شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الثلاثاء، على أن استقرار سوريا «جزء لا يتجزأ من أمن أوروبا». وأن نجاح عملية الانتقال في سوريا لا يهم السوريين وحدهم، بل هو أولوية للاتحاد الأوروبي أيضاً.
وكانت كالاس، تتحدث بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مؤتمر صحافي في قصر تشرين بالعاصمة السورية التي وصلتها اليوم (الثلاثاء) بعد قطيعة استمرت 15 عاماً بسبب قطع العلاقات مع نظام الأسد.
وبحث الجانبان خلال اللقاء العلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي، وسبل تطوير التعاون المشترك وتعزيزه، إلى جانب آخر المستجدات السياسية والأمنية في المنطقة، كما تناول اللقاء الجهود المبذولة لدعم الاستقرار في سوريا، وتعزيز مسار التعافي الاقتصادي، إضافةً إلى ملفات إعادة الإعمار والمشاريع التنموية في البلاد.
مؤتمرصحافي مشترك في قصر تشرين بدمشق بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)
وقال الشيباني، بحثنا اليوم العديد من الملفات التي تخص العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، خاصة ما بدأناه العام الماضي من انطلاق الحوار السياسي الرفيع المستوى. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي أعلن في عام 2024، رفعه شعار «الأفعال قبل الأقوال» في علاقاته مع سوريا، وقام خلال الأشهر الماضية بخطوات مهمة في هذا الاتجاه. إلا أنه شدد على أن سوريا تبحث عن شراكة جديدة تحل محل اتفاقية 1977 بين سورية وأوروبا.
وبيّن أن الاتحاد الأوروبي رفع في 18 مايو (أيار) كيانات حكومية من قوائم العقوبات، بينها وزارتا الدفاع والداخلية، وشاركت المفوضية مطلع سبتمبر (أيلول) في ورشة الإطار الوطني للعودة والتوعية، بالتزامن مع إطلاق منصة الدعم التقني لمؤسساتنا في إطار مجموعة من الخطوات الأوروبية لدعم سوريا.
قد يهمك أيضًا: كيف تعاملت الحكومة اليمنية مع تصعيد إيران بشأن مطار صنعاء؟
وطالب الوزير برفع «ما تبقى» من العقوبات المتعلقة بسوريا، بما يسمح بانعكاس ذلك بصورة فعلية على الاقتصاد والقطاع المصرفي السوري. وأضاف: «نسعى للارتقاء بالتعاون نحو التزام استراتيجي عبر إدراج سوريا ضمن الإطار المالي المتعدد للاتحاد الأوروبي من 2028 حتى 2034».
لقاء مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بوزير الخارجية السوري بحضور رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ميخائيل أونماخت (الخارجية السورية)
وفي سياق استعراضه لإنجازات الحكومة السورية خلال الفترة الماضية، تحدث عن المضي قدماً نحو عودة طوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم بطريقةٍ آمنة وكريمة سورية، ومواجهة الجريمة العابرة للحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات، مشدداً على «أننا طوينا ملف أسلحة الدمار الشامل وأغلقنا هذا الملف السيئ السمعة».
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري الشيباني في قصر تشرين في دمشق الثلاثاء (إ.ب.أ)
كايا كالاس من جهتها، أوضحت أن الاتحاد الأوروبي يريد تحقيق «انتقال حقيقي وناجح» في سوريا، بقولها: «نشجع على تحقيق العدالة الانتقالية، والضحايا بحاجةٍ ماسّةٍ للعدالة»، مشدّدة على أهمية المساهمة المتكافئة والمتساوية بين الرجال والنساء.
واعتبرت المسؤولة الأوروبية أن سوريا بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات، غير أن الاستثمار بحاجة إلى بيئة آمنة وتشريعات، وأن الاتحاد مستعد للمساعدة في جذب الاستثمارات لتحقيق حياة كريمة للسوريين، لافتة إلى ضرورة تعزيز الشراكات مع دمشق معلنة أن الاتحاد خصص 51 مليون يورو من السياسة الخارجيّة لدعم سوريا. لافتة إلى تخصيص نحو 18 مليون يورو لنزع الألغام، بهدف تمكين الأطفال السوريين من العودة إلى مدارسهم، والمزارعين من العودة إلى حقولهم.




