حذَّر مسؤول بارز في «بنك اليابان» من التعامل مع صدمات العرض المتكررة بصفتها عوامل مؤقتة يمكن للسياسة النقدية تجاهلها، مشيراً إلى أن الاقتصاد الياباني شهد استجابات حادة وغير متناسبة للأسعار أمام ارتفاع تكاليف الواردات وتقلبات سعر الصرف، في تصريحات تعكس تزايد قلق البنك من استمرار الضغوط التضخمية.
وجاءت تصريحات كوجي ناكامورا، المدير التنفيذي في «بنك اليابان» والمشرف على الإدارة المسؤولة عن صياغة السياسة النقدية، ضمن ملاحظات مؤتمر استضافه البنك في مايو (أيار)، ونُشرت الاثنين، قبل اجتماع مرتقب هذا الأسبوع يتوقع أن يشهد زيادة جديدة في أسعار الفائدة.
وكان «بنك اليابان» قد رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، ومن المتوقع أن يرفعها مجدداً هذا الأسبوع، في وقت تواجه فيه بنوك مركزية كبرى ضغوطاً مماثلة نتيجة تصاعد مخاطر التضخم.
وعادةً ما تركز البنوك المركزية على مكافحة التضخم الناتج من قوة الطلب، في حين تميل إلى تجاوز الصدمات المؤقتة المرتبطة بالعرض. إلا أن سلسلة الأحداث التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من جائحة «كوفيد – 19» والغزو الروسي لأوكرانيا، وصولاً إلى ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية والصراع في الشرق الأوسط، أعادت التضخم الناجم عن جانب العرض إلى صدارة حسابات السياسة النقدية.
وقال ناكامورا إن المبدأ الأساسي يقضي بعدم الاستجابة مباشرة لصدمات العرض، لكن تكرار هذه الصدمات يعني أنه لا ينبغي عدَّها مؤقتة؛ لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم الأساسي وتوقعات التضخم.
وتساءل المسؤول الياباني عما إذا كانت الصدمات الأخيرة أصبحت أكثر انتظاماً وترابطاً بفعل عوامل تشمل الاستقطاب في الدخل والثروة، وتصاعد الشعبوية، والمخاطر الجيوسياسية، وتغير المناخ.
وأشار ناكامورا إلى أن اليابان شهدت استجابات حادة وغير متناسبة للأسعار المحلية تجاه الصدمات الخارجية؛ إذ ارتفعت أسعار المستهلكين بصورة كبيرة استجابةً لصدمات أسعار الواردات وتحركات سعر الصرف.
اقرأ ايضا: ارتفاع طفيف للنحاس قرب أعلى مستوياته في 6 أسابيع
وقال إن مثل هذه التحركات يجب أن توضع في الحسبان عند إدارة السياسة النقدية، في إشارة إلى احتمال أن يؤدي ضعف الين أو ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة إلى زيادة في التضخم أكبر من تلك التي كانت تشير إليها العلاقات التاريخية المعتادة.
ويكتسب سعر الصرف أهمية خاصة بالنسبة لليابان بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والمواد الخام. وقد أدى ضعف الين خلال السنوات الماضية إلى رفع تكلفة الواردات، في وقت أضاف ارتفاع أسعار الوقود، نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر.
ولا تقتصر الضغوط على العوامل الخارجية؛ إذ أشار ناكامورا إلى أن اليابان تواجه أيضاً «صدمة ديموغرافية بطيئة الوتيرة» تتمثل في تقلص القوة العاملة؛ وهو ما يدفع الأجور إلى الارتفاع.
ووصف هذه الظاهرة بأنها عامل هيكلي لا يمكن التعامل معه بوصفه مؤقتاً، خصوصاً مع استمرار نقص العمالة في قطاعات واسعة من الاقتصاد.
وأضاف أن على البنوك المركزية الجمع بين البيانات الاقتصادية والملاحظات الميدانية لفهم التغيرات في سلوك الأسر والشركات بصورة أفضل، وتحديد كيفية انتقال هذه التحولات إلى توقعات التضخم.
وكان «بنك اليابان» قد أنهى في 2024 برنامج التحفيز النقدي واسع النطاق الذي استمر نحو عقد، وبدأ مساراً تدريجياً لرفع تكاليف الاقتراض بعد سنوات طويلة من أسعار ششديدة الانخفاض.
وتعهد البنك بمواصلة رفع الفائدة إذا تحرك الاقتصاد والأسعار وفق توقعاته، في ظل ضيق سوق العمل وارتفاع الأجور وزيادة تكاليف الواردات والطاقة.
وتأتي تصريحات ناكامورا قبل اجتماع السياسة النقدية للبنك هذا الأسبوع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجاوز التضخم هدف البنك البالغ 2 في المائة. وتضيف رؤيته بشأن تكرار صدمات العرض عاملاً مهماً إلى حسابات «بنك اليابان»، الذي أصبح مطالباً بمراقبة ليس فقط مستوى التضخم الحالي، وإنما أيضاً احتمال أن تؤدي الصدمات الخارجية المتلاحقة إلى ارتفاعات أسرع وأكثر حدة في الأسعار.




