الرئيسيةالوطن العربيمصرباحث: منتدى مصر 2026 يربط مشاركة الشباب بالتأثير فى صنع القرار

باحث: منتدى مصر 2026 يربط مشاركة الشباب بالتأثير فى صنع القرار

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

أكدت مونيكا وليم الكاتبة والباحثة في الشؤون الخارجية، في تصريح لـ” اليوم السابع”  أنه في الحقيقة لا يمكن قراءة انعقاد منتدى مصر 2026 بمعزل عن التحولات التي شهدتها مقاربة الدولة المصرية لملف تمكين الشباب خلال السنوات الماضية، أو عن السياقين الإقليمي والدولي اللذين يفرضان إعادة النظر في أدوات صنع السياسات العامة. فالسؤال الجوهري لم يعد مقتصرًا على مدى حضور الشباب في منصات الحوار، وإنما يتعلق بقدرتهم على الانتقال من المشاركة في النقاش إلى المساهمة الفعلية في صياغة الأولويات، وتطوير السياسات، ومتابعة تنفيذها وتقييم نتائجها.

وتابعت وليم، من هنا، تبرز أهمية المنتدى بوصفه مساحة لتعميق العلاقة بين المشاركة المجتمعية والاستجابة المؤسسية، ومدى قدرة الحوار على إنتاج أفكار قابلة للتطبيق في مواجهة التحديات الوطنية.

وفي هذا الإطار، تنبع أهمية منتدى مصر 2026 من انطلاقه من مجموعة من التساؤلات التي تمس بصورة مباشرة مسار التنمية وحياة المواطنين، وفي مقدمتها: كيف انعكست السياسات العامة والمشروعات القومية والبرامج التنموية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية على معيشة المواطن وجودة الخدمات المقدمة إليه؟ وإلى أي مدى حققت هذه السياسات أهدافها الاقتصادية والاجتماعية؟ والاهم ما الملفات التي تحتاج إلى استكمال أو تطوير خلال المرحلة المقبلة؟ وتكتسب هذه التساؤلات أهميتها من أنها تنقل النقاش من مجرد استعراض ما تحقق إلى تقييم النتائج الفعلية، وتحديد الفجوات التي لا تزال قائمة، والأسباب التي تستدعي مراجعة بعض المسارات أو تطويرها. مشيره، إلى أن هذا التوجه يعكس أهمية تبني مقاربة أكثر شمولًا وشفافية في تقييم السياسات العامة، تقوم على الجمع بين البيانات والمؤشرات الرسمية التي توضح اتجاهات الأداء، وتجربة المواطن اليومية التي تكشف الأثر الفعلي للمشروعات والخدمات، والتحليل المتخصص الذي يقدمه الخبراء والباحثون والجامعات ومراكز الفكر. فالتقييم لا يقتصر على حجم الإنفاق أو عدد المشروعات المنفذة، بل يمتد إلى قياس أثرها على حياة المواطنين، ومدى وصول عوائد التنمية إلى الفئات والمناطق المستهدفة، وقدرتها على تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية مستدامة.

متابعة، من هذا المنطلق، فإن إتاحة المجال لمناقشة أوجه القصور والتحديات التي واجهت التنفيذ، إلى جانب الإنجازات، يمكن أن تمثل نقطة قوة في تجربة المنتدى، لأنها تتيح بناء صورة أكثر واقعية عن حصيلة السياسات، وتساعد على تحديد ما ينبغي استكماله أو تطويره أو إعادة توجيهه.

تصفح أيضًا: كمال حسنين: فرحة العرب بتأهل منتخب مصر تعكس مكانة مصر فى وجدان الأمة العربية

وأضافة مونيكا، إن هذا النهج باعتباره امتداد لتوجه يستهدف تعزيز مشاركة المواطن في مناقشة القضايا الوطنية وأولويات الدولة، بما يتسق مع الدعوات التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتوسيع المشاركة المجتمعية في الحوار حول مستقبل التنمية. غير أن ترجمة هذا التوجه إلى نتائج ملموسة تتطلب أن تتجاوز الشفافية حدود عرض المعلومات إلى إتاحة المجال لتعدد وجهات النظر، ومناقشة الملاحظات بموضوعية، وتوضيح كيفية التعامل مع المقترحات، وصولًا إلى تحديد الإجراءات التي يمكن اتخاذها لمعالجة الفجوات القائمة.
بتمكين الشباب

