الرئيسيةالاخبار العاجلة«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم تحمل نتائج الانتخابات العامة في روسيا مفاجآت أو تغييرات في موازين القوى السياسية والحزبية الداخلية في روسيا. ومع اكتساح حزب «روسيا الموحدة» الحاكم مقاعد مجلس الدوما (النواب) وضمان نسب إقبال عالية للغاية رغم تأثيرات الحرب وتداعياتها في كل المدن الروسية تقريباً، بدا أن الرئيس فلاديمير بوتين نجح في تحويل الاستحقاق الانتخابي تجديداً كاملاً للولاء وتأييد سياساته بعد مرور عامين على انتخابات رئاسية برز فيها زعيماً أوحد للبلاد.

ودلت النتائج الأولية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية، صباح الاثنين، إلى أن الحزب الحاكم وسَّع سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً، وهي نسبة تمنحه غالبية دستورية مريحة بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً تاركاً هامشاً ضئيلاً لكل الأحزاب التقليدية الأخرى التي حافظت على وجودها في الهيئة الاشتراعية، في حين لم تتمكن الأحزاب الصغيرة الأخرى التي خاضت المنافسة من تجاوز عتبة الـ5 في المائة لدخول البرلمان.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ربح تصويتاً شعبياً على خياراته السياسية (أ.ف.ب)

بهذه النتائج، التي ينتظر أن تُعلن رسمياً في 25 سبتمبر (أيلول) حصد حزب «روسيا الموحدة» رقماً قياسياً لم يسجل في أي انتخابات سابقة. فهو فرض سيطرة مطلقة تمنحه القدرة على سن القوانين وتعديل الدستور وتشكيل اللجان النيابية وتمرير الموازنات، من دون حتى أن يحتاج إلى تأييد الأحزاب الأخرى التي هي أصلاً ليست معارضة لسياسات الكرملين في أوكرانيا، وفي ملفات السياسات الخارجية عموماً.

ومن المتوقع، وفقاً للنتائج المعلنة، أن يحصد الحزب الشيوعي الذي حل في المرتبة الثانية 40 مقعداً، يليه الحزب الليبرالي الديمقراطي 25 مقعداً، وحزب «الشعب الجديد» 20 مقعداً، ثم حزبا «روسيا العادلة» 4 مقاعد، و«رودينا» (الوطن) بمقعد واحد. واللافت، أن هذه النتائج لم تنسحب فقط على «شعبية» الحزب الحاكم في إطار القائمة الانتخابية الحزبية، بل امتدت لتكتسح الدوائر الفردية بشكل ساحق؛ ما دل إلى أن اختيار المرشحين في الأقاليم لعب دوراً بارزاً في تثبيت هذا الانتصار. وقد حصل حزب روسيا الموحدة على 57.8 في المائة من الأصوات في قوائم الأحزاب، لكنه عزز انتصاره بالاستحواذ على 208 من أصل 225 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد. كما فاز بفارق كبير كل حكام الأقاليم الذين رشحهم الكرملين على المنافسين.

زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف خلال مؤتمر صحافي في موسكو الاثنين (أ.ب)

لكن النسب المعلنة لم تعكس وحدها الانتصار الساحق لبوتين وحزبه الحاكم؛ اذ دلت نسب الإقبال العالية بدورها إلى حجم المكاسب التي حققها الكرملين بفضل الدعاية الموجهة التي وضعت الروس أمام خياري: «التصويت بكثافة أو القبول بمساعي الغرب لتقويض روسيا وتهديد سيادتها وحقها في تقرير مصيرها»، كما قال بوتين في خطاب موجه للروس عشية الانتخابات. ومع الإعلان عن نسبة مشاركة قياسية بلغت 59 في المائة، حرصت موسكو على تأكيد أن تصعيد الهجمات الأوكرانية على المدن خلال الاستحقاق الانتخابي لم يضعف مستويات إقبال الروس على صناديق الاقتراع.

وأكدت ايلا بامفيلوفا، رئيسة لجنة الانتخابات أن الحملة الانتخابية «جرت بأقصى قدر من النزاهة، رغم كل التحديات».

وأشارت إلى مشاركة أكثر من 336 ألف مراقب، من بينهم مراقبون من دول أخرى، في مراكز الاقتراع.

وقالت إنه لم تُسجّل أي حالة إبطال لنتائج التصويت.

علماً بأنه مع غياب المراقبين الغربيين، فقد أشرف على الانتخابات ممثلون عن 12 مؤسسة إقليمية في رابطة الدول المستقلة ومنظمة الأمن الجماعي ومجموعة «بريكس».

