تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة، بينما «تتراجع مستويات التمويل الدولي»، وتتضاعف هذه الأعباء، وسط تساؤلات عن مردود هذه المناشدات المستمرة، وحجم الدعم المطلوب وأشكاله.
وقال رئيس اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين، السفير صلاح عبد الصادق، لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر تستضيف اللاجئين الذين يقصدونها هرباً من حروب أو أوضاع إقليمية مضطربة، منذ عقود، وفي أزمات مختلفة، لكن لا يجب أن تتحمَّل وحدها نتيجة هذه الأوضاع الكارثية التي تُعني المجتمع الدولي كله.
وأضح أن «الدعم أشكاله تختلف سواء أكان دعماً مالياً أم مباشراً للحكومة، أم للوافدين أنفسهم في شكل إعانات على الحياة، وهي إعانات كانت تصرفها مفوضية شؤون اللاجئين للأمم المتحدة للاجئين في مصر، قبل أن تتقلص بشكل كبير».
وأضاف عبد الصادق، أن «مطالبة مصر المجتمع الدولي بتحمُّل مسؤولياته لا تتعارض مع استمرارها في استضافة اللاجئين، والالتزام بمسؤولياتها الإنسانية والدولية»، عادّاً أن «المطالبات بترحيل اللاجئين التي يتبناها البعض غير ممكنة، ولا تعبِّر عن أي توجه رسمي».
ولم يذكر المسؤول المصري الذي ستؤول إليه إدارة ملف اللجوء، حجم الدعم المطلوب، قائلاً إن «عمل اللجنة الوطنية إداري، ومسألة الدعم شأن حكومي، تقدمه الدول والمؤسسات المعنية للوزارات المعنية، في شكل دعم مشروعات تنموية معينة أو غير ذلك من الأشكال».
مناشدات مصرية متزايدة لدعمها دولياً في ملف اللاجئين (مفوضية شؤون اللاجئين للأمم المتحدة)
وقدَّرت الحكومة المصرية، الاثنين، حجم الدعم الذي حصلت عليه من المجتمع الدولي لصالح البرنامج المشترك لدعم المهاجرين واللاجئين والمجتمع المستضيف، خلال عام 2025 – 2026 بـ«50 مليون دولار، كما تمَّ تنفيذ 179 فعالية وبرنامجاً تدريبياً وورشة عمل لبناء القدرات المؤسسية، إلى جانب استكمال الإطار القانوني والمؤسسي للمنظومة الوطنية للجوء، وفقاً للقوانين الوطنية والالتزامات الدولية»، وفق بيان لوزارة الخارجية.
نوصي بقراءة: «غولدمان ساكس» يتوقع نطاقاً للنفط بين 80 و90 دولاراً جرَّاء ضبابية حرب إيران
ويعكس الرقم المُعلن الفجوة الكبيرة مع التكلفة لـ«الوافدين»، التي سبق وقدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ10 مليارات دولار سنوياً، في وقت يرى فيه الباحث في ملف الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أيمن زهري، أن الحكومة مطالبة بإعداد الدراسات الكمية لمخاطبة المجتمع الدولي بصورة أكثر تحديداً للوفاء بالتزاماته في «مشاركة الأعباء»، بعيداً عن التصريحات السياسية.
وأضاف زهري أن الوافدين ليسوا سواء، فهناك الأغنياء الذين يقيمون بأموالهم، أو يتعلمون في مصر، أو يعملون فيها، وهناك مَن يتلقون تحويلات مالية من أقارب لهم في الخارج، إلى جانب اللاجئ الذي يحتاج إلى دعم، لافتاً إلى أن «مبلغ الـ10 مليارات دولار لو لدينا ما يثبت أننا نستضيف 10 ملايين وافد، فهو قليل للغاية، أي نحو 1000 دولار للشخص سنوياً».
وتقدِّر مفوضية شؤون الوافدين أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر بمليون و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في مقدمتهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 شخص.
وقالت وزارة الخارجية المصرية: «إن مصر تواصل تحمُّل أعباء متزايدة نتيجة استضافتها ملايين اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، الفارين من أزمات وصراعات المنطقة، وتوفير الخدمات الأساسية لهم، في إطار سياسة مصرية راسخة تقوم على عدم إنشاء مخيمات، بالتزامن مع تراجع مستويات التمويل الدولي الموجه لدعم اللاجئين والمجتمعات المستضيفة، بما يوسع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة، ويضاعف الأعباء الاقتصادية والتنموية التي تتحملها الدولة المصرية».
اللاجئون في مصر يحمِّلون الحكومة أعباء متزايدة في ظلِّ أوضاع إقليمية مضطربة (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
وتذهب التقديرات المصرية لتكلفة وجود «الضيوف» على أراضيها، إلى أنهم يشاركون المصريين في استهلاك المياه والكهرباء وغيرهما من الخدمات، فضلاً عن التعليم والصحة.
وأضافت وزارة الخارجية أن مصر تجدِّد «دعوتها للمجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته، والاضطلاع بمسؤولياته المشتركة تجاه الدول التي تتحمَّل أعباء متزايدة في إدارة ملف الهجرة، إعمالاً لمبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات المشتركة، من خلال توفير دعم مالي وفني مستدام، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية واللجوء، وعلى رأسها الصراعات المسلحة».




