أحالت السلطات القضائية في موريتانيا، مساء الأربعاء، اللواء المتقاعد في الجيش الموريتاني، لبات ولد معيوف، إلى السجن على ذمة التحقيق في تهمٍ عدة؛ من أبرزها التحريض، والمساس بهيبة الدولة، وإفشاء أسرار عسكرية.
وكان ولد معيوف قد اعتقل قبل أسبوعين من طرف كتيبة الدرك المختصة بالجرائم السيبرانية، بعد أن ظهر في مقابلات عبر الإنترنت ومقاطع صوتية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ينتقد فيها النظام الحاكم ويدعو لإسقاطه.
إحالة للسجن
مثل ولد عيوف الأربعاء أمام النيابة العامة، حيث استمعت إليه قبل أن توجه له تهماً عدة، من بينها التحريض، والمساس بهيبة الدولة، وإضعاف الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة، إضافة إلى إفشاء معلومات عسكرية.
وأحالت النيابة العامة اللواء المتقاعد إلى قاضي التحقيق مع التهم الموجهة إليه، بالإضافة إلى طلبٍ بإحالته إلى السجن على ذمة التحقيق، وهو ما وافق عليه القاضي ونفذه بشكل فوري؛ مما أثار موجة غضب واسعة في المحيط العائلي والقبلي للواء المتقاعد.
واعتُقل ولد معيوف قبل أسبوعين، إثر شكوى تقدم بها وكيل الجمهورية في نواكشوط الغربية، على خلفية مقابلة أجراها مع منصة إعلامية دعا فيها إلى إسقاط النظام الحاكم في موريتانيا. وقال ولد معيوف في هذه المقابلة إنه وجه «دعوة للمعارضة من أجل تعليق مشاركتها في الحوار؛ لأنه بلا فائدة في هذا التوقيت، وأرى أنه مجرد وسيلة لقتل الوقت… لا فائدة مرجوة منه للوطن».
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
وأضاف ولد معيوف: «طلبت من المعارضة أن تُسقط النظام عن طريق توحيد صوتها، وأن تعمل بجهد موحد، ولديها طرق كثيرة لإسقاط النظام»، مشيراً إلى أن «النظام الذي يحكمنا جاء عن طريق الانقلاب، حين شارك في 3 انقلابات؛ انقلاب عام 2005، و2008، وانقلاب 2009 الذي تم عبر انتخابات».
مناصب حساسة
اقرأ ايضا: «حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران
أثارت هذه التصريحات الجدل في موريتانيا، خصوصاً أنها صدرت عن ضابط موريتاني رفيع سابق في القوات المسلحة، وأصبح بعد تقاعده صوتاً نقدياً بارزاً تجاه الأوضاع العسكرية والسياسية في البلاد، وهو نجل العقيد الراحل فياه ولد معيوف؛ أحد أبرز مؤسسي الجيش الموريتاني، وأحد أبطال «حرب الصحراء» في سبعينات القرن الماضي.
وشغل اللواء المتقاعد خلال مساره العسكري مناصب حساسة، من أبرزها قيادة التجمع العام لأمن الطرق، وإدارة الاستخبارات العسكرية، وقيادة كتيبة الأمن الرئاسي، خلال حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، ورُقّي إلى رتبة لواء في تلك الفترة قبل أن يحال للتقاعد.
وصادق البرلمان الموريتاني في يونيو (حزيران) الماضي على قانون جديد يمنع العسكريين المتقاعدين من ممارسة أي نشاط سياسي، أو المشاركة في النقاشات العامة ذات الطابع الحزبي دون إذن مسبق؛ مما يحظر عليهم الانخراط في الأحزاب، أو حضور الاجتماعات والأنشطة ذات الطابع السياسي دون إذن.
ويمنع القانون الجديد العسكريين المتقاعدين، بصفتهم جزءاً من الاحتياط، من التعليق العلني على الشؤون العسكرية أو الأمنية في وسائل الإعلام، التزاماً بواجب التحفظ المهني وحماية السر العسكري، والابتعاد عن إفشاء أي معلومات بشأن الأمن القومي أو الوثائق العسكرية الحساسة التي حصلوا عليها خلال الخدمة.
مقاطعة الحوار
في أول رد فعلٍ على سجن اللواء المتقاعد، أعلن حزب «موريتانيا إلى الأمام» المعارض أنه قرر مقاطعة الحوار الوطني ما بين الموالاة والمعارضة، والمرتقب في غضون أسابيع، وبرر الحزبُ قراره بسجن اللواءِ المتقاعدِ عضوِ مكتبه السياسي.
وقال الحزب في بيان صحافي، عقب اجتماع عاجل لمكتبه التنفيذي، إنه «يدين بأشد العبارات قرار السلطات إحالة عضو مكتبه السياسي، اللواء لبات ولد المعيوف، إلى السجن المدني، بعد أكثر من أسبوعين من التوقيف التعسفي»، وأضاف أن ذلك يعد «تصعيداً خطيراً واستمراراً لسياسة التضييق على الحريات، واستهداف المعارضين السياسيين».
وطالب الحزب «بالإفراج الفوري عن اللواء المتقاعد دون قيد أو شرط»، كما أعلن الحزب «الاستقالة الفورية» لرئيسه من الرئاسة الدورية لـ«قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية»، وهو قطب سياسي معارض يشارك في الحوار، وكان يتولى الحزب رئاسته الدورية.
وقرر الحزبُ المعارض «مقاطعةَ الحوار السياسي المزمع في ظل استمرار اعتقال أحد أعضاء قيادة الحزب، إلى أجل غير مسمى»، مؤكداً أنه مستمر في «كل أشكال النضال السلمي والمشروع حتى الإفراج غير المشروط عن اللواء المتقاعد».




