جددت سوريا، السبت، رفضها انتهاك سيادتها ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أراضيها، في حين واصلت قوات الاحتلال تصعيد قصفها المدفعي وتوغّلها المستمر منذ أسبوع في مناطق محيطة ببلدة «بيت جن» الواقعة على سفوح جبل شيخ بريف دمشق الغربي.
ويأتي ذلك وسط مخاوف أهلية من توغل إسرائيلي في البلدة وحصول سيناريو مشابه لما حدث أواخر عام 2025، حيث قُتل وأصيب العشرات من أبناء البلدة على إثر اشتباكات حدثت بين الأهالي ودورية للاحتلال توغلت في البلدة.
وقال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني في منشور عبر منصة «إكس»: «إنه بحضور وتأييد أكثر من 40 دولة من مختلف أنحاء العالم، أكدت سوريا بصوت واضح ومسؤول أمام مجلس الأمن الدولي رفضها لانتهاك سيادتها، ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أراضيها، مجددة تمسكها بوحدة البلاد، واستقلال قرارها وسلامة أراضيها».
وزير الخارجية أسعد الشيباني في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
وأضاف الشيباني: «نثمّن سرعة استجابة الموقف الدولي الداعم للجمهورية العربية السورية في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، ونبارك هذا التوافق الذي يؤكد أن احترام استقلال الدول ووحدة أراضيها مبدأ راسخ من مبادئ النظام الدولي.
وأشار إلى «أن سوريا ستواصل نهجها المسؤول، مستندة إلى أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وماضية في الدفاع عن حقوقها الوطنية بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية المشروعة». وشدد على أن «أمن سوريا واستقرارها وسلامة أراضيها مصلحة مشتركة للسوريين وللمجتمع الدولي على حد سواء، ومن هذا المنطلق سنواصل العمل من أجل ترسيخ الاستقرار، وتعزيز احترام قواعد القانون الدولي».
ونظّم مندوبو عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحضور المندوب السوري إبراهيم علبي، الجمعة، وقفة أمام مجلس الأمن في نيويورك للتنديد بالدخول غير لنتنياهو إلى الأراضي السورية، وللتأكيد على سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.
كان نتنياهو قام في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي رفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس بعملية استعراض في الجانب السوري من جبل الشيخ حيث تنتشر في المنطقة قوات إسرائيلية.
نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)
قد يهمك أيضًا: الاتحاد يختتم مشواره في دوري أبطال آسيا للسيدات
وقد أدانت سوريا حينها «بأشد العبارات الدخول غير الشرعي لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية وتجوله في جبل الشيخ»، مؤكدة «أن هذه الخطوة الاستفزازية تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي».
وحمّلت سوريا الاحتلال الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الانتهاكات»، داعية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الفاعلة «إلى تحمُّل مسؤولياتها لوقف هذه الاعتداءات، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك».
في هذه الأثناء، أفادت مصادر محلية في بلدة «بيت جن»، «الشرق الأوسط»، بتوغل أكثر من 10 آليات عسكرية ودبابتين إسرائيليتين في أراضٍ زراعية تابعة لقرية «مزرعة بيت جن» الواقعة شرق البلدة، بعد ساعات قليلة من قصفها بقذيفة مدفعية منطقة عين الشعرة شمال البلدة، حيث سقطت القذيفة في الأراضي الزراعية، وفق ما ذكرت قناة «الإخبارية السورية».
قوات إسرائيلية في قرية «بيت جن» بريف دمشق (أرشيفية – الجيش الإسرائيلي)
وجاء ذلك بعد أن استهدفت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة الماضي، بقذيفتين مدفعيتين محيط «مزرعة بيت جن»، عقب استهدافها صباح اليوم نفسه بقذيفة مدفعية، المنطقة نفسها، وإطلاقها قذائف مدفعية سقطت في محيط تلة «باط الوردة» على أطراف البلدة.
كما استهدف الجيش الإسرائيلي مساءً 5 سبتمبر الحالي تلة «باط الوردة» بقصف مدفعي سبقه يومي الرابع والثالث من الشهر نفسه استهداف محيط المنطقة بواقع 4 قذائف في كل يوم، من دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية، وذلك بعدما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية على طريق البلدة؛ ما أدى إلى وقوع إصابات عدة في صفوف المدنيين.
بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» (أرشيفية – أ.ف.ب)
وأعربت المصادر المحلية، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفها من تكرار ما حدث في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عندما توغلت دورية للجيش الإسرائيلي في بلدة «بيت جن»؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع سكان محليين، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً من أبناء البلدة وإصابة 24 آخرين.
يأتي تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي من توغلاتها واعتداءاتها في ريف دمشق الغربي، بالترافق مع استمرار توغلاتها واعتداءاتها على البلدات والقرى في ريفي محافظتي درعا والقنيطرة والمحاذية لخط وقف إطلاق النار، والتي كانت بدأتها منذ اليوم الأول لإسقاط نظام حكم الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.




