أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن الاجتماع الموسع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة والشرطة وعدد من العمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين، يعكس رؤية متكاملة لطبيعة التحديات التي تواجه الدولة المصرية، ويؤكد أن حماية الأمن القومي لم تعد مسؤولية مؤسسة بعينها، وإنما مسؤولية جماعية تتطلب تضافر مؤسسات الدولة والمجتمع.
وقال «الجندي» إن أهمية الاجتماع تتجاوز استعراض ما تحقق خلال السنوات الماضية، إلى وضع إطار متكامل للتعامل مع المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تداخل الأبعاد الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والإقليمية، موضحًا أن حديث الرئيس عن الوعي باعتباره “حائط الصد” للدولة يعكس إدراكًا لتغير طبيعة التحديات، التي لم تعد تقتصر على المواجهات التقليدية، وإنما تشمل أيضًا محاولات التأثير على وعي المواطنين وثقتهم في مؤسسات الدولة، واستغلال الضغوط الاقتصادية والإقليمية لنشر الإحباط.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن استدعاء تداعيات الفترة من 2011 إلى 2013 جاء ليؤكد أن استقرار الدولة يمثل شرطًا أساسيًا لحماية قدرتها على البناء والتنمية، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت سلسلة من الصدمات الخارجية، بداية من تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى تداعيات الحرب في غزة واضطراب حركة الملاحة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري وإيرادات قناة السويس وأسعار الطاقة والسلع.
وأوضح «الجندي» أن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تلتقطها الحكومة والمحافظون هي أن الأداء التنفيذي وتحسين الخدمات يمثلان خط الدفاع الأول عن الثقة بين المواطن والدولة، مؤكدًا أن مواجهة الشائعات لا تكون فقط بالرد الإعلامي، وإنما من خلال إنجاز يشعر به المواطن في حياته اليومية، وخدمة يحصل عليها بسهولة، ومسؤول يتعامل معه باحترام، قائلا: “كلما ارتفعت جودة الخدمات وتحسنت كفاءة الإدارة، أصبحت الدولة أكثر قدرة على مواجهة محاولات بث الإحباط وزعزعة الثقة، لأن المواطن في النهاية يقيس أداء مؤسسات الدولة بما يلمسه على أرض الواقع”.
قد يهمك أيضًا: الطبيب أم المحتوى جلسة حوارية حول الشائعات الطبية بمنتدى دبى للإعلام
وأشار «الجندي» إلى أن حديث الرئيس عن الموارد المصرية وضرورة حسن استغلالها يطرح أولوية اقتصادية مهمة، تتمثل في الانتقال من مجرد امتلاك الموارد إلى تعظيم العائد منها، سواء في قطاعات المياه والطاقة والنقل أو من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، مؤكدًا أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة، لكن التحدي الحقيقي هو رفع كفاءة الإدارة وتحويل هذه الإمكانات إلى قيمة مضافة وفرص عمل وتحسين مستدام لمستوى المعيشة.
وفيما يتعلق بملف المياه، أكد «الجندي» أن التأكيد على استمرار المسار الدبلوماسي في قضية السد الإثيوبي بالتوازي مع تطوير موارد مصر المائية يعكس ضرورة الجمع بين التحرك الخارجي وتعزيز القدرات الداخلية، لافتًا إلى أهمية التوسع في التحلية ومعالجة وإعادة استخدام المياه باعتبارها جزءًا من استراتيجية الأمن المائي المصري.
ولفت إلى أن ربط الرئيس بين جودة التعليم والذكاء الاصطناعي يؤكد أن بناء الدولة لا يرتبط فقط بإدارة أزمات الحاضر، وإنما بإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التحولات التكنولوجية، مشددًا على أن الاستثمار في التعليم والإنسان يمثل أحد أهم محددات قوة الدولة وقدرتها على المنافسة مستقبلًا.
وشدد النائب حازم الجندي على أن مشاركة العمد والمشايخ في الاجتماع تحمل رسالة مهمة بشأن ضرورة توسيع دائرة المشاركة المجتمعية، خاصة أن القرى والنجوع تمثل جزءًا كبيرًا من المجتمع المصري، موضحًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تكامل حقيقي بين مؤسسات الدولة والمجتمع المحلي، بحيث يصبح العمل المؤسسي والإنجاز الملموس ورفع كفاءة الخدمات أدوات أساسية لترسيخ الاستقرار وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المتغيرة.




