كتب: معاوية الذهبي
منذ أيام أعلنت صحيفة فرانس فوتبول عن قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية، القائمة ضمت ثلاثين لاعبًا من مختلف الدوريات الكبرى.
أحدهم سيُتوج بالجائزة التي تمنحها الصحيفة لأفضل لاعب في الموسم نهاية أكتوبر المقبل، وكما جرت العادة أثارت القائمة جدلاً كبيرًا في الأوساط الرياضية وبين عشاق كرة القدم..
البعض تحدث عن غياب أسماء بارزة قدمت موسمًا مميزًا على المستوى الفردي والجماعي مثل الإسباني دافيد رايا أفضل حارس مرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز وأحد أسباب تتويج أرسنال باللقب الذي غاب عن خزائنه منذ عام 2004.
فضلاً عن دوره البارز في بلوغ الفريق نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية في تاريخ النادي.. من جهة أخرى كَثُر الجدل بشأن هوية الفائز، اللاعب الأكثر استحقاقًا للحصول على الجائزة من بين المرشحين، في السنوات السابقة كانت الترشيحات والتكهنات تأتي من الصحافة والإعلام، حيث تظهر المقارنات والإحصائيات ويتم تداول عدد البطولات والأهداف والتأثير في المستطيل الأخضر لكل مرشح، كما تنطلق حملات صحفية لترجيح كفة مرشح على الآخرين.
لكن ما حدث هذا العام كان استثنائيًا، إذ بدأ عدد من المرشحين يتحدثون صراحة عن أحقيتهم بالجائزة، الفرنسي كيليان مبابي نجم ريال مدريد قال إنه لا يرى أي لاعب في العالم أفضل منه وأكد على أحقيته في الفوز بالجائزة.
الأمر ذاته بالنسبة للإسباني لامين يامال نجم برشلونة الذي ناقض نفسه خلال أيام معدودات، حيث قال إنه لن يتسول الفوز بالجائزة ثم عاد وذكر أنه يستحق الفوز بالجائزة! قال أيضًا إنه يرى نفسه مع مبابي الأفضل في العالم.
ليس بهذا المستوى الذي كان عليه رونالدو عندما حقق الجائزة بموسم صفري، هناك هاري كين نجم بايرن ميونخ الذي سجل هذا الموسم أكثر من 70 هدفًا في مختلف البطولات مع النادي والمنتخب.
مبابي لم يكن مستواه ثابتًا على مدار الموسم، صحيح أنه حتى ديسمبر كان الأفضل في العالم، لكن في النصف الثاني من الموسم تراجع كثيرًا، لدرجة أن طائفة معتبرة من جماهير النادي الملكي أطلقت حملة للمطالبة برحيله عن النادي، في الصيف عاد وتألق مجددًا في كأس العالم وانتزع لقب الهداف التاريخي للمونديال الذي كان بحوزة نجم المانشافت المعتزل ميروسلاف كلوزة قبل انطلاق البطولة.
اقرأ ايضا: رد فعل غاضب من رياض محرز بعد قرار رحيله عن الأهلي
على المستوى الفردي لم يكن الأفضل، على المستوى الجماعي لم يفز بأي لقب، لم يكن أفضل لاعب في أية بطولة شارك فيها، كان الهداف لليجا ودوري الأبطال وكأس العالم، أصبح الهداف التاريخي للمونديال، وهذا إنجاز تاريخي يُحسب له، لكن علينا ألا ننسى أن ميروسلاف كلوزة كان الهداف التاريخي للمونديال ولم تحدث تلك الضجة ولم يتحدث أحد عن أفضليته.
نأتي إلى نجم برشلونة والمنتخب الإسباني لامين يامال الذي يرى نفسه هو الآخر الأفضل في العالم والأكثر استحقاقًا للجائزة بين المرشحين، يبدو أن النجم الإسباني لم يتابع ما فعله بقية المرشحين للجائزة على مدار الموسم، يزعم لامين أنه يستحق الجائزة بناءً على ما قدمه طوال الموسم.
تلك هي الإنجازات الفردية والجماعية التي يرى يامال أنها تؤهله للتتويج بالكرة الذهبية؛ هل يعلم لامين يامال أن الفرنسي مايكل أوليز نجم بايرن ميونخ كان أفضل لاعب في البوندسليجا؟ هل يعلم أنه كان الأكثر صناعة للأهداف برصيد 19 هدفًا، وثاني أكثر اللاعبين مساهمة بالأهداف في الدوري الألماني بعد هاري كين برصيد أربعة وثلاثين هدفًا؟ ليس هذا وحسب.
الفارق الجوهري بين أوليز والثنائي يامال ومبابي أن نجم بايرن ميونخ رغم موهبته الجبارة ومهاراته التي يُشيد بها الجميع إلا أنه لا يُعاني من تضخم الذات والثقة بالنفس المبالغ فيها التي تصل حد الغرور كثيرًا.
يعلم أوليز أنه قدَّم موسمًا مميزًا، ولو شاء لتحدث عن نفسه وإنجازاته التي تؤهله ليكون في مركز أفضل من يامال على الأقل في ترتيب الكرة الذهبية، لكنه ترك الأمر للقائمين على الجائزة، لأنه يدرك أن تلك الجائزة غالبًا لا تذهب للأفضل ولا الأكثر استحقاقًا وأن معاييرها تتغير من عام لآخر حسب أهواء الصحفيين الذين يحق لهم التصويت.
أما الثنائي مبابي ويامال فيظنان وهمًا أنهما الوريثان الشرعيان لكريستيانو رونالدو وليونيل ميسي في ريال مدريد وبرشلونة وهما في الحقيقة أبعد ما يكونان عن تلك الفئة من الأساطير، على الأقل في الوقت الحالي.
لأن أكبر إنجاز حققه مبابي في مسيرته كان الحذاء الذهبي الذي سبق وحققه شيرو إيموبيلي مع لاتسيو والهداف التاريخي لكأس العالم الذي كان في يوم من الأيام من نصيب ميروسلاف كلوزة.
أما يامال فلا يزال أمامه سنوات وسنوات حتى يكون مؤهلاً للحديث عن ذاته بتلك الاستحقاقية على الأقل هذا العام.
في النهاية يُمكن أن يُتوج مبابي أو يامال بالكرة الذهبية، ليس لأنهما كانا الأفضل على مدار العام، وإنما لأن تلك الجائزة لا معيار ثابتًا لها، وكثيرًا ما تُوج بها لاعبون لم يكونوا الأفضل حتى في فرقهم، يكفي القول إنه في أحد الأعوام كان معيار التتويج بها تحقيق بطولة كوبا أمريكا.




