10 أيام مرت على ديربي مدريد الأول لـ جوزيه مورينيو بعد عودته إلى النادي الملكي، والهزيمة التي ستعيد الحسابات مرة أخرى داخل أروقة سانتياجو برنابيو.
لطالما كان ديربي مدريد واحدًا من أكثر المباريات خصوصية في كرة القدم الإسبانية، ليس فقط بسبب التنافس التاريخي بين ريال مدريد وأتلتيكو مدريد، ولكن أيضًا لما تحمله المواجهة من قدرة على تغيير شكل موسم كامل أو التأثير في مسيرة مدرب داخل النادي الملكي.
وفي السنوات الأخيرة، يبدو أن الديربي اكتسب دورًا إضافيًا، بعدما تحول بصورة لافتة إلى محطة تنتهي عندها فترة شهر العسل لعدد من مدربي ريال مدريد، آخرهم كان مورينيو.
جوزيه مورينيو كان أحدث من عاش هذا السيناريو، بعدما خسر ريال مدريد أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-1 في ديربي العاصمة، ليترك الفريق أول هزيمة له أمام جاره في عهد المدرب البرتغالي، وإن كان مورينيو قد تعرض بالفعل للخسارة أمام ريال بيتيس قبلها.
ومع ذلك، فإن الهزيمة أمام أتلتيكو كانت الأسوأ في بداية ولايته حتى الآن، والأكثر تأثيرًا بالنظر إلى طبيعة المباراة والخصم الذي يعرفه مورينيو جيدًا.
المفارقة أن ما حدث مع مورينيو يعيد إلى الأذهان بدايات ثلاثة مدربين سبق لهم قيادة ريال مدريد، هم كارلو أنشيلوتي وزين الدين زيدان وتشابي ألونسو.
ورغم اختلاف ظروف كل مدرب، وتباين النتائج التي حققها قبل الديربي، فإن أتلتيكو مدريد كان حاضرًا في اللحظة التي تعرض فيها كل منهم لضربة مبكرة، لتصبح عبارة جماهير ريال مدريد الشهيرة عن أسوأ كوابيسك» مرتبطة هذه المرة بمدربي الفريق أنفسهم.
عندما تولى كارلو أنشيلوتي قيادة ريال مدريد في صيف 2013 خلفًا لجوزيه مورينيو، بدأ المدرب الإيطالي مشواره بصورة جيدة، حيث افتتح الدوري الإسباني بالفوز على ريال بيتيس، ثم فاز على غرناطة وأتلتيك بلباو، قبل أن يتعادل مع فياريال في الجولة الرابعة.
وفي دوري أبطال أوروبا، قدم ريال مدريد واحدة من أقوى بداياته بالفوز خارج ملعبه على جالطة سراي بنتيجة 6-1، ثم عاد إلى الدوري ليحقق انتصارين متتاليين على خيتافي وإلتشي. وبعد سبع مباريات، كان الفريق قد حقق خمسة انتصارات وتعادلين، دون أن يتعرض لأي هزيمة.
أول سقوط لأنشيلوتي جاء في الموعد الذي لم تكن جماهير ريال مدريد ترغب فيه، عندما استضاف أتلتيكو مدريد في 28 سبتمبر 2013.
وانتهى اللقاء بفوز الضيوف بهدف دون رد، لتصبح مواجهة الجار أول مباراة يخسرها المدرب الإيطالي منذ توليه المسؤولية خلفًا لـ جوزيه مورينيو في ذلك الوقت، قبل أن يحقق دوري أبطال أوروبا على حساب الروخي بلانكوس دوري أبطال أوروبا في نهاية الموسم.
وبذلك، جاء أول تعثر حقيقي لأنشيلوتي بعد ثماني مباريات رسمية، كان خلالها ريال مدريد قد فاز خمس مرات وتعادل مرتين، قبل أن يتلقى الهزيمة الأولى أمام أتلتيكو مدريد تحديدًا بمواجهة سيميوني.
بعد عامين ونصف تقريبًا، تكرر المشهد مع زين الدين زيدان، ولكن بصورة أكثر وضوحًا. المدرب الفرنسي تولى تدريب ريال مدريد في يناير 2016 خلفًا لرافاييل بينيتيز، ونجح سريعًا في منح الفريق دفعة كبيرة، بعدما جاءت بدايته مليئة بالانتصارات والأهداف.
افتتح زيدان مشواره بخماسية أمام ديبورتيفو لاكورونيا، ثم كرر النتيجة أمام سبورتينج خيخون، قبل أن يتعادل مع ريال بيتيس. وعاد ريال مدريد بعدها إلى طريق الانتصارات، بالفوز على إسبانيول بنتيجة 6-0، ثم غرناطة وأتلتيك بلباو، قبل أن يتغلب على روما في دوري أبطال أوروبا خارج ملعبه.