وهنا تتصل الشفافية بتمكين الشباب اتصالًا مباشرًا؛ إذ لا تقتصر مشاركتهم على التعبير عن تطلعاتهم، بل تمتد إلى الإسهام في تقييم السياسات التي تؤثر في فرصهم الاقتصادية والاجتماعية ومستقبلهم المهني. مضيفة، إن إدراج الشباب في قلب هذا الحوار يمثل امتدادًا لمسار مؤسسي بدأته الدولة المصرية منذ عام 2015، من خلال البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، والأكاديمية الوطنية للتدريب، والمؤتمرات الوطنية للشباب، وصولًا إلى إتاحة فرص لتولي مسؤوليات تنفيذية داخل مؤسسات الدولة. وتكشف المؤشرات عن ملامح هذا المسار؛ إذ شهدت حركة المحافظين عام 2019 تعيين 25 قيادة شابة من بين 39 قيادة جديدة، بواقع محافظين و23 نائب محافظ. ويعكس ذلك توجهًا نحو الربط بين التأهيل وتولي المسؤولية، وبالتالي لدينا قياس التأثير الفعلي الذي يعتبر مرتبطًا بطبيعة الأدوار والصلاحيات المتاحة، ومدى قدرة الكوادر الشابة على المشاركة في صياغة القرارات وتحويل الأفكار إلى مبادرات قابلة للتنفيذ.

وأكدت وليم، أن منتدى مصر 2026 يكتسب أهمية إضافية من خلال التركيز على الشباب والرياضة، والانتقال من إتاحة الفرص إلى صناعة التأثير. كما تتيح المنصة الرقمية المرتبطة بالمنتدى توسيع نطاق المشاركة خارج حدود الحضور المباشر، بما يسمح للمواطنين والخبراء والمتخصصين بطرح رؤاهم ومقترحاتهم بشأن القضايا المطروحة للنقاش. ووفقًا لبيانات مجلس الوزراء المنشورة حتي يوم 7 أكتوبر 2026، تجاوز عدد المسجلين على الموقع 50 ألف مواطن خلال الأيام الخمسة الأولى، وبلغ عدد الأفكار والمساهمات المطروحة أكثر من 10 آلاف، جرت مراجعة ونشر ما يزيد على 2500 منها موزعة على 19 قطاعًا. وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق التفاعل، لكنها تطرح في الوقت ذاته سؤالًا محوريًا حول كيفية تحويل هذه المشاركة إلى تأثير ملموس في تحديد الأولويات وتطوير السياسات العامة، خصوصًا أن حجم التفاعل يمثل مؤشرًا على الاهتمام، بينما يتطلب قياس التأثير متابعة مصير المقترحات والنتائج المترتبة عليها.

وأضافت تزداد أهمية هذا الدور في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة وما تفرضه من تحديات تتعلق بالأمن الإقليمي والطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد وضغوط الاقتصاد العالمي. فهذه التحولات تستدعي تطوير أدوات التفكير والتخطيط، والاستفادة من قدرات الشباب في مجالات التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال والبحث العلمي، إلى جانب مشاركتهم في مناقشة القضايا السياسية والاستراتيجية. ومن ثم، فإن إشراك الشباب في الحوار حول هذه الملفات يمتد إلى الاستفادة من مقترحاتهم في تطوير الاستجابات الحكومية، وتحديد الأولويات، وتعزيز قدرة السياسات العامة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

وأكدت مونيكا، فإن الانتقال من التمثيل إلى التأثير تتضمن ربط المشاركة بآليات واضحة للمتابعة والتنفيذ، من خلال توثيق المقترحات، وتحديد الجهات المسؤولة عن دراستها، والإعلان عما جرى تبنيه منها، وقياس أثرها وفق مؤشرات قابلة للمتابعة. كما أن إتاحة الفرصة للشباب لمتابعة نتائج مقترحاتهم والمشاركة في تقييمها من شأنها أن تعزز الثقة في جدوى الحوار، وتحول المشاركة من نشاط يرتبط بموعد انعقاد المنتدى إلى عملية مستمرة تتصل بصنع السياسات العامة. ومشيرا إلى أن منتدى مصر 2026 يمثل مساحة تجمع بين تقييم الأداء الحكومي، وتعزيز الشفافية، وتوسيع المشاركة المجتمعية، ووضع الشباب في قلب النقاش حول مستقبل التنمية. وتتمثل قيمته الحقيقية في قدرته على الربط بين المكاشفة بشأن ما تحقق وما يحتاج إلى تطوير، وبين الاستماع إلى المواطنين والاستجابة لمقترحاتهم، وصولًا إلى برامج تنفيذية واضحة يمكن قياس نتائجها. فالشباب الذين أصبحوا جزءً من مسارات التأهيل والمشاركة التنفيذية ينبغي أن تتاح لهم أيضًا فرص المساهمة الفعلية في صياغة الأولويات ومتابعة السياسات التي تؤثر في حاضرهم ومستقبلهم. وعندها، يصبح الحوار نقطة انطلاق لصناعة القرار، وتتحول مشاركة الشباب من مجرد تمثيل داخل المنتدى إلى تأثير قابل للقياس في مسارات التنمية ومستقبل الدولة المصرية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات