداً على الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، الذي رأى أن إسرائيل «فقدت تفوّقها الأخلاقي» في تعاملها مع الفلسطينيين.

الدعم السياسي إلى جانب الديني شجَّع المستوطنين على توسيع هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة.

فلسطينيون يخمدون النار بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار قبل هجوم مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وأشعل المستوطنون الضفة بسلسلة هجمات، السبت، استهدفت قاطفي الزيتون.

وهاجم المستوطنون، المزارعين الفلسطينيين في عدة مناطق شمال سلفيت وفي قرية سالم وقرية بيت فوريك، شرق نابلس. وفي قرى أوصرين، واللبن الشرقية، وعصيرة القبلية، وبورين جنوب نابلس.

وأفاد رئيس بلدية بيت فوريك يوسف حنني، بأن عدداً من الفلسطينيين أُصيبوا بكسور ورضوض خلال الهجمات.

نوصي بقراءة: مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

كما هاجم المستوطنون قاطفي الزيتون والمتضامنين معهم في بلدة دير جرير، شمال شرقي رام الله وفي القرى القريبة، في ترمسعيا وأبو فلاح وبرقا ودير جرير وعبوين ومحيط بيرزيت وبرهام، إلى جانب الطيبة ورمون وكفر نعمة.

ولم تسلم بلدة دير دبوان شرق رام الله أيضاً من الهجمات وهناك أُصيب فلسطينيون.

فلسطينيون يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

كما أصاب المستوطنون فلسطينياً بالرصاص في عقربا جنوب نابلس.

وتكثفت هذه الهجمات لدعم مصالح اقتصادية وليس فقط الانتقام والتخريب.

وكان مستوطنون قد أقاموا في بؤرة استيطانية في قرية اللبن الغربية، شمال غربي رام الله، مركزاً لاستقبال الزيتون المسروق من الضفة وعصره.

وأنشأ المستوطنون معصرة في المكان، وراحوا يروجون لأسعار منافسة للزيت الفلسطيني.

واضطر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد أحمد حسين، لإصدار فتوى شرعية قبل أيام، أكّد فيها حرمة شراء زيت الزيتون الذي يبيعه المستوطنون، وكذلك ثمار الزيتون التي يسرقونها من أشجار الفلسطينيين، وربط الأمر بـ«مفاسد عظيمة، ومنها أنّ في ذلك تمكيناً للغاصب المحتلّ من أرضنا».

وأشارت دار الإفتاء الفلسطينية إلى أنّ الفتوى تأتي «في ظلّ ما يشهده موسم قطف ثمار الزيتون هذا العام من اعتداءات متكرّرة من المستوطنين على الأراضي وأشجار الزيتون، وسرقة ثمارها، وبيعها، وما يتبع ذلك من تداول إشكالات تتعلّق بظاهرة شراء زيت الزيتون وثماره من المستوطنات أو المستوطنين».

وقال حسين إن «الإثم يَعظُم إذا كان في شراء المسروق تشجيع للأعداء على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، ونهب خيراتها، وتهجير أهلها منها».

دخول الفتاوى الدينية على خط المواجهة الحالية في الضفة أثار قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يرى الفتوى التي أطلقها ليئور خطيرة للغاية، وقد أوصى بفتح تحقيق مع ليئور للاشتباه في التحريض، فيما قررت الشرطة دراسة ما إذا كانت تصريحاته تندرج ضمن شبهة التحريض على ارتكاب جريمة.

تأتي هذه التطورات في وقت تصف فيه جهات أمنية المواجهات المرتبطة بموسم قطف الزيتون بأنها ذات طابع استراتيجي، معتبرةً أن التعامل معها لا يزال غير كافٍ، في ظل وجود أطراف تسهم في زيادة التوتر على الأرض.

وتتهم جهات في المؤسسة الأمنية سياسيين من داخل الحكومة بغض الطرف عمَّا يجري ميدانياً وتوفير الغطاء لبعض الأحداث، إلى جانب بعض قادة المستوطنين.

وحسب هذه الجهات، فإن التحدي لا يقتصر على أطراف تدفع نحو تصعيد المواجهات، بل يشمل أيضاً عوامل تقيّد قدرة قوات الأمن على التحرك.

فلسطيني يستخدم «نقافة» خلال مواجهة مع مستوطنين هاجموا قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وقالت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية إن التصعيد في موسم قطف الزيتون، الذي يشهد عادةً احتكاكات بين فلسطينيين ومستوطنين في مناطق من الضفة الغربية، يقع في صلب الجدل الإسرائيلي حول التحريض، ودور القيادات الدينية والسياسية، وقدرة الأجهزة الأمنية على منع الاعتداءات.

وانتقدت منظمة «تزوهار»، وهي مجموعة من الحاخامات الدينيين المعتدلين، حكم ليئور، وكتبت أن «السرقة محرَّمة على أي شخص؛ يهودياً كان أم غير يهودي»، وأن الأفراد لا يمكنهم أن يقرروا بأنفسهم مصادرة ممتلكات الآخرين لأغراض أمنية.

كما أشادت المنظمة بمجموعة صغيرة من الحاخامات من مستوطنة «غوش عتصيون» الذين وقَّعوا رسالة الأسبوع الماضي جاء فيها أن أكل زيتون الفلسطينيين ليس سرقة فحسب، بل هو «تدنيس لاسم الله».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات