الرئيسيةالاخبار العاجلةتطورات متسارعة للحرب الإثيوبية تضع القرن الأفريقي أمام سيناريوهات مفتوحة

تطورات متسارعة للحرب الإثيوبية تضع القرن الأفريقي أمام سيناريوهات مفتوحة

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

تشهد منطقة القرن الأفريقي تطوراً مع توسع الحرب الإثيوبية لأبعاد إقليمية، عقب اتهام أديس أبابا لأسمرة، بالتدخل في الصراع الحالي الدائر بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» المعارضة، قبل أن تتطور الأمور لقطع العلاقات الدبلوماسية وطرد دبلوماسيين.

تلك التطورات المتسارعة التي تزيد من موجات التوتر المحتدم بين البلدين منذ نحو 3 أعوام، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تضع منطقة القرن الأفريقي أمام سيناريوهات مفتوحة أولها اتساع الحرب لتشمل إريتريا أو تدخل واشنطن بوساطة لمنع تدهور المنطقة.

وبلغت التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين البلدين الجارين، مرحلة حرجة عقب اندلاع اشتباكات عنيفة الأسبوع الماضي بين القوات الإثيوبية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة في إثيوبيا التي دارت بين عامي 2020 و2022 وأودت بما يقدر بنحو 600 ألف شخص، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي.

وأعلنت إثيوبيا أنها ستطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين «يشكلون تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي»، وأنها ستغلق سفارتها في أسمرة. فيما ردت وزارة الخارجية الإريترية بأنها «لا تملك خياراً سوى الرد بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا».

وأكدت «الخارجية» في بيان، مساء الخميس، أن إثيوبيا «تتبنى نهجاً عدائياً متواصلاً ضد إريتريا منذ ثلاث سنوات، سعياً للحصول على منفذ سيادي بحري من خلال غزو الموانئ والمناطق الساحلية الإريترية ذات السيادة».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وبموجبه صارت إثيوبيا بلا منفذ بحري، ودخل البلدان في حرب حدودية بين عامي 1998 و2000، لكن العلاقات تحسنت بينهما عندما تولى آبي أحمد رئاسة الحكومة عام 2018، حتى إنهما قاتلا معاً ضد قوات تيغراي خلال الحرب الأهلية في 2020- 2022.

غير أن العلاقات تدهورت بشكل حاد بعدها، إذ أبدت إريتريا مخاوف من أن إثيوبيا التي تفتقر إلى منفذ بحري، تعتزم غزوها والاستيلاء على منفذ إلى البحر الأحمر.

اقرأ ايضا: المتحف الوطني السعودي يطلق مسارات لتحويل الأفكار إلى منتجات مستوحاة من الثقافة والتراث

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، أن«القرن الأفريقي أمام لحظة شديدة الحساسية، لأن ما يجري لم يعد مجرد خلاف دبلوماسي عابر، وإنما تزامن خطير بين تصاعد القتال داخل إثيوبيا، والانهيار المفاجئ للعلاقات الإثيوبية – الإريترية».

وحذر من أن هذه التطورات المتسارعة «تفتح الباب أمام احتمالات يصعب التكهن بمدى اتساعها، خاصة أن هذه الملفات تتصل مباشرة بأمن البحر الأحمر، والسودان، وأمن القرن الأفريقي، وأمن مياه النيل».

وذلك الموقف الإثيوبي يُعد بحسب حجازي، دليلاً على أن «البيئة الأمنية والسياسية المحيطة بإثيوبيا أصبحت أكثر هشاشة من أي وقت مضى»، مؤكداً أن «أخطر ما في الوضع الراهن هو احتمال أن تتحول الأزمة الداخلية الإثيوبية إلى صراع إقليمي بالوكالة، وأن تنتقل المواجهة من البيانات والاتهامات والطرد الدبلوماسي، إلى تحركات أمنية وعسكرية مباشرة».

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

ويعتقد المحلل السياسي الإريتري، المختص بالشؤون الأفريقي عبد القادر محمد علي، أن التطور الأخير بين البلدين «لا يمكن فصله عن سياق كامل من التوتر الذي شهدته العلاقات بينهما خلال السنوات الماضية»، مؤكداً أن «انتقال الأمر إلى نوع من المواجهة العسكرية بين الطرفين يظل احتمالاً وارداً».

وقُتل وأصيب المئات منذ استئناف القتال العنيف في شمال إثيوبيا في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، وشنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» هجمات داخل إقليمي عفر وأمهرا المجاورين، بمساندة التحالف المسلح الذي تم تشكيله قبل أيام من التصعيد.

ومع تصعيد «جبهة تحرير تيغراي»، يعتقد محمد، أن إثيوبيا الآن معنية بشأنها الداخلي أكثر من الوصول إلى الحدود الإريترية والاشتباك مع الجيش الإريتري، ويؤكد أن «اتساع التصعيد داخل إثيوبيا يحمل تداعيات ستلقي بظلالها على القرن الأفريقي وأمن جنوب البحر الأحمر عموماً».

كما يرجح أن يدفع هذا التصعيد إلى تدخل وساطة دولية، ويعتقد أن «من يملك التأثير في المواقف هو الولايات المتحدة الأميركية خاصة في ظل عدم امتلاك الاتحاد الأفريقي، النفوذ القوي لمنع تأثر منطقة القرن الأفريقي من هذا التصعيد الإثيوبي».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات