الرئيسيةالاقتصاد والأعمال«المركزي» المصري يدعو الدول الأفريقية لاستخدام العملات المحلية في التجارة البينية

«المركزي» المصري يدعو الدول الأفريقية لاستخدام العملات المحلية في التجارة البينية

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

دعا محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، الأحد، إلى أهمية التوسع في استخدام العملات المحلية وزيادة حجم التجارة البينية التي تتم بالعملات الأفريقية، بدلاً من الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية.

وأوضح عبد الله، خلال فعاليات منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، أن «البدء بتسوية جزء من المبادلات التجارية بالعملات المحلية، يمكن أن يمثل خطوة عملية وتدريجية نحو تحقيق هذا الهدف، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار ويعزز الروابط المالية بين دول القارة».

وأكد في هذا الصدد، أهمية تعزيز التبادل التجاري والتمويل المتبادل بين الدول الأفريقية، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من رؤوس الأموال الأفريقية يغادر القارة متجهاً إلى الأسواق المتقدمة، قبل أن يعود إليها مرة أخرى بتكلفة أعلى، وهو ما يستدعي العمل على زيادة دوران رؤوس الأموال داخل القارة وتعظيم الاستفادة من مواردها المالية.

وشدد محافظ البنك المركزي المصري، على «ضرورة خفض الحواجز بين الدول الأفريقية وتيسير حركة البضائع والأفراد عبر الحدود، بما في ذلك تقليص الوقت اللازم للإفراج عن البضائع وإنهاء إجراءات التخليص الجمركي، باعتبار ذلك أحد العوامل الأساسية لتعزيز التجارة والاستثمار البيني».

وأكد أن أفريقيا تحتاج إلى التزامات قابلة للقياس والتنفيذ، وليس مجرد مناقشات، مشيراً إلى عدد من الأهداف العملية التي يمكن العمل عليها، من بينها توجيه 10 في المائة من السيولة المصرفية الأفريقية نحو الاستثمار داخل القارة، إلى جانب ضخ 5 في المائة من الاحتياطيات الدولية للاستثمار داخل أفريقيا.

وأشار إلى أن «تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين الدول الأفريقية، إلى جانب تطوير الأسواق المالية، وزيادة التجارة البينية، وتيسير حركة رؤوس الأموال، يمثل مساراً أساسياً للاستفادة من الإمكانات الكبيرة للقارة، وتحويل النمو السكاني والشبابي إلى قوة اقتصادية واستثمارية مستدامة».

ينعقد منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» تنفيذاً لقرار قمة الاتحاد الأفريقي الصادر في فبراير (شباط) 2026 بعقد المنتدى بصورة دورية كل عامين، بمدينة العلمين الجديدة، ويهدف إلى الانتقال من مرحلة تحديد أولويات التنمية في أفريقيا إلى حشد الموارد والاستثمارات والشراكات اللازمة لترجمة تلك الأولويات إلى مشروعات ملموسة ونتائج عملية، كما يعمل المنتدى على تيسير التواصل المباشر بين الحكومات ومجتمعات الأعمال والمستثمرين ومؤسسات التمويل.

اقرأ ايضا: «المركزي الإندونيسي» يقلص تدخلاته في سوق الصرف الفوري إلى نحو 30 %

ويتزامن انعقاد المنتدى مع سلسلة من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى التي تستضيفها مصر بمدينة العلمين الجديدة، وتتضمن قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (النيباد)، يوم السبت، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، يوم الأحد.

وأشار عبد الله، خلال حديثه في جلسة بعنوان «ميثاق النمو الجديد لأفريقيا في عالم مضطرب»، إلى جانب كل من ديوجراتيوس جون نديجيمب نائب رئيس جمهورية تنزانيا، وكورنيل كاركيزي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة الأفريقية لإعادة التأمين (Africa Re)، إلى أن القارة الأفريقية تحتاج إلى خلق فرص عمل كافية لاستيعاب الزيادة السريعة في أعداد الشباب، الذين يمثلون في الوقت نفسه أكبر فرصة وأهم مسؤولية أمام القارة.

وأوضح أن نحو 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل في القارة الأفريقية سنوياً، في حين لا يتم توفير سوى نحو 3 ملايين وظيفة نظامية، وهو ما يستوجب العمل على تزويدهم بالتعليم والمهارات اللازمة، بما يمكنهم من أن يصبحوا قوة دافعة للنمو الاقتصادي بدلاً من أن يمثلوا تحدياً أمامه.

كما أشار إلى أن القارة الأفريقية تحتاج إلى أسواق مالية أكثر قوة وكفاءة، مع التركيز على تيسير الحصول على التمويل، وتعزيز قوة الأنظمة المصرفية، وتطوير آليات أكثر كفاءة لتقييم الاستثمارات الأفريقية والجدارة الائتمانية. وشدد في هذا الإطار على أهمية العمل على تحسين التصنيفات الائتمانية للدول الأفريقية وإنشاء وكالة أفريقية للتصنيف الائتماني، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصادات الأفريقية على الوصول إلى مصادر التمويل والاستثمار بشروط أكثر كفاءة.

واستعرض محافظ البنك المركزي المصري، النتائج الإيجابية التي أسهمت الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة المصرية في تحقيقها، مشيراً إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية من بينها ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية لمصر إلى مستويات غير مسبوقة وتحسن مؤشرات رأس المال للبنوك المصرية بما يعكس قوة ومتانة القطاع المصرفي، ويدعم استقرار بيئة الأعمال ويعزز مناخ الاستثمار، فضلاً عن دعم قدرة القطاع المصرفي على مواصلة القيام بدوره في تمويل النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي إطار حرص مصر على ترجمة هذه الرؤية إلى خطوات عملية، أكد حسن عبد الله أن مصر تعمل على تعزيز الروابط المالية والمصرفية مع مختلف الدول الأفريقية، مشيراً إلى «توقيع ما لا يقل عن 15 مذكرة تفاهم للتعاون مع البنوك المركزية الأفريقية في عدة مجالات منها التدريب والحوكمة».

وأضاف أن البنوك المصرية تعمل كذلك على توسيع حضورها في الأسواق الأفريقية من خلال فتح خطوط ائتمان وتوفير تسهيلات تمويلية، بما يدعم تطوير عمليات سوق المال وزيادة السيولة ودعم الاستثمار داخل القارة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات