الرئيسيةالصحة واللياقة البدنيةأمراض القلب تكسر حاجز العمر وتستهدف الشباب والنساء

أمراض القلب تكسر حاجز العمر وتستهدف الشباب والنساء

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

تحت شعار «لا تفوّت نبضة» يحيي العالم اليوم التاسع والعشرين من سبتمبر (أيلول) 2026، اليوم العالمي للقلب وسط تحذيرات طبية غير مسبوقة من ازدياد الأزمات القلبية الصامتة.

وتأتي مناسبة هذا العام لتدق ناقوس الخطر حول تحول أمراض القلب والأوعية الدموية إلى تهديد عابر للأجيال، ولم يعد حكراً على كبار السن، بل بات يتربص بالشباب والنساء بفعل تغير أنماط الحياة العصرية والضغوط اليومية.

وتشير الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الاتحاد العالمي للقلب إلى أن أمراض القلب تتربع على صدارة أسباب الوفاة عالمياً، متسببة في نحو 20 مليون وفاة سنوياً، ما يمثل حوالي 32 في المائة من إجمالي الوفيات في العالم.

وفي خضم هذه الأرقام المفزعة، تبرز فروقات جوهرية بين الرجال والنساء من حيث مسببات الإصابة، وطبيعة الأعراض، والفئات العمرية الأكثر عُرضة للخطر.

لم تعد الشرايين التاجية في مأمن مع صغر السن، إذ رصد الأطباء في السنوات الأخيرة قفزة مقلقة في نسب إصابة الفئات العمرية الشابة، وتحديداً بين سن الثلاثين والخامسة والأربعين، بنوبات قلبية حادة.

ويعزو الخبراء هذا التحول المتسارع إلى تفشي «الأوبئة الحديثة» المرتبطة بنمط الحياة المعاصر، وعلى رأسها السمنة المفرطة والخمول البدني، حيث يسهم الجلوس المستمر لأكثر من عشر ساعات يومياً خلف المكاتب أو الشاشات في رفع خطر الفشل القلبي بشكل حاد.

بالإضافة إلى ذلك، يلعب التدخين الإلكتروني والتقليدي دوراً مباشراً في إحداث تشنج الشرايين المبكر وتلف بطانتها الخلوية، وتتضاعف هذه المخاطر عندما تترافق مع الضغوط النفسية الحادة والقلق المزمن الناتجين عن بيئات العمل العصرية السريعة، مما يضع قلوب الشباب في مواجهة مبكرة مع وهن العضلة واحتشاء الشرايين.

ممرضة تتابع المؤشرات الحيوية عبر شاشة مركزية لتعقب المرضى في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

تختلف طبيعة الإصابة وأسبابها بشكل ملموس بين الرجال والنساء بناءً على العوامل البيولوجية والسلوكية، فالرجال يظلون تاريخياً وسلوكياً الفئة الأكثر عُرضة للإصابة في سن مبكرة مقارنة بالنساء، نتيجة لارتفاع معدلات التدخين الشره بينهم، وإهمال الفحوصات الدورية، وتراكم الإجهاد المهني دون تفريغ صحي.

أما عند النساء، فإن الصورة تبدو مختلفة وأكثر تعقيداً، حيث ترتفع نسب الإصابة بشكل حاد بعد سن اليأس وانقطاع الطمث نتيجة لغياب الحماية الطبيعية التي كان يوفرها هرمون الإستروجين للشرايين.

قد يهمك أيضًا: دراسة: ازدياد القلق من استخدام الذكاء الاصطناعي

طبيب يجري فحصاً بالموجات فوق الصوتية للقلب (إيكو) لمريض مسن في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

وتكمن الخطورة الكبرى لدى النساء في أن مرض السكري والتدخين يرفعان خطر إصابتهن بأمراض القلب بنسب تفوق تأثيرها على الرجال، كما أن أعراض الأزمة القلبية لديهن تأتي غالباً صامتة أو مضللة، مثل ضيق التنفس العابر، أو الغثيان، أو الألم في الفك والظهر، مما يؤدي إلى تأخير التشخيص الطبي وزيادة

احتمالات الوفاة.

تتعدد المظاهر السريرية لأمراض القلب، ويأتي مرض الشريان التاجي الحاد أو ما يُعرف باحتشاء عضلة القلب كأبرز الأمثلة المهددة للحياة، وينجم هذا المرض عن تراكم اللويحات الدهنية والكولسترول على الجدران الداخلية للشرايين، مما يمنع تدفق الدم، ويؤدي إلى جلطة مفاجئة تتلف جزءاً من العضلة.

وفي المقابل، يمثل قصور القلب أو الفشل القلبي نموذجاً آخر لضعف قدرة العضلة على ضخ الدم بكفاءة إلى أعضاء الجسم، وتعد المشروبات الغازية، والوجبات السريعة فائقة المعالجة، وإهمال وجبة الإفطار من المحفزات البيئية غير المباشرة لتدهور العضلة على المدى الطويل.

طبيب باكستاني يطبع تخطيط القلب الكهربائي (ECG) لأحد المرضى في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور تزامناً مع إحياء اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

كما يبرز اضطراب نظم القلب بوصفه خطراً صامتاً إضافياً يتمثل في ضربات قلب غير منتظمة، وغالباً ما يحفز هذا الاضطراب نقص النوم المزمن لأقل من سبع ساعات ليلاً والإفراط في تناول الكافيين ومصادر التوتر اليومي.

يؤكد أطباء القلب أن ما يقارب ثمانين في المائة من الوفيات المبكرة الناتجة عن أمراض الأوعية الدموية يمكن تجنبها تماماً عبر خطوات وقائية بسيطة ومستدامة، تبدأ بمراقبة المربع الحيوي للصحة من خلال الفحص الدوري لضغط الدم، ومعدل سكر الدم، ونسب الكولسترول، ومؤشر كتلة الوزن لتدارك أي خلل في بداياته.

وتلعب الحركة المستمرة دوراً حاسماً في تحصين القلب، حيث أظهرت الدراسات أن سلوكيات بسيطة مثل استبدال المصعد بواسطة صعود الدرج يومياً يقلل خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 39 في المائة.

طبيب باكستاني يطبع تخطيط القلب الكهربائي (ECG) لأحد المرضى في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور تزامناً مع إحياء اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

ويتكامل هذا المجهود البدني مع تبني ثقافة غذائية واعية تعتمد على الحميات الغنية بالخضراوات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والابتعاد الصارم عن الزيوت المهدرجة والأملاح الزائدة، فالقلب الذي ينبض نحو 100 ألف نبضة يومياً ليستمر الإنسان في العطاء، يستحق الالتفات إليه والاستماع بجدية لكل نبضة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات