أكد لويس سيسوكو، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي “إيكوسوك”، أن أجندة أفريقيا 2063 تمثل أكثر من مجرد إطار للتنمية، وإنما تعكس التزامًا جماعيًا ببناء قارة أفريقية مزدهرة ومتكاملة وسلمية تتمحور حول الإنسان، وتستجيب لتطلعات الشعوب في الكرامة وتكافؤ الفرص والعدالة ومستقبل أفضل للأجيال القادمة.
جاء ذلك خلال كلمته في المائدة المستديرة رفيعة المستوى التي تستضيفها القاهرة تحت عنوان “أجندة أفريقيا 2063: التكامل الاقتصادي، والأمن المائي المستدام، والعدالة التعويضية”، بمشاركة ممثلي الاتحاد الأفريقي وأعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ومنظمات المجتمع المدني الأفريقي، إلى جانب عدد من الجهات والمؤسسات المعنية بالشأن الأفريقي.
وقال سيسوكو، إن دخول أجندة أفريقيا 2063 مرحلة تنفيذ الخطة العشرية الثانية، التي تغطي الفترة من 2024 إلى 2033، يفرض الانتقال من الرؤية إلى التنفيذ، ومن الالتزامات إلى تحقيق تقدم ملموس وقابل للقياس، ومن الطموحات القارية إلى تحسينات حقيقية تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين الأفارقة.
وأوضح أن تحقيق أهداف الأجندة لا يمكن أن يعتمد على جهود الحكومات والمؤسسات القارية وحدها، وإنما يتطلب مشاركة فاعلة من المواطنين، وتعبئة طاقات المجتمع المدني، وتعزيز آليات المشاركة المجتمعية والمساءلة والتعاون.
وأشار رئيس الإيكوسوك، إلى الدور الذي يقوم به المجلس باعتباره الجهاز الاستشاري للاتحاد الأفريقي المعني بإشراك المواطنين والمجتمع المدني، مؤكدًا أن المجلس يعمل كجسر يربط بين تطلعات الشعوب الأفريقية وعملية صنع القرار على المستوى القاري.
وشدد على ضرورة ألا يقتصر دور المجتمع المدني على المشاركة في المناقشات المتعلقة بمستقبل أفريقيا، وإنما أن يكون شريكًا فاعلًا في صياغة هذا المستقبل وتنفيذه ومتابعة التقدم المحرز فيه.
اقرأ ايضا: شريف عبد الحميد: دعم الاستثمار لا ينفصل عن العدالة الاقتصادية وحقوق المواطن
وأوضح سيسوكو، أن المائدة المستديرة تناقش ثلاثة مجالات مترابطة تمثل أولويات أساسية لتنمية أفريقيا وتحقيق أهداف أجندة 2063، في مقدمتها التكامل الاقتصادي ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، مؤكدًا أهمية دور المجتمع المدني في الدعوة إلى سياسات تجارية شاملة، ونشر الوعي، ودعم الفاعلين الاقتصاديين المحليين، وتعزيز المساءلة بشأن تنفيذ الاتفاقية.
ويتناول المحور الثاني الأمن المائي المستدام والحوكمة الرشيدة للمياه، حيث أكد أهمية دور المجتمع المدني في الربط بين الالتزامات القارية واحتياجات المجتمعات المحلية، وتعزيز الوصول العادل إلى مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، وتشجيع التعاون والحوكمة المسؤولة في إدارة الموارد المائية.
أما المحور الثالث فيتعلق بالعدالة التعويضية واسترداد التراث الثقافي الأفريقي، حيث دعا إلى تعاون منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الثقافية والحكومات في توثيق الممتلكات الثقافية، وتعزيز جهود المناصرة، ودعم التعاون القانوني والدبلوماسي، والعمل على إعادة التراث الأفريقي إلى مجتمعاته الأصلية وأصحابه المستحقين.
وأكد أن هذه الأولويات، رغم اختلاف طبيعتها، تشترك في مبدأ أساسي، وهو ضرورة أن يكون التحول في أفريقيا شاملًا ومستدامًا، وأن يرتكز على حقوق الشعوب وكرامتهم ومشاركتهم الفاعلة.
ودعا رئيس الإيكوسوك المشاركين إلى تجاوز مجرد تحديد التحديات والتركيز على الحلول العملية، وبحث سبل تعزيز المشاركة المنهجية للمجتمع المدني في عمليات متابعة تنفيذ أجندة 2063 ومراجعتها، وتطوير الشراكات مع مؤسسات الاتحاد الأفريقي، والإسهام من خلال التوصيات في صياغة السياسات واتخاذ الإجراءات على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية.
وأعرب عن أمله في أن تسهم المائدة في تعزيز مساهمة المجتمع المدني المصري وشمال الأفريقي في أجندة التنمية الأفريقية الأوسع، بالتوازي مع بناء روابط أقوى مع شبكات المجتمع المدني في مختلف أنحاء القارة.
وأكد سيسوكو، أن “أفريقيا التي نريدها” لا يمكن أن تُبنى من خلال المؤسسات وحدها، وإنما من خلال مشاركة الشعوب وإبداعهم والتزامهم وعملهم الجماعي، داعيًا إلى جعل المائدة المستديرة فرصة لتجديد المسؤولية المشتركة تجاه أجندة أفريقيا 2063، وتعزيز دور المجتمع المدني باعتباره قوة دافعة للتنمية الشاملة والمشاركة والتكامل القاري.




