يواصل الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد، بعد إعلان إحدى كتائبه «ضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة»، عقب اشتباك مسلح مع مهربين في مدينة الكفرة، أسفر عن إصابة ثلاثة جنود.
ووفق بيان أصدرته شعبة الإعلام الأمني بالجيش الوطني (السبت) فقد استهدفت عملية أمنية نفذها لواء «سبل السلام مشاة»، التابع لرئاسة أركان القوات البرية، أحد أوكار تجار المخدرات والممنوعات في الكفرة، وأسفرت عن ضبط أكثر من مليون وثلاثمائة ألف حبة مخدرة، واعتقال عدد من المهربين.
وأوضح البيان أن المداهمة شهدت تبادلاً لإطلاق النار، أسفر عن إصابة ثلاثة جنود، من دون الإشارة إلى خسائر أخرى. ونشرت الشعبة صوراً لجنود ملثمين بزي عسكري وهم يؤمّنون موقع ضبط الممنوعات ليلاً، إلى جانب شاحنة نقل وبراميل تخزين، وأكياس شفافة تضم كميات كبيرة من الحبوب.
كمية من المخدرات المضبوطة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
ولاحظت وكالة «رويترز» عشرات الأكياس البلاستيكية الشفافة المملوءة بحبوب بيضاء مستديرة، تحمل الرقم «1».
ويرى مراقبون أن ضبط هذه الكمية الكبيرة «يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية في جنوب ليبيا»، كما يشير إلى أن «الجيش الوطني بات يُضيّق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في المنطقة، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مصدر الشحنة، والمسارات التي سلكتها للوصول إلى الكفرة، والجهات التي كانت ستتولى توزيعها».
ولم تكشف شعبة الإعلام الأمني عن هوية الموقوفين أو مصدر الحبوب ووجهتها النهائية، كما لم تقدم تفاصيل عن امتداد الشبكة التي تقف وراء الشحنة، أو صلاتها المحتملة بشبكات تهريب خارج ليبيا.
وتكتسب العملية أهمية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للكفرة، الواقعة في جنوب شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان وتشاد ومصر، وفي نطاق صحراوي واسع يصعب ضبطه بالكامل.
نوصي بقراءة: باحث علاقات دولية: الاتزان الاستراتيجى يعزز الدور المصرى إقليمًيا
وتتيح هذه الطبيعة الجغرافية لشبكات التهريب التحرك عبر مسافات شاسعة، مستفيدة من تعدد المسارات البرية، وصعوبة مراقبتها بصورة مستمرة.
ويتبع لواء «سبل السلام مشاة» رئاسة أركان القوات البرية التابعة للجيش الوطني الليبي، المتمركز في شرق البلاد، ويتمركز في الكفرة ومحيطها، حيث يشارك في مهام تأمين المناطق الحدودية ومكافحة التهريب. ويُعرف نشاطه بتنفيذ الدوريات الصحراوية والعمليات الأمنية في المناطق الجنوبية الشرقية.
وعلى المستوى المحلي، رحبت أوساط مؤيدة للقيادة العامة بالعملية، وعدّتها خطوة لتعزيز الأمن في الجنوب، وتضييق الخناق على التهريب والاتجار بالمخدرات. كما وصفت بلدية الكفرة العملية بأنها تمثل «ضربة لشبكات إجرامية تسعى إلى نشر المخدرات بين أبناء المدينة واستهداف شبابها».
ودعت البلدية إلى استمرار الجهود الأمنية وملاحقة المتورطين، وتجفيف منابع تجارة المخدرات، مع إحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى الجهات القضائية المختصة، لينال جزاءه وفقاً للقانون.
القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العام)
وتواجه مناطق جنوب ليبيا تحديات مرتبطة بتهريب المخدرات والأسلحة والبشر، في ظل اتساع المساحات الصحراوية، وتعدد المعابر والمسارات غير النظامية. كما أن حالة الانقسام الأمني والسياسي التي تعيشها البلاد منذ عام 2011 تزيد من صعوبة تنسيق جهود مكافحة الجريمة المنظمة على امتداد الحدود.
وفي مايو (أيار) الماضي، ألقى اللواء «144 المجحفل»، التابع للجيش الوطني، القبض على أحد عناصر شبكة متورطة في تصنيع أقراص الكبتاغون والاتجار بها، خلال عملية مشتركة مع جهاز مكافحة المخدرات، كشفت عن نقل نشاط الشبكة من مزرعة في طبرق إلى موقع في الجنوب الليبي.
وأصبحت ليبيا، وفق تقارير الأمم المتحدة، مركز عبور رئيسي للمواد المخدرة نحو الأسواق المحلية، وبقية القارة الأفريقية، بينما تتقاطع طرق التهريب التاريخية مع مسارات جديدة، تربط غرب أفريقيا بمنطقة الساحل وصولاً إلى الموانئ الشرقية.




