يستعد المنتخب السعودي لكرة القدم لخوض تحدٍّ مرتقب وإنهاء عقدة غياب عن الألقاب لأكثر من عقدين عندما يستضيف في مدينة جدة كأس الخليج السابعة والعشرين بين 23 سبتمبر (أيلول) والسادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ويبحث «الأخضر» عن تحقيق لقبه الخليجي الرابع، وإنهاء عقدة غياب عن منصات التتويج الخليجية دامت لنحو 23 عاماً كاملة، وتحديداً منذ آخر لقب حققه المنتخب في عام 2003.
وأوقعت القرعة السعودية على رأس المجموعة الأولى التي توصف بالحديدية، حيث تضم إلى جانبه منتخبات قوية ولها باع طويل في البطولة هي: العراق، حامل اللقب أربع مرات، والكويت، صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب (10)، وعمان البطلة مرتين.
وتطمح الكتيبة السعودية في استغلال عامل الأرض لتصدر مجموعتها والعبور نحو الأدوار الإقصائية ومن ثم معانقة الكأس.
وقال صانع الألعاب الدولي السابق سعيد العويران لوكالة الصحافة الفرنسية: «زمن التبريرات قد انتهى، والشارع الرياضي السعودي لن يرضى بغير الذهب بديلاً فوق تراب الوطن».
وأضاف أن المنتخب السعودي: «لا يدخل أي بطولة إقليمية أو قارية لمجرد الاستعداد أو تجربة اللاعبين، الأخضر يدخل المسابقات بطلاً مرشحاً فوق العادة دائماً وأبداً، ويجب أن تدرك الإدارة الفنية واللاعبون أن اللقب الخليجي هو الهدف الأول والوحيد في هذه المرحلة».
وتخوض السعودية بقيادة جورجيوس دونيس، العرس الخليجي في غياب ركيزتين أساسيتين بين ثمانية لاعبين شاركوا في المونديال واستبعدهم المدرب اليوناني هما قائدها نجم الهلال سالم الدوسري الذي يتعافى من الإصابة ومدافع لانس سعود عبد الحميد الغائب عن صفوف فريقه الفرنسي في الأسابيع الأخيرة للإصابة.
من جهته، أكد القائد السابق للسعودية وفريق الاتفاق صالح خليفة لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «من الرائع جداً أن نرى بلدنا يستعد لحدث قاري استثنائي مثل نهائيات كأس آسيا بعد فترة وجيزة، ولكن هذا التنظيم المرتقب يجب أن يكون حافزاً يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق اللاعبين والجهاز الفني حالياً، وليس ذريعة للاسترخاء أو التعامل مع خليجي 27 ببرود تكتيكي».
وأضاف: «الخطأ الأكبر الذي قد نقع فيه هو ترحيل الأهداف والقول إننا نبني لعام 2027، فالصرح الكبير لا يبنى إلا بأساسات متينة تُوضع اليوم قبل الغد والمنتخبات الكبيرة لا تنمو في غرف التجريب المغلقة، بل تصقل قواها في المواجهات الرسمية والضغط الجماهيري».
تصفح أيضًا: بوستيكوغلو يجتمع بلاعبي النصر… و«إجراءات خاصة» تغيب غريب
وتابع: «بطولة الخليج هي المحك الفعلي الذي سيظهر لنا مدى نضج هؤلاء اللاعبين وقدرتهم على تحمل الضغوط الرياضية، وإذا لم نتمكن من غرس ثقافة الفوز والتعطش لملامسة الذهب في هذه البطولة الإقليمية، فكيف سنطالب اللاعبين بالوقوف بثبات واعتلاء منصة التتويج القارية؟ صناعة البطل تتطلب تحقيق النجاحات المتتالية، وجعل الانتصارات عادة يومية وثقافة راسخة في عقلية كل لاعب يرتدي شعار الوطن».
يمتلك المنتخب السعودي تاريخاً عريقاً في كأس الخليج يرتبط ببدايات المسابقة نفسها. فمنذ النسخة الأولى للبطولة عام 1970 في البحرين، وحتى النسخة الأخيرة عام 2025 في الكويت، حافظ «الأخضر» على وجود شبه دائم ومؤثر في جميع الدورات.
لم يغب عن العرس الخليجي طوال تاريخه الممتد لأكثر من نصف قرن إلا في مناسبة واحدة فقط وكانت في النسخة العاشرة في الكويت عام 1990 عندما انسحب قبل انطلاقتها لأسباب تنظيمية في ذلك الوقت.
وخلال هذه المسيرة الطويلة، نجحت السعودية في تدوين اسمها في سجل الأبطال، حيث توجت باللقب ثلاث مرات أعوام 1994 في الإمارات و2002 على أرضها في العاصمة الرياض و2003 في الكويت، قبل أن تبدأ مرحلة صيام غريبة يحاول الجيل الحالي إنهاءها في جدة.
وتثبت الأرقام والإحصائيات الصادرة عن مواجهات المنتخب السعودي في بطولات الخليج مدى القوة الهجومية والصلابة التي يتمتع بها. خاض «الأخضر» عبر تاريخ مشاركاته ما مجموعه 119 مباراة، حقق الفوز في 61 منها مقابل 26 تعادلاً و32 خسارة.
على الصعيد التهديفي، لطالما تميزت المدرسة السعودية بتقديم كرة هجومية ممتعة، وهو ما تترجمه الشباك، حيث سجلت 179 هدفاً، وهو معدل تهديفي ضخم يعكس جودة المهاجمين وصناع اللعب الذين مروا على تشكيلة المنتخب.
ولا يمكن الحديث عن تاريخ السعودية في كأس الخليج دون التطرق إلى النجوم الذين قادوا الأخضر لهذه الإنجازات وتركوا بصمة تهديفية.
ويتصدر قائمة هدافي المنتخب السعودي النجم السابق ماجد عبد الله الذي نجح في تسجيل 17 هدفاً، وبات علامة فارقة في تاريخ المسابقة.
ويأتي خلفه في الترتيب المهاجم الفذ والقائد السابق ياسر القحطاني برصيد 10 أهداف إلى جانب سعيد غراب ومحمد المغنم الملقب بـ«الصاروخ» حيث يمتلك كل منهما في رصيده 8 أهداف.




