لم تكن ليلة عادية في مدينة بورتو البرتغالية، بل كانت أشبه ببركان جماهيري ثائر انفجر في وجه المدير الفني للمنتخب خورخي جيسوس.
في بلد يتنفس عشقًا لأسطورته الخالدة كريستيانو رونالدو، لم يعد المساس بالدون مجرد قرار فني عابر، بل خطيئة كبرى تستدعي تدخل قوات الشرطة لحماية مرتكبها من غضب الجماهير العاشقة.
بدأت فصول هذه الدراما الرياضية عندما اتخذ جيسوس قرارًا جريئًا بإبقاء رونالدو، البالغ من العمر 41 عامًا، حبيسًا لمقاعد البدلاء طوال المباراة التي حسمتها البرتغال لصالحها أمام النرويج بهدفين لهدف.
هذا القرار أشعل غضب القائد التاريخي الذي غادر أرضية الملعب فور إطلاق صافرة النهاية، متوجهًا نحو نفق غرف الملابس دون الالتفات لتحية الجماهير.
ما زاد الطين بلة، هو “الخيانة العلنية” التي شعر بها رونالدو؛ فبعد تسريبات أكدت أن جيسوس قدم له اعتذارًا بصفة شخصية ووعده باعتذار علني، انقلب المدرب على عقبيه في المؤتمر الصحفي.
استغل جيسوس المنبر لفرض سطوته، مصرحًا بلهجة حادة أنه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في التكتيك، وأن كريستيانو رونالدو ليس سوى “مجرد لاعب” في صفوف الفريق.
لم يتقبل صاروخ ماديرا هذا التهميش والتقليل من شأنه أمام عدسات الصحافة، ليقرر اتخاذ خطوة تصعيدية زلزلت أركان المنتخب.
نوصي بقراءة: فيورنتينا وبورتو يتنافسان على خطف نجم الهلال
غادر رونالدو معسكر برازيل أوروبا بشكل مفاجئ واستقل طائرته متوجهًا إلى العاصمة الإسبانية مدريد، تاركًا خلفه وعدًا ناريًّا بكشف “الحقيقة” الكاملة وراء ما حدث في الوقت المناسب.
ارتدادات هذا الزلزال لم تتوقف عند حدود الملعب، بل انتقلت لتضرب جيسوس فور وصول بعثة المنتخب إلى مطار بورتو.
هناك، وجد المدرب نفسه محاصرًا بطوفان من المشجعين الغاضبين الذين شنوا عليه هجومًا لفظيًّا شرسًا.
انهالت عليه الهتافات المسيئة، حيث صرخ أحد المشجعين في وجهه قائلًا: “أنت لا تساوي شيئًا.. أنت عار يا رجل”.
لم يتوقف الغضب عند هذا الحد، بل تجلى في هتافات أخرى سخرت من غرور المدرب: “غرورك بحجم برج إيفل، لكنك لا تساوي حتى أصغر ظفر في قدم كريستيانو رونالدو”.
بينما تعالت الأصوات المؤكدة أن رونالدو هو “أعظم رياضي برتغالي على الإطلاق”، كادت الأمور أن تخرج عن السيطرة تمامًا، لولا التدخل العاجل لقوات الشرطة البرتغالية التي فرضت طوقًا أمنيًّا لحماية جيسوس وإخراجه من دائرة الخطر.
تؤكد هذه الواقعة غير المسبوقة أن إدارة المنتخبات الكبرى تتطلب ما هو أكثر من مجرد صرامة تكتيكية؛ فهي تحتاج إلى ذكاء بالغ في التعامل مع الرموز الوطنية.
لقد أثبتت الجماهير البرتغالية أن رونالدو ليس “مجرد لاعب” كما ادعى مدربه، بل هو إرث وطني خط أحمر، وأن أي محاولة لتحطيم هذا الإرث قد تكلف صاحبها الكثير، حتى وإن استدعى الأمر الاستعانة بحراس الأمن للنجاة من مقصلة الغضب الجماهيري.




