لا يبدو أن كيليان مبابي يجيد الركض بالكرة لتمزيق شباك الخصوم فحسب، بل يتقن أيضًا فن المراوغة خارج المستطيل الأخضر.
في الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن يلتزم النجم الفرنسي بالهدوء وبرنامج التأهيل للتعافي من إصابته، اختار أن يشعل منصات التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو يحمل طابعًا سينمائيًّا ورسائل مشفرة.
فتح النجم الفرنسي بابًا واسعًا للتكهنات: هل يعيش مبابي دور الضحية، أم أنه “الشرير” الذي يتعمد استفزاز منتقديه، وعلى رأسهم المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو؟
بدأت فصول القصة عندما تعرض قائد الديوك لإصابة أثناء تسجيله هدف الفوز لفرنسا على تركيا (1-0)، في ليلة تاريخية شهدت الظهور الأول للمدرب زين الدين زيدان في دوري الأمم الأوروبية.
هذه الإصابة أجبرت مبابي على الغياب عن مواجهتي بلجيكا وإيطاليا، وتأكد غيابه عن لقاء الإياب أمام بلجيكا.
ولكن، بدلًا من الركون للراحة، تصدر مهاجم ريال مدريد عناوين الصحف لسبب آخر تمامًا؛ ظهوره في سهرة ليلية صاخبة بالعاصمة باريس رفقة صديقته إستر إكسبوسيتو.
هذا الظهور أثار حفيظة الجماهير التي تساءلت عن مدى التزامه الاحترافي، خاصة في ظل الأجواء المشحونة المحيطة به مؤخرًا والتسريبات التي تتحدث عن توتر علاقته بمواطنه عثمان ديمبيلي بسبب المنافسة على جائزة الكرة الذهبية.
تصفح أيضًا: عبد الصمد الزلزولي يتلقى خبرًا سارًا مع ريال بيتيس
في خضم هذه العاصفة، قرر مبابي الرد على طريقته الخاصة؛ نشر اللاعب عبر حسابه على إنستجرام مقطع فيديو يظهره في قمة سعادته، وهو يركض على جهاز المشي، ثم يمارس ركوب الدراجة الهوائية في الهواء الطلق.
لم تكن التدريبات هي ما لفت انتباه المتابعين، بل الخلفية الموسيقية التي اختارها بعناية فائقة؛ استخدم مبابي أغنية فرنسية شهيرة بعنوان “الطيبون والأشرار” (Les gentils, les méchants) للمغني ميشيل فوجان وفرقة بيج بازار، مسلطًا الضوء عمدًا على مقطع محدد يقول كلماته: “من هو الشرير جدًّا؟ إنه الشرير”.
سرعان ما ربطت الجماهير المدريدية بين الدراجة الهوائية وكلمات الأغنية وبين تصريحات نارية أدلى بها جوزيه مورينيو قبل نحو 10 أيام في برنامج بيت إت درايف شو.
فقد وجه السبيشال وان انتقادًا لاذعًا لسلوكيات بعض اللاعبين خلال فترات الإصابة، قائلًا: “لا يمكن للاعب أن يذهب ببساطة للتزلج أو ركوب الدراجة، فالأمر يتعلق بمدى تقديره لمهنته. إذا سقط من الدراجة قد يغيب عن 3 مباريات، والأسوأ أنه قد يكسر ساقه أو يتعرض لجرح يمنعه من تقديم أفضل مستوياته”.
هذا التقارب الزمني العجيب جعل الكثيرين يعتقدون أن مشهد ركوب الدراجة مصحوبًا بأغنية “الشرير” لم يكن صدفة أبدًا، بل رسالة مبطنة وتحديًّا علنيًّا من مبابي لفلسفة مورينيو الصارمة، وكأنه يخبر الجميع بأنه يفعل ما يحلو له، حتى وإن اعتبره البعض “متمردًا” أو “شريرًا”.
هذا السلوك الجدلي ليس جديدًا على يوميات النجم الفرنسي في إسبانيا؛ ففي شهر مارس الماضي، وأثناء خضوعه لبرنامج علاجي للتعافي من إصابة في الركبة، شوهد مبابي يتجول في شوارع باريس ليلًا، في نفس التوقيت الذي كان فيه ريال مدريد يتجرع مرارة الخسارة أمام خيتافي.
يواصل كيليان مبابي رسم صورة مركبة لشخصيته كلاعب استثنائي لا يقبل الخضوع للقوالب التقليدية؛ وسواء كانت أغنيته العفوية مجرد دعابة بريئة، أو سهمًا موجهًا بدقة نحو مورينيو ومنتقديه، فإن النجم الفرنسي يؤكد يومًا بعد يوم أنه يتقن إدارة العقول وإثارة الجدل خارج الملعب، بنفس البراعة التي يمزق بها شباك خصومه داخله.




