في عالم كرة القدم، لا يُقاس الذكاء فقط بدقة التمريرات داخل المستطيل الأخضر، بل يتجلى بوضوح في اتخاذ القرارات المصيرية خارج الخطوط.
هذا التوقيت المثالي هو ما جعل الإسباني رودري، نجم خط وسط برشلونة الحالي، يتصدر أحاديث الجماهير الكتالونية التي ترى أنه لم يقم بمجرد انتقال رياضي، بل نفذ عملية “هروب استراتيجية” أنقذته من عواصف مدمرة وأبعدته عن فخ الغريم التقليدي.
استيقظت الأوساط الرياضية يوم الجمعة على تقارير زلزلت أركان الكرة الإنجليزية، تفيد بإدانة نادي مانشستر سيتي في 114 تهمة مالية من أصل 115، في مخالفات تاريخية تغطي الفترة ما بين عامي 2009 و2018.
رغم أن العقوبات لم تُعلن رسميًا بعد، وسط توقعات باستئناف النادي الإنجليزي للقرار، إلا أن هذا المشهد القاتم جعل رحيل رودري إلى برشلونة الصيف الماضي يبدو وكأنه ضربة حظ فلكية، أو قراءة استثنائية للمستقبل.
رغم ارتدائه قميص البلوجرانا، لم يتنكر رودري لفريقه السابق؛ فخلال مؤتمر صحفي مع المنتخب الإسباني قبل مواجهة إنجلترا في ملعب ويمبلي، وقف النجم المتوج بالكرة الذهبية مدافعًا بشراسة عن فترته في إنجلترا.
أكد رودري أن ألقاب السيتي تحققت بجدارة واستحقاق على أرض الملعب، مشيرًا إلى قناعته التامة ببراءة ناديه السابق، ومستشهدًا بقضية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عام 2020 التي تم نقضها لاحقًا في أروقة المحاكم الرياضية.
نوصي بقراءة: تشكيل النصر ضد العين في الجولة 1 من دوري أبطال آسيا للنخبة
المزيج المثير للاهتمام بين الإدانة القانونية للسيتي، ورفض رودري لإغراءات ريال مدريد السابقة، وانتقاله لبرشلونة، فجر موجة من الاحتفالات والتعليقات الساخرة بين جماهير النادي الكتالوني عبر منصات التواصل الاجتماعي.
المنطق الجماهيري الكتالوني تلخص في عبارة واحدة: “رودري نجا من رصاصتين”؛ الرصاصة الأولى هي انهيار مانشستر سيتي واحتمالية هبوطه أو تجريده من الألقاب، والثانية هي فخ ارتداء القميص الأبيض لريال مدريد.
عبر أحد المشجعين عن هذا الموقف قائلًا: “نجا من 114 نقطة سوداء ومن ملعب البرنابيو.. إنه أذكى لاعب خط وسط في أوروبا”.
توالت التغريدات التي تشيد بعبقرية القرار؛ حيث اعتبر أحدهم أن هذه أفضل صفقة انتقالات، مشيرًا إلى أن الأمر ليس مجرد حظ بل قراءة دقيقة للوضع.
تُجمع الغالبية العظمى من مشجعي برشلونة على أن انضمام رودري، بطل العالم، هو انتصار رياضي وإداري غير مسبوق في توقيته.
مع ذلك، ظهرت فئة أصغر من الجماهير تشعر ببعض عدم الارتياح إزاء دفاع رودري المستميت عن فريقه السابق في القضايا المالية، مبررين ذلك بحساسية موقف برشلونة نفسه الذي لا يزال يعاني من توابع إعلامية وقانونية في قضية دفع الأموال للحكام (قضية نيجريرا)، مما يجعل الحديث عن النزاهة القانونية أرضًا شديدة الحساسية.
بينما يغرق ناديه السابق في أروقة المحاكم والاتهامات الـ 114، ويراقب غريمه المدريدي المشهد بحسرة، يقف النجم الإسباني في منتصف ملعب كامب نو، مستعدًا لقيادة خط وسط برشلونة نحو الألقاب، دون أن تخدشه رصاصة واحدة.




