لوّح مسلحون بغرب ليبيا بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»، التي سبق أن تم إنشاؤها في أعقاب إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011، وسط رصد تحشيدات مسلحة غير معروفة الجهة في مصراتة الواقعة غرب البلاد.
وعقد المجلس العسكري في مصراتة، مساء الخميس، اجتماعاً حضره ممثلون عن المجالس العسكرية في 11 مدينة بغرب ليبيا، اتفقوا خلاله على تفعيل المجالس العسكرية وتكوين اتحاد لها، مبررين ذلك بـ«الظروف الراهنة التي تمر بها ليبيا».
ممثلون لـ11 مجلساً عسكرياً بغرب ليبيا خلال اجتماعهم في مصراتة يوم 17 سبتمبر (المجلس العسكري لمصراتة)
و«المجالس العسكرية» عبارة عن كيانات أمنية وميدانية، أُنشئت في مدن رئيسية مثل مصراتة والزنتان وطرابلس لتنظيم المجموعات المسلحة وإدارة الملف الأمني عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وتعدّ هذه المجالس أداة ضغط وواجهة لتمثيل مدنها في المفاوضات السياسية والأمنية.
وتناوئ المجالس العسكرية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في كثير من الأمور السياسية والأمنية. وسبق أن وجّه الأخير بإنشاء غرفة أمنية في مصراتة، في خطوة وُصفت بأنَّها تهدف إلى صد «تمرد» تشكيلات مسلَّحة بقيادة صلاح بادي، المُعاقَب دولياً، وآمر ما يُعرف بـ«لواء الصمود» في المدينة، والذي توعّد بإزاحة «الموجودين في السلطة».
وسبق أن أعلن المجلس العسكري لـ«ثوار مصراتة» في يوليو (تموز) الماضي مبادرة «الدولة المدنية»، في مقابل رفضه ما سمّاه «صفقات تقاسم السلطة بين العائلات الحاكمة»، في إشارة إلى «المبادرة الأميركية» التي يقودها في ليبيا مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية.
ويأتي اجتماع ممثلي المجالس العسكرية في غرب ليبيا وسط تحركات لقوة عسكرية، تابعة للقاطع الحدودي الأول، وقوات مساندة مصراتة معززة بطائرة مسيّرة استطلاعية، وراجت أنباء عن أنها تستهدف العاصمة الليبية طرابلس، لكن شهود عيان قالوا إنها متجهة إلى شرق مصراتة دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
اقرأ ايضا: فى منتدى دبى للإعلام.. المسلماني يتحدث غدا عن الإعلام والسياسة
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لأحد قادة كتيبة «الصم والبكم» في مصراتة، يطالب فيه الثوار بالاستعداد لـ«القتال وعدم الركون للنوم».
مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (أ.ف.ب)
وقال المحلل السياسي الليبي عمر بوسعيدة، إن «ما شاهدناه خلال اليومين الماضيين من تحشيدات مستمرة للميليشيات، ولا سيما من مدينة مصراتة، وتحركها باتجاه العاصمة طرابلس، وتهديدها مجموعات مسلحة أخرى في طرابلس، ينذر بقرب اندلاع اشتباكات مسلحة بين المدنيين».
ويرى بوسعيدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «مع كل هذا التوتر والتحركات للميليشيات لم نسمع أي رد فعل رسمي من حكومة (الوحدة)، أو من وسائل إعلامها، ولا حتى من الصادق الغرياني (مفتي غرب ليبيا)، الذي كان يسارع إلى وصف أي تحرك لقوات (الجيش الوطني) بأنه قوات غازية ومعتدية، في حين يغض الطرف عن تحركات الميليشيات، وما تسببه من تهديد حقيقي للمدنيين».
وتكثر في غرب ليبيا التحشيدات وتحركات الأرتال العسكرية، التي تستهدف أحياناً الضغط على السلطة التنفيذية في العاصمة، أو يكون ذلك بسبب توترات بين الكتائب المسلحة.
وعلى خلفية ذلك، رصد شهود عيان في منطقة عين زارة تحركات عسكرية مماثلة داخل مقار تابعة لقوة هيثم التاجوري وأسامة طليش، واكبها رفع حالة الاستعداد بين القوتين «87» و«67»، وسط صمت من وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة.
وكان المجلس العسكري قد قال إنه يرفض «محاولات التسوية والصفقات السياسية، التي تهدف إلى تقاسم السلطة بين العائلات والقوى النافذة في شرق البلاد وغربها»، معرباً عن رفضه التام تشكيل حكومات جديدة «في جنح الظلام»، أو «إبرام صفقات تزعم أنها تسويات دولية وإقليمية لفرض العسكر والأمر الواقع، وإعادة تدوير الشخصيات الجدلية».




