تراجعت الأسهم اليابانية، الجمعة، عن أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أسابيع، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد القفزة القوية في الجلسة السابقة، بينما صعدت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل مقتربة من مستويات تاريخية، بعدما عزز تسارع التضخم في طوكيو التوقعات باستمرار بنك اليابان في تشديد سياسته النقدية.
وانخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.94 في المائة ليغلق عند 68.309.46 نقطة، بعدما كان قد قفز 3.3 في المائة الخميس إلى أعلى إغلاق منذ منتصف أغسطس (آب). وقلص التراجع مكاسب المؤشر الأسبوعية إلى 2.9 في المائة، بينما هبط مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنحو 1 في المائة إلى 4.091 نقطة.
وجاءت عمليات البيع رغم ارتفاع الأسهم الأميركية خلال الجلسة السابقة وتراجع عوائد سندات الخزانة عن مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود. وظلت معنويات المستثمرين حذرة مع التركيز على مسار أسعار الفائدة الأميركية والتضخم، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة.
وفي اليابان، أظهرت بيانات الجمعة تسارع التضخم الأساسي في طوكيو خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة في عشرة أشهر، ما عزز المبررات لمزيد من زيادات أسعار الفائدة من بنك اليابان.
كما أثرت التوترات في الشرق الأوسط واضطرابات أسواق الطاقة العالمية على شهية المخاطرة، خصوصاً بعد تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية إلى الأسواق خارج هونغ كونغ وماكاو، وسط مخاوف من تقلص الإمدادات العالمية.
وقال يوتا أوكاموتو، المحلل لدى «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»، إن المخاوف من ارتفاع السوق بصورة مفرطة على المدى القصير بعد مكاسب الخميس القوية يرجح أن تدفع المستثمرين إلى جني الأرباح.
ومع ذلك، رأى أوكاموتو أن التوقعات للأسهم اليابانية لا تزال إيجابية، مدعومة بنتائج مسح «تانكان» الفصلي لبنك اليابان، الذي أظهر ارتفاع ثقة كبار المصنعين للربع السادس على التوالي. وأضاف أن توقعات صعود الأسهم اليابانية استناداً إلى آفاق أرباح الشركات لا تزال مرتفعة.
وكان التراجع واسع النطاق، إذ انخفض 173 سهماً من مكونات «نيكي»، مقابل ارتفاع 51 سهماً فقط.
وتصدر «سوفت بنك غروب» الخسائر بهبوط 5.83 في المائة، بعد أن كان من أبرز الرابحين في الجلسة السابقة بفضل طفرة أسهم الذكاء الاصطناعي. وهبط سهم «نيسان موتور» 4.97 في المائة مسجلاً أدنى إغلاق منذ فبراير (شباط) 2009، فيما تراجع «تيرومو» 4.59 في المائة.
تصفح أيضًا: «أوبر» تستحوذ على «ديليفري هيرو» في صفقة تعيد تشكيل سوق توصيل الطعام
وفي المقابل، قفز سهم «ريسوناك هولدنغز» 8.71 في المائة، وارتفع «فوروكاوا إلكتريك» 7.68 في المائة، بينما صعد «بايكارنت» 6.15 في المائة.
وفي سوق الدين، عاد عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى الارتفاع بعد انخفاضه في بداية الجلسة، ليصعد 0.5 نقطة أساس إلى 3.10 في المائة، مقترباً من ذروة الثلاثين عاماً البالغة 3.115 في المائة التي سجلها الأسبوع الماضي.
وتواصل أسواق السندات العالمية تحركاتها المتقلبة، بعدما قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وسط مخاوف من التضخم المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط وتوقعات استمرار تشديد السياسات النقدية.
وزادت بيانات التضخم اليابانية من الضغوط على السندات، مع استمرار المستثمرين في تقييم التحول الذي يتبناه بنك اليابان نحو التعامل بصورة استباقية أكبر مع مخاطر الأسعار، بعدما رفع سعر الفائدة الشهر الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً.
ورغم ذلك، تشير تسعيرات السوق حالياً إلى أن الزيادة المقبلة للفائدة أصبحت مرجحة في ديسمبر (كانون الأول) بدلاً من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد بيانات «تانكان» المتباينة والإشارات الحكومية الداعية إلى الحذر بشأن تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة.
وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين لدى «سوني فايننشال غروب»، إن استمرار المخاطر الصعودية للتضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية يعني أن توقعات تسريع بنك اليابان وتيرة رفع الفائدة «لم تختف تماماً».
وكانت الضغوط أكثر وضوحاً عند الآجال الطويلة، إذ ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً 1.5 نقطة أساس إلى 3.955 في المائة، قريباً من أعلى مستوى خلال التعاملات في ثلاثة عقود الذي سجله الخميس.
وصعد عائد الثلاثين عاماً 4 نقاط أساس إلى 4.21 في المائة، متجهاً نحو أعلى إغلاق على الإطلاق، بينما قفز عائد السندات لأجل 40 عاماً 5.5 نقطة أساس إلى 4.275 في المائة، في طريقه لأعلى إغلاق منذ مايو (أيار).
وعلى النقيض، انخفضت عوائد الآجال القصيرة، ما أدى إلى زيادة انحدار منحنى العائد. وتراجع عائد العامين، الأكثر حساسية لتحركات بنك اليابان، 1.5 نقطة أساس إلى 1.92 في المائة، وانخفض عائد الخمس سنوات بالمقدار نفسه إلى 2.365 في المائة.
وتعكس تحركات الجمعة حالة من التباين في الأسواق اليابانية، فالأسهم لا تزال تستفيد من توقعات قوية لأرباح الشركات وطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لكن التضخم المرتفع وارتفاع عوائد السندات والمخاطر الجيوسياسية تزيد الحذر. وفي سوق الدين، يبدو أن السؤال لم يعد يتعلق بإمكانية رفع بنك اليابان الفائدة مجدداً بقدر ما يتعلق بتوقيت الخطوة التالية وسرعة التشديد خلال الأشهر المقبلة.