مراسلون وصحافيون يعملون داخل المقر الرئيسي للجنة الانتخابات المركزية بعد إغلاق مراكز الاقتراع في موسكو الأحد (أ.ف.ب)

نوصي بقراءة: هجوم أوكراني بـ1600 مسيّرة على موسكو… وتضرر مصفاة نفط مهمة

وقالت بامفيلوفا: «الأمر المثير للدهشة، ورغم كل التحديات والتهديدات والصعوبات والتضحيات، وللأسف، الخسائر البشرية التي تكبدناها، فقد جرت الحملة بأقصى قدر من النزاهة والهدوء».

وأشارت إلى أن التصويت «كان من أصعب الانتخابات بسبب الهجمات الإلكترونية غير المسبوقة». وشكرت بامفيلوفا أجهزة إنفاذ القانون والخدمات الأمنية على ضمان الأمن. مؤكدة أن مسار هذه الحملة الانتخابية «يُسهم في تعزيز روسيا وتمكينها وتنميتها».

وكان اليوم الثالث للانتخابات جرى بشكل متوتر جداً؛ بسبب تصعيد الهجمات الأوكرانية بالمسيَّرات بشكل كبير في عدد من المدن الروسية، وقال مسؤولون روس إن أوكرانيا شنت 1900 هجوم بأسراب من الطائرات المسيَّرة، استهدفت موسكو والمنطقة المحيطة بها في اليوم الأخير من الانتخابات؛ ما أسفر عن مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط.

مركز تجاري أصيب بهجوم روسي خلال الليل بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الاثنين (إ.ب.أ)

واتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بالسعي إلى «إفشال التعبير الديمقراطي عن إرادة المواطنين الروس». وأكدت أن موسكو ستواصل «تكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف». ووصف رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين الهجوم بأنه «غير مسبوق» و«خُطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات». وأضاف: «العدو لم ينجح»، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت أكثر من 1600 مسيّرة، بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو».

في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات. وقال: «كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جداً في منطقة موسكو الليلة الماضية»، مؤكداً استخدام نحو عشرة أنواع مختلفة من الأسلحة. وأعلن زيلينسكي أنه اتفق مع نظيره الأميركي دونالد ترمب على عقد لقاء في نيويورك، وذلك عقب محادثة هاتفية جرت بينهما الأحد.

كما تعرضت روسيا لسلسلة هجمات إلكترونية خلال الاستحقاق. وأعلنت لجنة الانتخابات أنها رصدت «أكثر من ألف» موجة من الهجمات الرامية إلى إغراق نظام التصويت الإلكتروني بالطلبات، إضافة إلى هجمات استهدفت «البنية التحتية للاتصالات في روسيا عموماً». وقالت بامفيلوفا إن «الهجمات نفذتها مجموعات محترفة للغاية ومنسقة بشكل جيد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي»، مشيرة إلى محاولات تحمل «مؤشرات إلى تدخل أوكراني».

شرطيان أمام مبنى سكني أصيب بهجوم طائرة مسيَّرة روسية خلال الليل في مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (رويترز)

وفي أول رسالة سياسية بعد الانتخابات، واستباقاً للقاء ترمب مع زيلينسكي، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمل موسكو في العودة إلى المفاوضات الثلاثية بمشاركة روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة بشأن تسوية النزاع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف في تصريحات صحافية، الاثنين: «نحن منفتحون على استئناف المفاوضات الثلاثية. صحيح، نحن نواصل العملية العسكرية الخاصة، وعسكريونا يعملون لتحقيق الأهداف المنشودة. لكننا نأمل في أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المفاوضات الثلاثية». وأضاف: «سنقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا بالوسائل السلمية».

لكنه تجنب في الوقت ذاته التعبير عن تفاؤل بنجاح الجهود الأميركية، وعندما سُئل عن الفرص الحقيقية لتحقيق اختراق سياسي قريباً يطلق جولات تفاوض جديدة قال: «لا، لا يوجد أي تقدم (بهذا الشأن حالياً)».

وفي وقت سابق، صرح جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، أن اللقاءات التي أجراها والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في موسكو وكييف منحت الولايات المتحدة تصوراً واضحاً للمسار الذي قد يقود إلى تسوية طويلة الأمد للنزاع، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات أثمرت أفكاراً جديدة يمكن طرحها خلال لقاء ثلاثي يعقد قريباً.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات