أكدت محكمة الاستئناف في العاصمة الموريتانية نواكشوط حكماً بالسجن خمس سنواتٍ في حق ناشطة حقوقية بعد إدانتها بتُهم؛ مِن أبرزها التحريض على حمل السلاح ضد الدولة وسبّ رئيس الجمهورية ونشر أخبار كاذبة.
وتُعد الناشطة الحقوقية الشابة وردة أحمد سليمان واحدة من أبرز الوجوه في حركة «إيرا» الحقوقية، التي تسعى للدفاع عن العبيد والعبيد السابقين في موريتانيا، أسّسها النائب البرلماني بيرام الداه أعبيد، الذي حلّ في المرتبة الثانية خلال رئاسيات 2014 و2019 و2024.
وتشتهر الحركة الحقوقية بمواقفها المتطرفة تجاه السلطات الموريتانية، حيث تقول إنها تتستر على جرائم العبودية وترفض تطبيق القانون، لكن الجهات الرسمية ترفض هذه الاتهامات، وتؤكد أن الحركة تسعى، في كثير من الأحيان، للخلط بين نشاطها السياسي والحقوقي، وترتكب أخطاء تُهدد التعايش السلمي في موريتانيا.
وفي آخِر محطات المواجهة بين الطرفين، أيّدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي الصادر في حق الناشطة الحقوقية 25 أغسطس (آب) الماضي، حين حكمت عليها المحكمة الابتدائية بنواكشوط الغربية بالسجن خمس سنوات؛ ثلاثٌ منها نافذة.
جانب من مظاهرة المعارضة بمدينة نواذيبو بشمال غربي موريتانيا (أرشيفية-إعلام محلي)
تصفح أيضًا: أزمة «ملكية خطوط الجوال» تربك المصريين المغتربين
وبدأ الملف بسبب منشور للناشطة الحقوقية على «فيسبوك» حُرّكت بسببه الدعوى ضدها بموجب قانون الرموز الذي سنّته الحكومة وصادَقَ عليه البرلمان قبل سنوات من أجل الحد من خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن منظمات حقوقية انتقدت توقيف الناشطة ومحاكمتها بسبب منشور على «فيسبوك»، وقالت إن التهم الموجهة إليها «فضفاضة وغير متناسبة». وأضافت أن «التعبير عن الرأي أو انتقاد الحكومة على وسائل التواصل تحوَّل إلى جرائم أمنية».
وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها توقيف الناشطة الحقوقية بسبب مواقفها وكتاباتها التي توصَف بأنها «متطرفة»، حيث اعتقلت، في أبريل (نيسان) 2025، بعد شكوى تقدَّم بها رجل أعمال قال إنها شهَّرت به على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الشكوى سُحبت فيما بعدُ عقب وساطة.
كما اعتُقلت الناشطة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، على خلفية منشورات على «فيسبوك»، ووُجهت إليها تُهم مثل «التحريض على إسقاط النظام» و«الدعوة إلى الانتفاضة» و«نشر أخبار كاذبة»، ثم وُضعت تحت المراقبة القضائية.
وقُيض عليها مجدداً في أبريل الماضي، حين كانت تشارك في مظاهرة حقوقية غير مرخَّصة، وفرّقتها الشرطة بالقوة لتندلع صدامات بين المتظاهرين وعناصر الشرطة، أعلنت الناشطة، خلال بث مباشر على «فيسبوك»، أن الشرطة أطلقت النار على أحد الناشطين وقتلته، ليتبين فيما بعد أن الخبر كاذب.
وعدَّت حركة «إيرا» الحقوقية أن مسطرة الإجراءات التي اتُّخذت في حق الناشطة وردة تضمنت خروقاً إجرائية واستخدام القضاء لتصفية الحسابات السياسية، وهو ما نفته النيابة بشدة مؤكدة أن جميع الإجراءات كانت قانونية.