تصفح أيضًا: حل غير متوقع.. خطة إيراولا لتعويض غياب جاكبو وإيزاك في مواجهة السيتي
حتى هذه اللحظة، لم يكن زيدان قد خسر أي مباراة في الدوري، وعندما وصل إلى الجولة 26 كان ريال مدريد قد حقق سلسلة قوية تحت قيادة مدربه الجديد. لكن فريق دييجو سيميوني أنهى هذه البداية في 27 فبراير 2016، عندما فاز في سانتياجو برنابيو بهدف دون رد.
الهزيمة لم تكن مجرد خسارة في ديربي، بل كانت أول هزيمة لزيدان في الدوري الإسباني خلال ولايته الأولى، بعدما حافظ على سجله دون خسارة في المباريات السابقة.
وبالتالي، احتاج زيدان إلى تسع مباريات قبل أن يتلقى هزيمته الأولى في الدوري، وجاءت أمام أتلتيكو مدريد، بعد ستة انتصارات وثلاثة تعادلات، ليوقفها سيميوني.
مع تشابي ألونسو، اختلفت التفاصيل، خصوصًا أن المدرب الإسباني تولى المهمة خلال كأس العالم للأندية، ولذلك فإن حساب بدايته يحتاج إلى الفصل بين مباريات البطولة وبداية الموسم المحلي.
ألونسو قاد ريال مدريد خلال البطولة العالمية إلى تجاوز الهلال وباتشوكا وسالزبورج ويوفنتوس وبوروسيا دورتموند، قبل أن يخسر أمام باريس سان جيرمان برباعية نظيفة في نصف النهائي. وبعد ذلك بدأت الصورة الفعلية للموسم الجديد في الدوري الإسباني، وكانت البداية إيجابية بصورة واضحة.
فاز ريال مدريد على أوساسونا، ثم ريال أوفييدو ومايوركا، وتغلب على ريال سوسيداد، قبل أن ينتصر على مارسيليا في دوري أبطال أوروبا، ثم إسبانيول، وبعدها ليفانتي بنتيجة 4-1.
سبع مباريات متتالية دون هزيمة منذ بداية الموسم، قبل أن يأتي الديربي ليقلب المشهد تمامًا. فسيميوني لم يكتفِ بإيقاف سلسلة ريال مدريد، بل وجه ضربة ثقيلة بالفوز 5-2، في واحدة من أكثر هزائم الفريق الملكي قسوة في تلك المرحلة.
ورغم أن ألونسو كان قد خسر بالفعل أمام باريس سان جيرمان في كأس العالم للأندية، فإن تلك الهزيمة جاءت بعد فترة قصيرة من توليه المهمة، بينما كانت بداية الموسم الفعلية مختلفة تمامًا، قبل أن يأتي ديربي مدريد ليضع حدًا للسلسلة الإيجابية.
الآن جاء الدور على جوزيه مورينيو، الذي عاد إلى ريال مدريد في محاولة لبدء فصل جديد مع النادي الذي سبق أن قاده خلال الفترة من 2010 إلى 2013. وبينما لم تكن بدايته خالية من التعثر، بعدما خسر أمام ريال بيتيس، فإن الديربي أمام أتلتيكو كان حتى الآن أكثر اختباراته قسوة.
ريال مدريد دخل المواجهة وهو يملك فرصة للرد سريعًا، لكن أتلتيكو مدريد حسم الديربي بنتيجة 2-1، ليمنح مورينيو هزيمته الثانية في بداية المرحلة الجديدة، والأهم أنها جاءت في المباراة التي تحمل دائمًا وزنًا مختلفًا عن أي مواجهة أخرى.
وهنا تظهر المفارقة بوضوح عند النظر إلى بدايات المدربين الأربعة. أنشيلوتي خسر مباراته الأولى أمام أتلتيكو بعد سلسلة من النتائج الإيجابية، وزيدان تلقى أول هزيمة له في الدوري على يد الجار، بينما بدأ ألونسو موسمه بصورة قوية قبل أن يتلقى خسارة ثقيلة 5-2 في الديربي. أما مورينيو، فرغم أن ريال بيتيس سبقه في تسجيل أول هزيمة، فإن السقوط أمام أتلتيكو كان أقسى هزائمه حتى الآن.
الأمر اللافت هنا ليس أن أتلتيكو مدريد هزم مدربي ريال مدريد الأربعة في بداياتهم، فلكل مباراة ظروفها وسياقها المختلف، وإنما أن الديربي تكرر كموعد مبكر لاختبار المدرب الجديد ووضعه أمام أول أزمة حقيقية.
أنشيلوتي، زيدان، ألونسو ومورينيو.. أربعة مدربين، أربع بدايات مختلفة، لكن القاسم المشترك هو أن سيميوني كان حاضرًا بقوة عندما احتاج كل مدرب إلى اجتياز أحد أصعب اختباراته المبكرة.
ولهذا تبدو عبارة جماهير ريال مدريد القديمة “ليلة الديربي هي أسوأ كوابيسك” أكثر إثارة للسخرية الآن؛ فقد كانت موجهة لسنوات إلى جماهير أتلتيكو، قبل أن يصبح مدرب ريال مدريد نفسه هو الطرف الذي ينتظر تلك الليلة بحذر.




